المرأة الجميلة و التصوف

السبت، 04 أغسطس 2018 11:34 ص
المرأة الجميلة و التصوف
سمر جاد

 
الزمان 1990
 
حقق فيلم "المرأة الجميلة" أو Pretty Woman"" أعلى رقم مبيعات لتذاكر أفلام الكوميديا الرومانسية على الاطلاق فى الولايات المتحدة...كما حقق نجاحاً غير مسبوق كذلك فى الدول العربية أنذاك...
 
لقد شاهدت هذا الفيلم مع أصدقائى فى دور السينما و كان بالنسبة لنا من أفضل الأفلام التى شاهدناها، وإذا بمدرس اللغة الفرنسية( و كان فرنسياً)، يصدمنا برأيه فى أنه فيلم عادى جداً ولكن خدمته الظروف السياسية المحيطة.لم أقتنع برأيه و الحقيقة أننى لم أفهم ما يعنيه، حتى مؤخراً... 
 
الزمان 2018 
 
من الملاحظ تزايد الاتجاه إلى التصوف فى الدول العربية، و الاقبال على الأدبيات المستندة الى التعاليم الصوفية مثل رواية "قواعد العشق الأربعون" للروائية أليف شافاك، و "موت صغير" لمحمد حسن علوان ،و "طعام،صلاة،حب" لإليزبيث جيلبرت....وغيرها.كما أصبح الشعر العربى الحديث مطعماً بالتراث الصوفى ،و من أبرز الشعراء فى هذا المجال محمود درويش و صلاح عبد الصبور و فؤاد حداد.
ولكن لماذا ؟
 
لنفس السبب الذى كان وراء نجاح فيلم"المرأة الجميلة" ألا و هو التوقيت.فلولا حرب الخليج الثانية التى كانت جارية فى ذلك الوقت، و ما أحاط بها من دمار ونزوح لكثير من العائلات لما حقق هذا الفيلم ذلك النجاح الساحق.فلقد كنا جميعاً نبحث عن عالم مغاير للواقع...عالم ملئ بالحب و التسامح و تقبل الآخر. والآن، و بعد مرور أكثر من عقدين من الزمان، نجد الكثيرين يتجهون إلى التصوف، لأنه الملجأ الذى وجدوا فيه غذاءً لأرواحهم بعيداً عن أصوات المدافع و شظايا البنادق و لهب الصواريخ و صراخ الضحايا....
 
و مع انتشار الارهاب ، و مع عدم الاستقرار السياسي و الاقتصادى فى الكثير من بقاع العالم و خاصة فى البلدان العربية فلقد أصبح جلياً للكثير من العلمانيين أن الرأسمالية التى وعدتهم بالسعادة ما وعدتهم إلا غروراً،فالسعادة الحقيقية تكمن فى الغوص داخل الذات، فلجأوا الى البحث عنها فى جميع السبل مثل دراسات الطاقة البشرية و الهندوسية و البوذية و أخيراً الطرق الصوفية.
 
و يقول ريتشارد جير بطل فيلم "المرأة الجميلة" أن فكرة هذا الفيلم تتمحور حول مفهوم التقبل... مفهوم الثقة.. و مفهوم الحب.وكلنا نبحث عن ذلك.(و هو بوذى الديانة)
 
أما القاعدة رقم 31 من قواعد العشق الأربعون فتقول:
"إذا أردت ان تقوي إيمانك فيجب أن تكون لينًا في داخلك. لأنه لكي يشتد إيمانك ويصبح صلباً كالصخرة يجب أن يكون قلبك خفيفا كالريشة. فإذا أصبنا بمرض أو وقعت لنا حادثة أو تعرضنا لخسارة أو أصابنا خوف بطريقة أو بأخرى، فإننا نواجه جميعا الحوادث التي تعلمنا كيف نصبح أقل أنانية وأكثر حكمة وأكثر عطفا وأكثر كرما. إن الوسيلة التي تمكنك من الاقتراب من الحقيقة أكثر تكمن في ان يتسع قلبك لاستيعاب البشرية كلها وأن يظل فيه متسع لمزيد من الحب." شمس التبريزى
 
‏إنهم مشغولون بالدماء ، بالفناء .. أما نحن فمشغولون بالبقاء .. هم يدقون طبول الحرب ، نحن لا ندق إلا طبول الحب. - جلال الدين الرومي
 
 
 
 
 
 

تعليقات (6)
مقال رائع
بواسطة: سلوى
بتاريخ: السبت، 04 أغسطس 2018 12:51 م

أشكر الكاتبة التى أمتعتنا بهذا المقال...وأيقظت فى داخلنا روح المحبة.

المرأة الجميلة و التصوف
بواسطة: انجي حازم
بتاريخ: السبت، 04 أغسطس 2018 01:41 م

المقال اكتر من رائع موضوع جديد و متناول بطريقة موضوعية و بيرجعنا لايام جميلة احي الكاتبة علي الموضوع الجميل و فكرته و علي اسلوبها الجميل في الكتابة و انتقاء الموضوع

أسلوب مميز
بواسطة: نادية
بتاريخ: السبت، 04 أغسطس 2018 06:47 م

أحيي الكاتبة على أسلوبها المميز

مميز
بواسطة: ياسر
بتاريخ: السبت، 04 أغسطس 2018 06:52 م

عرض مميز لفكرة مهمة. ..التقبل

اسم علي مسمي
بواسطة: منال سعد
بتاريخ: السبت، 04 أغسطس 2018 09:31 م

مقال جميل لكاتبة جميلة

المرأة الجميله سمر جاد
بواسطة: Mahy
بتاريخ: السبت، 04 أغسطس 2018 11:44 م

نعم فانتي جميله لذلك تنشرين الحب بكلماتك ومقالك هذا اكثر من رائع فانتي روح المحبه

اضف تعليق