الغاية لا تبرر الوسيلة.. فقهاء يوضحون عقوبة الكذب والتزوير من أجل أداء فريضة الحج

الأربعاء، 25 يوليه 2018 02:00 ص
الغاية لا تبرر الوسيلة.. فقهاء يوضحون عقوبة الكذب والتزوير من أجل أداء فريضة الحج
الحج - أرشيفية
زينب عبداللاه

يتشوق الكثيرون لأداء فريضة الحج وقد يرتكب البعض مخالفات أو يدلى ببيانات غير صحيحة كى يحصل على فرصة للحج ، كما قد يستخدم البعض تأشيرات مزورة أو يتهرب من السلطات حتى يحقق هذه الهدف ، فهل يجوز ارتكاب مثل هذه المخالفات فى سبيل تحقيق أمنية البعض بأداء فريضة الحج وهل يكون الحج الناتج عنها صحيحا ؟

وورد على دار الإفتاء المصرية عدد من أسئلة المواطنين  حول هذه القضية ، وفى أحدها سأل مواطن عن حكم من يذهب لأداء فريضة الحج بموجب تأشيرة حج مزورة وهو على علم بذلك، وكذلك عن موقف من يؤدي الفريضة بتأشيرة مزورة دون أن يكون على علم .

وأجاب عن هذا السؤال الدكتور نصر فريد واصل مفتى الجمهورية الأسبق قائلا :" تأشيرات الحجِّ من جملة القوانين التنظيمية المباح تشريعها لتحقيق مصلحة الفرد والمجتمع، ويجب الالتزام بها، ويحرم تزويرها، فإن خالف بعضُ الأفراد فأدوا الحج بتأشيرات مُزورة عالمين بذلك فقد ارتكبوا إثمًا عند الله ومخالفةً دُنيويةً تستوجب العقوبة، مع صحة الحج، أما غير العالمين بالتزوير فلا إثم عليهم وحجهم مقبول إن شاء الله "

وتابع مفتى الجمهورية الأسبق :"هذه التأشيرات لم تكن موجودة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في عهد صحابته رضوان الله عليهم أجمعين، وإنما هي أمور تنظيمية مستحدثة ويجب على الأفراد اتباعها وعدم مخالفتها؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾

وأضاف :" إذا خالف بعضُ الأفراد ذلك وأدوا الحج بتأشيرات مُزورة فقد ارتكبوا مخالفة جسيمة دُنيويًّا إن كانوا عالمين بذلك، ويعاقب عليها القانون لعدم اتباع تعليمات وليِّ الأمر؛ وذلك لأن هذه التأشيرات ما هي إلا تصريح بدخول للدولة فقط وليست تأشيرات لصلاحية الحج من عدمه.

أما من الناحية الدينية بالنسبة للحجاج غير العالمين بهذا التزوير فقد أدَّوا الفرض ويثابون عليه، وحجُّهم مقبول إن شاء الله ما دام أنهم أدَّوا جميع المناسك وأركان الحج وشروطه الشرعية.

فيما ورد سؤال من مواطن أخر قال فيه:" يقوم بعض الناس بالكذب بشأن البيانات التي تطلب منهم من الجهات الرسمية، فيخبرون بغير الحقيقة من أجل السفر إلى الحج؛ كأن يخبر بأنه لم يسبق له الحج قبل ذلك، فهل الكذب في مثل هذه الحالات جائز؟ وهل يجوز لسائق مثلًا أن يدَّعي كذبًا أنه سبق له السفر إلى الحج من أجل الحصول على عقد للعمل كسائق خلال موسم الحج؟ وهل يجوز التخلف عن المدة المسموح بها لأداء الشعائر، والبقاء بالأراضي المقدسة من أجل العمل أو العبادة؟

وأجابت أمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية عن هذا السؤال قائلة :"كل هذا حرام شرعًا؛ لاشتماله على الكذب أو الغش أو الخداع المذموم، وكلها مسالك يبغضها الله ورسوله ولو كان الحج في أصله طاعة؛ فإنه لا يتوصل إلى الطاعة بالمعصية."

وتابعت أمانة الفتوى فى إجابتها على السؤال :" من المقرر شرعًا وجوب طاعة أولي الأمر والالتزام بما يصدر عنهم من قوانين ما لم تكن حرامًا مُجْمَعًا على حرمته؛ والإجماعُ منعقد على وجوب طاعة أولي الأمر من الأمراء والحكام فيما لا يخالف الشرع."

وأضافت :" للحاكم أن يَسُنَّ مِن التشريعات ما يراه مُحَقِّقًا لمصالح العباد؛ ومَن دخل إلى بلد من البلاد فعليه الالتزام بقوانينها وتحرم عليه المخالفة، وحكومات تلك البلاد لم تضع مثل هذه الضوابط والتشريعات وتمنع ما عدا ذلك إلا لمصالح  مقدرة.

وأكدت دار الإفتاء أن الكذب متفق على حرمته، والأدلة الشرعية على ذلك كثيرة.

وقالت أمانة الفتوى :" بناء على ما تقدم مِن وجوب اتباع القوانين والتشريعات المُنَظِّمة للمصالح، وعلى حرمة الكذب فإنه يحرم التحايل والإدلاء ببيانات كاذبة غير مطابقة للواقع وللحقيقة إلى الجهات الرسمية؛ سواء أكان للسفر للحجِّ أم لقضاء أي مصلحة أخرى، وسواءٌ أكان في بلده أم البلد التي سيسافر إليها"

واشارت إلى أن هذا التحايل حرام؛ سواء أكانت الحيلة جائزة في نفسها أم كانت الحيلة نفسُها حرامًا؛ بأن اشتملت على الكذب مثلًا، فإن الحرمة تتأكد، ومن ذلك إحضارُ السائق مثلًا لعقود وهمية مخالفة للحقيقة بأنه سبق له السفرُ والعملُ كسائق بالبلد التي سيذهب إليها، أو إخبارُ الحاج عن نفسه أنه لم يحج مِن قبل، أو أنه لم يحج في فترة محددة على خلاف الحقيقة، فكل ذلك لا يجوز؛ لاشتماله على الكذب أو الغش أو الخداع ، مؤكدة أنه لا يجوز كذلك التخلف بعد أداء الشعائر إذا مَنَعَ الحاكمُ ذلك.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق