احذروا خطر العلاقات الارتدادية

الثلاثاء، 07 أغسطس 2018 08:19 م
احذروا خطر العلاقات الارتدادية
رشا الشايب

 
كثير من الأشخاص الذين خرجوا للتو من علاقة عاطفية فاشلة وما يصاحبها من ألم نفسي بالغ وشعور سلبى عميق بالاكتئاب والفقد والعذاب مع تزايد نبرات الحنين وتعالى صيحات الاشتياق المقرونتان بلوعة الفراق جراء الانفصال من علاقة سابقة، يلجئون إلى الدخول سريعا في علاقات عاطفية تعويضية جديدة.
 
وذلك لتعويض فقد وغياب الشريك السابق، بغرض تحقيق النسيان السريع وملأ الفراغ العاطفي الناتج عن انتهاء علاقة سابقة، لمداواة هذا الجرح الغائر في القلب، والوجع الساكن في النفس، والألم المتشبث في الروح، ويُسميها علماء النفس العلاقات الارتدادية  Rebound relationship.
 
والعلاقات الارتدادية وبمنتهى البساطة، هي اللجوء السريع إلى الدخول في علاقات عاطفية جديدة فور الانتهاء من علاقة عاطفية سابقة، انتهت بالفشل وحكم عليها بالموت والانفصال النهائى، فيلجأ الشخص المجروح إلى البحث عن بديل يملأ فراغه العاطفي ويُداوى جرحه المفتوح ويُسكت صراخ قلبه، ويُشبع نفسه الجائعة إلى أشواق الحب الضائع والحنين المفقود، فالبديل أو الدوبلير هنا أو بمعنى أدق ال rebound، ما هو إلا مجرد دمية بالنسبة للمجروح يستخدمها لنسيان السابق سريعا وتعويض فشله وإثبات حقيقة مهمة عنده وهى أنه ليس هو سبب الفشل في العلاقة السابقة، ولكن يبقى السؤال، كيف تعرف أنك في علاقة ارتدادية؟ أو أنك تُستخدم من قبل أحدهم لنسيان حب سابق أو لتعويض غياب وفشل علاقة سابقة؟
 
سأطرح عليك بعض الإشارات من وجهة نظري الشخصية وسواء إن كنت رجل أو امرأة، والتي ستدلك وبمنتهى السهولة على أنك في علاقة ارتدادية مع شخص يستخدمك كبديل أو كrebound، وهى: أنك تجده يحادثك كثيرا في البداية كي يشغل وقت فراغه لينسى شريكه السابق أسرع، ستراه حزينا دون سبب مفهوم ولا يشعر بالسعادة وأنت معه، يطلب منك أن تهتم به وتحتويه وتسمع شكاويه ومآسيه، لا يهتم بك ولا تجده يود التعرف على تفاصيل حياتك، ولا يهتم أيضًا بمشاكلك أو الاستماع لمتاعبك كما تفعل معه، تجده يتحدث كثيرًا عن علاقته السابقة التي انتهت بالفشل، لا يترك أي مناسبة إلا وتجده يعقد المقارنات بينك وبين شريكه السابق، قد تراه فجأة يهتم بك اهتماما مؤقتا بل قل مزيفا ولا يستمر كثيرا، فهو وقتها يستخدمك فقط لإثارة غيرة الشريك السابق لا أكثر، أو تراه يتركك فجأة دون أي مقدمات وبلا إبداء أي أسباب، وذلك لعودته لشريكه السابق وإحياء علاقته السابقة من جديد، ووقتها استعد لتقبل الحقيقة وهى أن دورك قد انتهى معه، وقد تراه أيضا يعود لك فجأة وبدون مقدمات فتأكد أن علاقته السابقة قد انتهت، ويريد أن يمارس معك نفس اللعبة. 
 
هو أناني جدًا معك، فلا يمنحك اهتمام أو أمان أو احتواء، يطالب به لنفسه فقط، فلا تأمل أن تجده وقتما تحتاجه، فأنت بالنسبة له دمية وبديل مؤقت لتعويض فراغه العاطفي، وإن أردت التأكد السريع من أنك في علاقة ارتدادية أم لا، فاسأل شريكك بطريقة غير مباشرة إن كان قد خرج من علاقة عاطفية مؤخرا أم لا؟ فإذا كان الرد بنعم، اسأله منذ متى؟ فلو أكد لك أنه قد انتهى للتو ومنذ فترة قليلة، فتأكد أنك بالنسبة له بديل مؤقت لتعويض فراغه العاطفي ولكى ينسى بك شريكه السابق، لأن الدخول في علاقات عاطفية جديدة بعد فشل علاقة سابقة للتو، هذا وفقا لعلماء النفس يسمى علاقات ارتدادية وهى غير حقيقية يكثر بها الزيف والخداع، وليس لها مستقبل في الغالب وتنتهى أغلبها بالفشل الذريع. 
 
ولا تنسوا أن تعاملوا هذا الشخص (المجروح) بحذر شديد، فلا تصدقوا زيف كلماته أو ادعاءاته العاطفية، وإن عبّر لكم عن مكنون مشاعره وفيوضات أشواقه، فعاملوه كالمريض وليس على المريض حرج، لأنه وقتها قد يمر بإحدى ثلاث حالات، فإما أن يكون يثير غيرة حبيبه السابق بادعاءاته العاطفية هذه، أو إما أن يكون في مرحلة صراع مع قلبه، ويوهم نفسه أنه قد نسي حبيبه السابق، ويحاول أن يقنع نفسه بهذه الحقيقة الزائفة غصبا بإيهام قلبه أنه بالفعل قد بدأ يحب شريكه الجديد، أو أنه قد يشعر برغبة ملحة بداخله تحركه وبقوة كي يرد الجميل ناحية البديل أو شريكه الجديد لوقوفه بجواره وتعويضه حرمانه بفقد شريكه السابق، فيبدأ بالتعبير لك عن شكره ولكن بلغة العواطف، وللأسف يصدق الشريك الجديد هذا الزيف بلا تشكيك أو سوء ظن.
 
 فلا تُصدقوه، لأنه شخص غير مؤهل لا عاطفيًا ولا نفسيًا، ومازال يقع تحت تأثير الصدمة، أما عقله فيبذل قصارى جهده لمداواة قلبه المجروح، فعقله المسكين قام بإعلان حالة الطوارئ طالبًا الإمدادات العاجلة من الجسد كله لإيقاف نزيف القلب واستعادة الحياة فيه بعد أن كان يحتضر في صمت.
 
وعند ملاحظة هذه الحقيقة الهامة وهي أنك تُستخدم من قبل أحدهم كبديل، لا تتردد في إنهاء العلاقة فورًا والانسحاب منها مباشرة دون أي انتظار أو استماع لتبريرات مزيفة لا تُضِف للحقيقة أي جديد، فأنت لست خطة احتياطية لأحد، ولا بديلًا لأحد، ومشاعرك غالية فلا تسمح أن يستغلها أحد، ولا ترض أبدًا أن يستخدمك أحدهم لينسى بك آخر، وارفض وبشدة أن يستهلكك أحدهم نفسيا وعاطفيا بمشاعر مزيفة بحجة إشباع فراغه العاطفي.
 
فما تقدمه من مشاعر (اهتمام واحتواء وحنان)، هي جواهر ثمينة غالية، لا يستحقها إلا من يُقدرها، فلا تمنحها إلا لمن يُقدمها لك، واحجبها عمن يبخلون بها عليك أو يستخدمونها ستارًا للحصول على أى مصلحة أو منفعة منك، لا تعطيها إلا للجدير بها، أكررها أخرى لكى لا تُصاب بداء الصدمات، أو تندم على البذل والعطاء وما قدمت من تضحيات، أو أن تكره وتلعن ما بك من أحسن الصفات، والتي اكتسبتها في رحلة حياتك الطويلة بسبب من قابلت من أغرب الشخصيات بنفوس مريضة وقلوب أنانية وأرواح مُستغِلَة.
 
والأخطر من ذلك أن تراكم صدمة كهذه في نفسك، قد تدق لك ناقوس الإنذار فيما بعد، فتجعلك لا تُقدم لغة الاحتواء مرة أخرى لأي أحد مهما كان، حتى إن كان يستحقها بل ويُقدرها، وذلك حتى لا تُصدَم مرة أخرى.
 
فتتحول في النهاية إلى شخص جامد، جاف، بارد المشاعر، ميت القلب، خرب النفس، شخص لديه ملامح ثابتة، بعيون حزينة وشفاه لا تقدر حتى على رسم أي ابتسامة، وهذا في رأيي أسوأ المراحل النفسية التي قد يمر بها بشر، لأنها مرحلة تُميت كل ما هو حي بداخل نفسك حتى وإن كنت على قيد الحياة.
 
وأنت أيها المعذب من حب سابق! لا تدخل في علاقات عاطفية جديدة إلا بعد أن تستعيد قواك النفسية، ولا توهم أحدا بمشاعر مزيفة إلا بعد أن تُداوى جرح قلبك وتوقف نزيفه وتُعلن سيطرتك الكاملة على زمام أموره بل وتستعيده من جديد.
 
أنت لست مضطرا أن تعبر عن مشاعر غير حقيقية، ولا تُحَمِل الآخرين ذنب ما مررت به من فشل جراء انفصال سابق، وحتى إن كنت ظُلمت وتجرعت آلام حب سابق فلا تظلم أنت أناسا لا ذنب لهم، وتمارس معهم نفس الجُرم الذى تشتكى من أن أحدهم مارسه ضدك وهو (الظلم).  
   
فقلوب الناس ليست للتجارب أو الاختبار، أما الخداع باسم الحب فهي جريمة معنوية مكتملة الأركان، وإن كُنتُ ممّن يَسُنُون القوانين، لأَمرتُ بصياغة مادة قانونية تُعاقِب من يفعل ذلك بحبسه وفقدان حريته حتى يعفو عنه المظلوم منه والمخدوع فيه .
 
  
        
    
 
 
     
 
     
 
  
 
 
 
 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

الأكثر تعليقا