عودة العقول المهاجرة

الخميس، 02 أغسطس 2018 10:36 م
عودة العقول المهاجرة
د. السعيد عبدالهادي يكتب:

يوجد لمصر علماء عظام في كل التخصصات ومنتشرون في معظم بلدان العالم ، خاصة في اوربا وامريكا وكندا، هذه الثروة البشرية الجبارة غير مستغلة وليس لها دور فعّال في احداث نهضة علمية داخل الجامعات والمجتمع المصري.
  
بلدان كثيرة وعلي رأسها اسرائيل والهند والصين وباكستان وتايلاند والفلبين وعديد من الدول الاخري، التي تبحث لنفسها عن مكان بين البلاد المتقدمه ، بحثت عن العقول  والافكار التي من الممكن ان ترسم لها طريق النجاح ، ووجدت ماتريد في عقول ابنائها التي هاجرت وحققت نجاح في الخارج.
 
بحثت عنهم واجتذبتهم الي العودة مرة اخري الي ارض الوطن الام،  وسخرت لهم كل الامكانيات المادية واللوجستية للاستمرار في نفس تخصصهم الذي ابدعوا فيه في الخارج.  انشأت لهم مراكز تميز وذللت امامهم كل  العقبات لكي ينقلوا خبراتهم الي بلادهم ، وتحقق لهم مايريدون.
 
اليوم، تجد اعظم المراكز  البحثية والطبية في الهند يديرها الهنود العائدون من الغرب. نفس الشئ تفعله المملكة الاردنية الهاشمية الشقيقة، علماء الاردن وفلسطين المهاجرين الي الغرب ، اجتذبتهم الاردن الي العودة وساعدتهم علي بناء مؤسسات علمية وخدمية واقتصادية عظيمة تساعد في بناء حاضر ومستقبل الاردن.  
 
لقد استثمرت مصر في تعليم ابنائها اموال طائلة ، وارسلت بعثات من الجامعات المصرية الي كل بلدان العالم المتقدم ، فماهي محصلة هذه  البعثات؟ ولماذا لايعود المبتعثين المصريين الي مصر بعد انتهاء بعثاتهم؟ ولماذا طردتهم الجامعات المصرية في الوقت الذي اجتذبتهم فيه جامعات العالم في اوربا وامريكا والخليج؟  
 
اسئلة يجب ان نجد اجابة لها في الداخل، وخاصة داخل الجامعات المصرية وقانون تتظيم الجامعات رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٢ والذي انتهي عمره الافتراضي متذ عدة عقود ، ويجب ان نعترف ان البيئة الداخلية المصرية هي بيئة  طاردة للكفاءات ومنفرة للمبدعين ومعطلة للتطوير. 
 
يجب اعادة النظر في حزمة القوانين التي تمنع الجامعات المصرية من الاستعانة بخبرة العلماء المرموقين خارج مصر سواء كانوا مصريين او عرب او اجانب. 
 
ولكي لايكون السرد نظريا فسوف اعطي امثلة لعلماء افاضل من طب المنصورة،  من بين العشرات بل والمئات ممن خسرتهم الجامعة كاعضاء لهيئة التدريس بها، واكتسبتهم الجامعات الامريكية، 
 
المثال الاول هو الاستاذ الدكتور اسامه حمدي، الذي يعمل استاذا لامراض السكر والسمنة في جامعة هارفارد وهي الجامعة الاولي في العالم.
 
المثال الثاني هو الاستاذ الدكتور  كريم ابو المجد،  الذي يعمل استاذا لجراحة الجهاز الهضمي وخبير  زراعة الكبد والامعاء  في كليفلاند كلينك .
 
في المثالين المذكورين،  قامت الجامعة بانهاء خدمتهما بعدما تعذر عودتهما الي الجامعة لفترات طويلة، ولكن اليوم اصبح عندهما الوقت والجهد وقبل كل شئ الرغبه الصادقة في التعاون مع الجامعات المصرية، فهل تتيح القوانين واللوائح الحالية ذلك؟
  
ربما تكون هناك فرصة ومصر علي اعتاب عام التعليم الذي اعلن عنه سيادة الرئيس، بأن نعيد النظر في حزمة القوانين المانعة للاستعانة بالكفاءات من الخارج وان نخلق البيئة المناسبة لعودة العقول المهاجرة من ابناء مصر النابهين.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق