نجوم باهتة ومنتجون بخلاء.. هل ينجح صناع الدراما في إنتاج أعمال مثل Game of Thrones؟

الجمعة، 03 أغسطس 2018 12:00 م
نجوم باهتة ومنتجون بخلاء.. هل ينجح صناع الدراما في إنتاج أعمال مثل Game of Thrones؟
مشهد من مسلسل game of thrones
حسن شرف

 
 
الملايين حول العالم أبدوا إعجابهم بالمسلسل الأسطوري «Game of Thrones»، نظرا للحبكة الدرامية والخيال الواسع في الحلقات على مدار أجزائه السبعة السابقة، والتي وصل عددها إلى 67 حلقة، أخرجها عدد كبير من المخرجين، ولم يقتصر الأمر على الملايين من المتابعين، لكن وصل الإعجاب إلى صناع الدراما في العالم العربي.
 
تسبب نجاح المسلسل الأسطوري، الذي تقع أحداثه في قارتين خياليتين هما ويستروس وإيسوس في نهاية صيف طويل جدًا امتدّ لعقد قبل بداية أحداث الجزء الأول، ووحدت الممالك السبع في قارة ويستروس تحت راية آل تاغاريان، في زيادة أعداد المشتركين في شبكة القنوات العارضة للمسلسل، وهذا ما توقعته دراسة أجرتها شبكة قنوات HBO مؤخرا، أن تحصد الشبكة ما يقارب الـ50 مليون مشترك إضافي في الفترة المقبلة قبل طرح الموسم الثامن والأخير من المسلسل أوائل العام المقبل.
  
انتهى القائمون على المسلسل من تصوير المشاهد الأخيرة في الجزء الثامن والأخير، ويخضع المسلسل في الوقت الحالي لإضافة المؤثرات الصوتية والبصرية التي تستلزم الكثير من الوقت والمجهود نظرًا لوجود شخصيات خيالية كثيرة في الأحداث.
 
مشهد من مسلسل Game of Thrones
مشهد من مسلسل Game of Thrones
 
وعلى الرغم من خيالية الأحداث، إلا أنها تبدو واقعية ووقعت في وقت سابق من التاريخ، وذلك نظرًا للحبكة الدرامية، ودقة التفاصيل المقدمة في الحلقات على مدار الأجزاء السابقة، وهو ما أثار التساؤل على مواقع التواصل الاجتماعي، وبين المهتمين بالمسلسل الأسطوري الأجنبي، عن إمكانية تقديم مسلسل مصري، على طريقة مسلسل «Game of Thrones»، خاصة وأن التاريخ المصري حافل بالأساطير التي يمكن تقديمها، وتنال إعجاب الملايين حول العالم.
 
 
 
 
تمتاز مصر بتاريخها الكبير الذي يمتد إلى آلاف السنين، وتركت الأسر الحاكمة على مدار التاريخ، دليلا واقعيا على عظمتها، متمثلا في الآثار المصرية التي يتم اكتشافها حتى الآن في شتى ربوع المعمورة، والتي تنال إعجاب الملايين حول العالم، وتحتاج بعضها إن لم يكن معظمها- الأسر الحاكمة- إلى وقفة مع الأحداث التي وقعت في عهدها، لتقديمها إلى الجمهور العربي، والعالمي المهتم بالشأن المصري، والحضارة المصرية القديمة.
 
 
وتُظهر المباني التي تركها المصريين القدماء، عظمة تاريخ الفراعنة، وبالنظر إلى مسلسل «Game of Thrones»، سنكتشف أن المصريين القدماء عاشوا بطريقة أقرب إلى الطريقة التي عرضها المسلسل الخيالي.
 
صورة من معبد حتشبسوت
 
 
وأكد المنتج محمود شميس في تصريحات خاصة أن إنتاج الأعمال التاريخية مكلف للغاية ويحتاج إلى دعم من الدولة، وربما يحتاجها منتجا رئيسا، خاصة وأن تلك الأعمال تحتاج إلى إجراءات معقدة وتصريحات، وهو ما يتطلب وجود الدولة، خاصة أنها تحتاج تلك الأعمال إلى إيصال رسالة معينة.
 
وأضاف أن للدولة دائما حسابات أخرى، في إنتاج مثل هذه الأعمال، حيث إنها لا تلتفت فقط إلى الربح، ولكن إلى إيصال الرسالة التي ترغب فيها، ولا يتوقف الأمر فقط على الأعمال التاريخية أو الوطنية، ولكن يمتد إلى أعمال الأطفال، والتي تواجه ندرة في الإنتاج بسبب عدم شراء بعض القنوات لمثل هذه الأعمال، وكذلك الأعمال الاجتماعية التي تناقش موضوعات تهم الجمهور، ويتم تقديمها برقي، وبشكل متميز.
 
 
ومن ناحيته أكد الناقد الفني طارق الشناوي، أن الدراما تملك الفرصة الأكبر قوة الانتشار والذيوع، ومن المؤكد أن الحصاد يكون دائما أعلى، وتصل الرسالة بشكل أعمق، إذا تم استخدام الدراما في توصيلها، وهو ما يحدث في الأعمال الوطنية والتاريخية، مؤكدا على اهمية التطرق إلى هذه الموضوعات.
 
 
وعن تدخل الدولة المصرية في عملية إنتاج هذه الأعمال، التي ترسخ الروح الوطنية بين الجمهور وتعيد إلى الأذهان التاريخ المصري القديم، أكد أن المنتج إذا أنتج عملا وطنيا بشكل جيد، سيحقق مكاسب مادية، ولن يحتاج وقتها دعما من الدولة، مضيفا: «الفكرة محتاجة بس منتج جريء».
 
على الجانب الآخر، تشهد السوق الدرامية في مصر تغيرًا كبيرًا خلال الفترة المقبلة، حيث بدأت ملامح هذا التغير تطرأ على اتجاه شركات الإنتاج، بعدما فضّل أغلبها العودة إلى الرواية الأدبية وتقديمها في 15 حلقة فقط بدلًا من 30 حلقة.
 
 
واستقر المنتج هاني أسامة، على تحويل رواية «ميرامار» للأديب الراحل نجيب محفوظ إلى مسلسل، وذلك من خلال تكثيف الأحداث في 15 حلقة فقط، وهو الأمر الذي سينطبق على رواية «الحرافيش» هي الأخرى.
 
مشهد من فيلم ميرامار
مشهد من فيلم ميرامار
 
قال أسامة إن الأمر يتعلق بتكاليف الإنتاج، لأن ميزانية 30 حلقة مرهقة للغاية بالنسبة للمنتجين، وهو ما يدعو إلى هذا الاتجاه، وضغط الأحداث في 15 حلقة فقط، مضيفا: أرى أن هذا الاتجاه سوف يفرض نفسه لتقليل نفقات الإنتاج والهروب من أجور النجوم الخيالية التي باتت صداعًا في رؤوس المنتجين».
 
من ناحيته قال المنتج صفوت غطاس إن العودة إلى تقديم مسلسلات من 15 حلقة سوف يعود ويفرض نفسه بعد تحديد سعر شراء المسلسلات من قبل غرفة صناعة الإعلام والتي حددت مبلغًا لا يتخطى 70 مليون جنيه وتكاليف الإنتاج تتخطى هذا الرقم.
 
وأضاف غطاس في تصريحات صحفية أن الاتجاه إلى إنتاج عمل درامي في أقل عدد من الحلقات سوف يصب في صالح المنتج إلى جانب أن هذا الشكل من الإنتاج سوف يكسر الملل الذي يصاحب الأعمال الطويلة.
 
تبدأ أحداث الرواية الأولى صراع العروش بعد 15 عام من مقتل آخر حكام آل تاغاريان ونفي ذريته إلى قارة إيسوس، وتنصيب روبرت براثيون حاكماً للممالك السبع، وهناك ثلاث مسارات أساسيّة وسائدة في الروايات هم الصراعَ على سلطة العرش الحديدي القائم بعد وفاة الملك روبرت براثيون، ويحكي المسار الثاني الأحداث الواقعة في الشمال حيث المناطق هناك دائما صقيعيّة، أما المسار الثالث فيتتبع قصة دينريس تاغارين ابنة الملك المقتول، وآخر سلالة من آل تاغارين، وتتناغم المسارات الثلاثة في حبكة درامية رائعة.
 
مشهد من مسلسل Game of Thrones (2)
مشهد من مسلسل Game of Thrones (2)
 
بدأ عرض المسلسل عام 2011، ويعد من أشهر مسلسلات الخيال العلمى الدرامية، وحقق المسلسل نجاحًا كبيرًا منذ بداية عرضه على شبكة "HBO" الأمريكية، كما ترشح وحصل على العديد من الجوائز، وهو يروى قصة ملحمية بين 7 ممالك تتصارع على العرش، وهو مقتبس عن السلسلة الروائية "أغنية الجليد والنار" للكاتب جورج أر أر مارتن، ويشارك فى بطولته عدد كبير من النجوم أبرزهم، إميليا كلارك، كيت هارينجتون، لينا هيدي، نيكولاج كوستير والدوا، بيتر دانكلينج، صوفي ترنر، مايسى ويليامز.
 
 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق