نور ليست الأولى.. «علبة حلاوة» تفتح ملف تعذيب الأطفال في بيوت الأثرياء

الإثنين، 06 أغسطس 2018 09:00 ص
نور ليست الأولى.. «علبة حلاوة» تفتح ملف تعذيب الأطفال في بيوت الأثرياء
الطفلة نور
أمل غريب

 

فرق كبير بين فئة من المجتمع اختارت مجبرة، الانحناء أمام الفقر والجهل والمرض لتسير مركب الحياة وسط العواصف الاجتماعية والاقتصادية، وبين فئة أخرى تنعم بملذات الدنيا، فالأولى تجبر أبنائها للعمل «خادمات» في منازل الأثرياء، والثانية تستعبد هؤلاء الأطفال وكأن زمن العبيد عاد مرة أخرى، ليمارسوا أبشع أنواع التعذيب على أجساد هزيله هزمها الفقر والمرض والعوز، فأمر الأسياد والهوانم وأولادهم لابد أن يطاع، وإن لم ينفذ في الحال فالتعذيب هو الحل، دون شفقة أو رحمة، وهو ما حدث مؤخرا مع الطفلة نور أو «طفلة تعذيب الساحل»، التي مارست عليها مخدومتها أقصى أنواع التعذيب البدني والنفسي عقابا لها لمجرد أنها تطاولت وتجرأت على تناول «علبة حلاوة».

 

38435561_1952813265016291_6918286376404254720_n
 

 

قصة تعذيب نور، نشرتها صفحة «أطفال مفقوده» على حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وأطلقت نداء استغاثة لأي شخص في منطقة الحمام بالساحل الشمالي، لإنقاذ الطفلة من يد أسرة تحتجزها داخل فيلا في إحدى قرى الساحل الشمالي، وتضربها، ونوهت أن الطفلة استطاعت الهرب، وذهبت لأحد أفراد أمن القرية، وأعطتهم رقم إحدى متطوعات صفحة «أطفال مفقوده»، كانت تركت لها رقم هاتفها عندما رأتها في وقت سابق «مضروبة» في أحد النوادي الراقية بالقاهرة.

 

ابلغت صفحة «أطفال مفقودة» الشرطة، التي أصطحبت الطفلة إلى قسم مارينا العلمين لأخذ اقوالها، إلا أن أقوال الطفلة في محضر الشرطة كانت مرعبة، وما روته عن تعرضها للتعذيب على مدار عام كامل كان حقا أمر مخيف، فقد أدلت الطفلة «شيماء أحمد سعد عبد الحميد شديد»، شهرتها نور، وعمرها أقل من 10 سنوات، من عزبة الصفيح في منطقة شبرا الخيمة، ووالديها منفصلين.

 

تعذيب واحتجاز بسبب «علبة حلاوة»

في أقوالها في تحقيقات النيابة، قالت إنها تعمل منذ سنة لدى أسرة عقيد طبيب متقاعد، في فيلا بالحي السادس في مدينة العبور، وأنها خلال هذه السنة ذاقت «العذاب ألوان» على يد سيادة العقيد وأسرته، وأنهم كانوا يحبسونها داخل غرفة في حديقة الفيلا ويمنعونها من الخروج أو الاتصال بوالدها، وكانت في كل مرة تستنجد بالجيران، وأن الأسرة على مدار السنة التي كانت تعمل فيها بمنزلهم، اعتادوا على تقيد يدها وضربها وتجريدها من الجزء العلوي من ملابسها، وربطها في كرسي وضربها بـ «سلك كهرباء أو خرطوم»، وهو ما اتضح من علامات الضرب والتعذيب التي كانت ظاهرة على جسد الفتاة ووجهها.

 

كما روت الطفلة نور، أن أثار الضرب التي تظهر على وجهها، كانت بسبب «أنها أكلت علبة حلاوة صغيرة» فزوجة العقيد قامت بضربها بـ «عصاية المقشة» على وجهها وبـ «الخرطوم» على يدها.

 

بعد تداول قصة الطفلة نور على مواقع التواصل الاجتماعي، تجاسر العقيد طبيب، وعمل محضر «سرقة» للطفلة في قسم شرطة مدينة الحمام، وذهب للنيابة وأدلى بأقواله، التي أنكر فيها أنه قام بضربها وتعذيبها هو أو زوجته واتهمها بالسرقة وادعى أن «ضرفة الشباك» سقطت عليها أثناء هروبها بالمسروقات، كما أكد أنه أعطى والدها مبلغ 5 آلاف جنيه، وخرج قرار النيابة بالتحفظ على العقيد طبيب، وتحويل الطفلة للطب الشرعي لعمل كشف طبي شامل لكشف أنواع التعذيب التي تعرضت لها، ثم تسليمها لمسئول وزارة التضامن الاجتماعي لإيداعها دار رعاية، لحين الانتهاء من التحقيقات، كما استدعت النيابة والد الطفلة للتحقيق معه.

 

 

واقعة تعذيب الطفلة «نور» لم تكن هي الأولى التي فجرت ملف تعذيب الأطفال في العمالة المنزلية، بل كانت الحجر الذي ألقي في الماء الراكد، فقد سبق وأصدرت الجمعية المصرية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، منذ سنوات، دراسة حول قضايا تعذيب العمالة المنزلية في مصر، تحت عنوان «العنف ضد الخادمات»، تناولت فيها أزمة غياب التشريعات والقوانين المنظمة لهذه المهنة في ظل سوء معاملة الخادمة المصرية.

 

كما تناولت الداسة، أهم تفاصيل قضايا تعذيب الخادمات التي تنظر أمام المحاكم المصرية، ومنها قضايا وصل التعذيب فيها إلى حد «الكي بالنار» وإطفاء السجائر في مناطق حساسة من الجسد، إلى جانب استخدام عقاب «حلق شعر الرأس» للتنكيل بالخادة، وكذلك هتك عرضهن لإذلالهن، واتهامهم بالسرقة في تحقيقات رسمية في أقسام الشرطة، للإفلات من جرائم التعذيب والتنكيل.

 

large_1238132537
 

21 يوما من التعذيب

من أشهر جرائم تعذيب الأطفال الخادمات، القضية التي قضت فيها محكمة شبين الكوم بالسجن 10 سنوات على الفنانة وفاء مكي، مع الشغل والنفاذ، والسجن سنة لكل من والدتها ليلى الفار والفنان الراحل أحمد البرعي وابن خالتها سيد الفار وطليقها أيمن الغزالي، في قضية «تعذيب خادمتين».

 

الطفلة هنادى
الطفلة هنادى

وشهدت أوراق القضية، اتهام مروة وهنادي فكري عبد المجيد، اللتين تعرضتا لأبشع أنواع التعذيب على يد وفاء مكي ووالدتها، وإبلاغهما الشرطة ضد وفاء مكي ووالدتها، واتهامهما  باحتجازهما أكثر من 21 يوماً داخل حمام مسكنها وتعذيبهما بالضرب وكيهما بالنار في أماكن متفرقة وحساسة من جسديهما، بمساعدة ابن خالتها والفنان البرعي، الذين حملوهما داخل سيارة وألقوا بهما في طريق قريتها التابعة لمدينة قويسنا بالمنوفية، عثر عليهما المارة ونقلوهما إلى منزلهما في حالة إعياء شديدة بين الحياة والموت، وأبلغ والدهما الشرطة ونقل ابنتيه إلى المستشفى.

 

وفاء مكى اثناء ترحيلها للسجن
وفاء مكى أثناء ترحيلها للسجن
 

وأثارت القضية، حينها، الرأي العام، خصوصا بعد هروب وفاء مكي ووالدتها لأكثر من أسبوعين حتى ألقت أجهزة الأمن القبض على الفنانة متخفية في زي منقبة على طريق القاهرة الإسكندرية الزراعي، بعد أن حاولت حاولت مساومة الأب على قبول تعويض والتنازل عن القضية، إلا انه رفض.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق