البنية التحتية والرمال المتحركة

الثلاثاء، 24 يوليه 2018 06:38 م
البنية التحتية والرمال المتحركة
د.ماريان جرجس

تعُد أهم التحديات التى تواجه دول العالم هى البنية التحتية غير القابلة للتمدد أو رفع الكفاء  بتعاقب العقود عليها، لكن ليست المشاكل التقنية فقط هى التى تقف حائلا لتمدد البنية التحتية للدول، بالتأكيد يسبقها النمو السكانى؛ فهذا العامل الذى حتى لو توقع المخطط نسب نموه  بحلول الأعوام المقبلة  ربما لن يستطيع أن يترك للأجيال القادمة بنية تحتية تستطيع استيعاب النمو السكانى سواء كان بنسبة مرتقبة أو بنسبة أعلى من المرتقبة.
 
ومن الجدير بالذكر هو نسبة النمو السكانى فى مصر حسب الاحصاء العالمية والتى توضح أن نسبة النمو كانت قليلة فى العقود ما قبل ثورة يوليو 1952؛  حيث كانت الزيادة لا تزيد عن ثلاثة أو أربعة ملايين نسمة من العقد الى العٍقد ، أما بعد الثورة فشهدت العقود التالية زيادة قد تصل الى عشرة ملايين من العقد الى العقد  حتى وصلت لنسبة 1.8  بالمائة فى عام 2000 م واستقرت فى عامنا هذا الى نسبة  2 بالمائة فى عامنا هذا .
 
بلغة الحساب  فان المعادلة ذات المتغير الواحد هى معادلة بسيطة يستطيع التحكم بها من خلال التحكم بمتغير واحد وباقى أطراف المعادلة ثابت أما فى تلك المعادلة ذات المتغيرات الكثيرة فتظل تحدى كبير أمام دولة بحجم مصر .
 
فهنا تكون البنية التحتية كبناية تغرق فى الرمال المتحركة ، تأكلها الكثبان الرملية  ؛ فمابرحت أن أٌقُيمت بنية تحتية  حتى فقدت قدرتها على استيعاب الزيادة السكانية ولم يستطع مسئولى الغد توسيعها ورفع من قدراتها أضعاف المرات كل عام أو عاميين .
 
لذا يظل التحدى الأكبر هو النمو السكانى  ويظل التحدى الأصغر والذى نشترك فيه مع جميع الدول هى المشكلات الفنية – سابقة الذكر- وتوافق البنية التحتية مع الأنظمة الجديدة .
 
أما بالنسبة للنمو السكانى ، فمنذ التسعينات وتبذل كل الحكومات جًهدها لحل تلك الأزمة بالتوعية وبرامج حكومية  ولكنها لا تجدى أمام مفاهيم تجذرت فى عقول المصريين بعد أن كسبت الجماعة فن الحوار مع الشارع وبث أفكار مجتمعية مسممة بنكهة دينية ، لا تجدى أمام مفاهيم  ومشاكل أرث متعلقة بالذكر والأنثى .
 
أن مناقشة المفاهيم لدى الشعب بكل أطيافه لن تجدى اليوم ولكن لابد من وضع حلول سريعة تستطيع انقاذ البنية التحتية من تلك الرمال المتحركة مثل عيادات حقيقية نظيفة  لتنظيم الأسرة  بالمجان وطرح وسائل تنظيم الأسرة بالمجان  فربما توفير العقاقير وتلك الوسائل سيكون عبئًا اضافيًا على اقتصاد الدولة ولكنه سيكون بمثابة صمام الأمان الذى سيحمى خطوات الاصلاح الاقتصادى والمشاريع الضخمة ومحطات الكهرباء وحقول البترول من براثن ذلك النمو السكانى الذى يهدد العالم كله ليس فقط مصر مهددًا باستنفاذ موارد العالم   ولكن تظل موارد مصر وبنيتها التحتية فى الصدارة بسبب تلك المفاهيم التى تبتلع كل اصلاح وكل فرص الرخاء والعيش الكريم .
 
 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق