هل تنطبق على القضية المثارة حاليًا ..المفتى يحدد الشروط الشرعية لنقل القرنية

الأربعاء، 01 أغسطس 2018 10:00 م
هل تنطبق على القضية المثارة حاليًا ..المفتى يحدد الشروط الشرعية لنقل القرنية
المفتى
زينب عبداللاه

حالة من اللغط والجدل أثيرت على نطاق واسع حول جواز نقل القرنية من متوفى إلى أخر مريض لإنقاذه من العمى حتى وإن تم ذلك دون إذن أهل المتوفى ، وذلك بعد الاتهام الموجه  لمستشفى القصر العينى بسرقة قرنية متوفى دون علم أو إذن أهله .

وتوالت المفاجأت بعد إثارة هذه القضية، حيث لم تنكر المستشفى قيامها بنزع قرنية المريض، مؤكدة أن القانون 103 لسنة 62 ثم تعديلات السبعينيات وتعديل 2003، والخاص بنزع القرنية به مادة صريحة وواضحة تسمح  بأخذ أنسجة القرنية من المتوفى دون موافقة الأهل .

وقال الدكتور فتحى خضير، عميد كلية طب القصر العينى، إن قرنية العين لا تنتزع من المتوفى، لكن يؤخذ منها الجزء السطحى لإنقاذ حياة المرضى الذين يتم علاجهم بالمجان داخل القصر العينى، وأن هذا الجزء لا يؤثر إطلاقا على شكل العين أو يحمل أى إهانة للجثة.

وناقشت دار الإفتاء المصرية هذه القضية  أكثر من مرة ووردت حولها أراء العديد من المفتين، وأجاب الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية عن أحد الأسئلة  التى وردت لدار الإفتاء المصرية حول الحكم الشرعي في عملية نَقْل قَرَنِيَّةٍ مِن متوفًّى إلى شخصٍ حيٍّ مُصَاب ، قائلا : العلاج بنقل وزرع قرنية مِن متوفًّى إلى شخصٍ حى مُصَاب جائزٌ شرعًا إذا توافرت الشروط التي تُبعد هذه العملية من نطاق التلاعب بالإنسان الذي كرَّمه الله تعالى، وتنأى به عن أن يتحول إلى قطع غيار تباع وتشترى، بل يكون هذا من باب إحياء النفس الوارد في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾.

وأوضح علام أن الإسلامُ  حرص كل الحرص  على حياةِ الإنسانِ والمُحافَظَةِ عليها وعَدَمِ الإضرارِ بها جزئيا أو كليا ؛ مؤكدا أن الشريعة الإسلامية أمرت  الانسان باتخاذ كل الوسائل التى تحافظ على حياته وصحته وتمنع عنه الأذى والضرر.

وأشار المفتى إلى أنه من الوسائل  التي ثبت جدواها في العلاج للمحافظة على النفس نقل وزرع  وبعض الأعضاء البشرية مِن الإنسان لِلإنسان، سواء مِن الحى للحى  أو مِن الميت الذي تحقق موته إلى الحى.

وأكد المفتى أن هذا جائز شرعًا إذا توافرت فيه شروط معينة تبعد هذه العملية عن  نطاق التلاعب بالإنسان الذي كرمه الله ولا تحوله إلى قطع غيار تباع وتشترى، بل يكون المقصد منها تخفيف آلام البشر.

وشدد المفتى على أن هذا الترخيص والجواز يُشتَرَطُ فيه أنْ يكون بعيدًا عن البيع والشراء والتجارة ، وبدون أى مقابل مادى  لصاحب العُضو إنْ كان حَيًّا أو لورثته إنْ كان مَيتًا.

وحدد الدكتور شوقى علام عدد من الشروط والضوابط الشرعية لنقل الأعضاء الآدمية من من الميت إلى الحى، وهي:  أنْ يَكونَ المنقولُ منه العضو قد تحقق موته  بالمفارقة التامة للحياة، أي موتا كليا، بتوقف جميعُ أجهزة الجسم عن العمل  توقفا تاما  تستحيل  معه العودة للحياة مرةً أخرى؛ بحيث يسمح بدفنه ، مؤكدا أنه لا عِبرَةَ بالموت الإكلينيكي أو ما يعرف بموت جذع المخ أو الدماغ ؛ لأنه لا يعد موتا شرعيا ؛ لبقاء  بعض أجهزة الجسم حية ، إلا إذا تحقق موته بتوقف قلبه وتنفسه إذا وجميع وظائف جسمه ودماغه توقفا لا رجعة فيه ، وكان عمل بعض أعضائه آليُّ بِفِعْلِ الأجهزة؛ وبحيث تَكون  روحه قد فارقت جسده  مفارقة تامة تستحيل معها العودة للحياة ، ويكون التحقق من الموت بشهادة لجنة مكونة مِن ثلاثةِ أطباء -على الأقل- متخصصين ومن أَهْلِ الخِبرَةِ العُدُولِ الذين يُخَوَّلُ إليهم التَّعَرُّفُ على حُدُوثِ الموت، وتَكون مَكتوبَةً ومُوَقَّعَةً منهم، ولا يَكون مِن بينهم الطبيب المُنَفِّذ لعملية زَرْعِ العضو المُرادِ نَقْلُه ، وأكدت دار الإفتاء على ضرورة أن يصدر بهذه اللجنة قرار من الوزير المختص  ،.

واشترط المفتى لجواز نقل الأعضاء من الميت للحى أن يكون هناك ضرورة قصوى للنقل بحيث تَكون حالةُ المنقول إليه المرضية فى تدهور مستمر ولا ينقذه من وجهة النظر الطبية إلا نقل عضو سليم من إنسان أخر حى أو ميت ، ويَكون محققا للمَنقول إليه مَصلَحَةً ضرورِيَّةً لا بَدِيلَ عنها.

وشدد علام على ضرورة  أن يكون الميت المنقول منه العضو قد أَوْصَى بهذا النَّقْل في حياته وهو بكامل قواه العقلية وبدون إكراه مادى أو معنوى ، وبحيث لا يؤدى نقل العضو إلى امتهان كرامة الإنسان ، بمعنى ألا تتضمن الوصية نقل كثير من الأعضاء بحيث يصير جسد الإنسان خاويا .

ومن الشروط والضوابط التى حددها المفتى ألا يكون  يَكونَ العُضوُ المَنقولُ مِن الميت إلى الحَيِّ مُؤَدِّيًا إلى اختِلَاطِ الأنساب ، كالأعضاء التناسلية وغيرها ، و وأن يكون النقل  بمَرْكَزٍ طِبِّيٍّ مُتَخَصِّصٍ مُعتَمَدٍ مِن الدولة ومُرَخَّصٍ له بذلك مُباشَرَةً بِدُونِ أيِّ مُقابِلٍ مادِّيٍّ بين أطراف النَّقْلِ، ويستوى فى ذلك الغنى والفقيرُ، وبحيث توضع الضوابطُ التي تُساوِي بينهم في أداء الخدمة الطبية ولا يتقدم  أحدُهُما على الآخَر إلَّا بِمُقْتَضَى الضرورة الطبية فقط التي يَترتب عليها الإنقاذُ مِن الضرر المُحَقَّقِ أو الموت والهلاك.

وأكد المفتى أن هذه الشروط وضعها قبله واتفق عليها عدد من المفتين السابقين للديار المصرية ، ومنهم  الشيخ حسن مأمون ، و الشيخ أحمد هريدي والشيخ جاد الحق علي جاد الحق ، و الدكتور محمد سيد طنطاوي والدكتور نصر فريد واصل ،و الدكتور أحمد الطيب ، وكذلك  فتاوى  لجنة الفتوى بالأزهر ، ومجمع البحوث الاسلامية عن هذا الموضوع ، والفتاوى الصادرة عن  المجامع الفقهية في بعض البلاد الاسلامية.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق