3000 آلاف عامل و6 سنوات من العمل اليومي.. الحكاية الكاملة لقناطر أسيوط الجديدة

الإثنين، 13 أغسطس 2018 09:00 ص
3000 آلاف عامل و6 سنوات من العمل اليومي.. الحكاية الكاملة لقناطر أسيوط الجديدة
مشروع قناطر أسيوط الجديدة

في مشهد مهيب، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي مشروع قناطر أسيوط الجديدة، مختتمًا بهذا الحضور المهم رحلة طويلة من العمل والإنجاز والتفاني من مئات العمال على مدى ملايين من ساعات العمل.
 
بحسب أبرز أرقام المشروع، فقد شارك في إنشاء قناطر أسيوط حوالي 3 آلاف عامل على مدى 6 سنوات بشكل يومي، وذلك بتكلفة إجمالية قدها 6 مليارات ونصف المليار جنيه. هذه الأرقام والمؤشرات تؤكد أن المشروع الجديد يمثل نقطة تحول في تاريخ إنشاء المنشآت الكبرى على مجرى النيل الرئيسي، إذ تساهم في تحسين حالة الري في 5 محافظات (أسيوط والمنيا وبني سويف والفيوم والجيزة) بمساحة مليون و650 ألف فدان، بما يعادل 20% من المساحة المزروعة في مصر، إضافة إلى توليد 32 ميجاوات من الطاقة الكهربائية، وتحسين الحالة المرورية عبر إنشاء «كوبري» يضم 4 حارات مرورية، و2 هويس ملاحي.

6 أعوام على بناء الحلم
على بعد 400 متر خلف قناطر أسيوط القديمة - تخطى عمرها مائة عام- يقع المشروع الجديد، يتكون من 2 هويس ملاحى بالناحية اليمنى من نهر النيل، و8 فتحات عرض 17 متر مزودة ببوابات نصف قُطرية، موزعة على 3 فتحات على الناحية اليمنى لمحطة الكهرباء، و5 فتحات على الناحية اليسرى لمحطة الكهرباء تسمح بمرور التصريفات المائية على مدار العام وفقاً لمختلف الاحتياجات.
 
إضافة إلى محطة كهرباء لإنتاج طاقة كهربائية 32 ميجاوات، وتدعيم قنطرة فم ترعة الإبراهيمية وإعادة تأهيلها، وتغيير البوابات ببوابات حديثة تعمل بنظام هيدروليكى للفتح والغلق، وكوبرى أعلى القنطرة مكون من 4 حارات حمولة 70 طن لربط شرق وغرب النيل وأيضاً تحسين الرى فى زمام إقليم مصر الوسطى الواقع خلف فم ترعة الإبراهيمية فى مساحة (1.65 مليون فدان) وتحسين الملاحة النهرية من خلال إنشاء هويسين ملاحيين من الدرجة الأولى، وتوفير منظومة تحكم على أحدث النظم العالمية للتحكم فى التصرفات والمناسيب.
 
المشروع القومي الجديد، مر بعد محطات إنشاء، بدأت بوضع حجر الأساس في 29 أبريل عام 2012، أى ما يقرب من 6 سنوات، بهدف تحسين إدارة المياه والتحكم الأمثل بها، إلى جانب الحفاظ على الموارد المائية المحدودة من الهدر، كذلك تعظيم الاستفادة منها بما يضمن تلبية الاحتياجات المائية للمواطنين على مستوى الجمهورية ولاسيما بمحافظات الوجه القبلى.
 
ويأتى هذا المشروع القومى ضمن خطة الدولة – ممثلة في وزارة الموارد المائية والرى- لرفع كفاءة استخدام المياه وحسن استغلالها وضمان وصولها لكافة المنتفعين، وذلك فى ضوء برنامج إحلال وتجديد وإنشاء القناطر الرئيسية على نهر النيل وفرعيه والريحات والترع الرئيسية.
 
لم يتوقف العمل بالمشروع رغم الظروف التي شهدتها مصر، ولم يحول الظرف الأمني ما قبل 2014 ولا نقص الوقود ما قبل 2013، أو حظر التجوال أو تحرير سعر الصرف للعملة، دون تنفيذ البرنامج الزمنى للانتهاء من القناطر الجديدة فى موعدها.

خلية نحل في سماء القناطر الجديدة
 
وبلغت العمالة فى المشروع بشقيها المباشر وغير مباشرة 3 آلاف عامل، حيث تنوعت الأعمال بالمشروع ما بين أعمال المدنية، والهيدروميكانيكية، والكهربائية.
 
وتم تقسيم العمل بالمشروع على 3 ورديات تعمل 24 ساعة، من خلال برنامج تكاملى بين حزم الأعمال الثلاثة، ليكون نقطة التقاء للحزم الأربعة، لتفادى حدوث أى تأخير عن البرنامج الزمنى المقرر.
 
ووفر القائمون على المشروع مولدات بطاقة كبيرة، لمواجهة حالات انقطاع الكهرباء، والتى كان من الممكن أن تتسبب فى أزمة كبيرة، حال توقف أعمال النزح للمياه الجوفية التى تتم على مدار 24 ساعة، بالتنسيق مع محافظة أسيوط والوزارات المعنية «الكهرباء والبترول» لتسهيل تنفيذ الأعمال المختلفة بالمشروع وتوفير كميات الوقود التى يحتاجها المشروع لاستمرار العمل دون توقف أو تأخر عن البرنامج الزمنى.

مليون جنيه تعويضات سنوية
عوضت الأجهزة المعنية المتضرريين من أعمال المشروع والتي استمرت طوال 6 سنوات، من أصحاب حرف الصيد والنقل النهرى، العاملين في مساحة 2 كم المنفذ بها المشروع، والزراعة. 
 
وشملت قيمة التعويضات 3 آلاف جنيه عن المحاصيل الصيفية، و4 آلاف جنيه عن المحصول الشتوى بما يتجاوز مليون جنيه تعويض سنوي، يتم صرفه كل عام حتى تم الانتهاء من المشروع، إضافة لتعيين أبناء المتضرريين لديها برواتب مميزة، تحقيقاً لأفضل سبل الرعاية الاجتماعية لهم.
 
تم حصر المراكب قبل عام 2010، وبلغوا 85 مركباً معتمدًا من الهيئة يضم كل مركب 3 أفراد وشملت كافة المضارين من إنشاء القناطر فى مناطق الوليدية والناصرية والأطاولة وبنى عليج وجزيرة بنى مر شرق الخزان، وتم صرف المبالغ المستحقه لأصحاب المراكب والعاملين عليها عن طريق هيئة الثروة السمكية.

وأدي احنا بينا سد جديد 
وثقت وزارة الرى مراحل المشروع بالصوت والصورة، لتكون محل دراسة وتعلم للأجيال المقبلة من أبناء الوزارة، بما فيها المعوقات التى ظهرت أثناء التنفيذ مثل ضرورة الحفاظ على منسوب المياه الجوفية بمنطقة المشروع وخلال التنفيذ وتحويل مجرى النيل.
 
«سد عالي» جديد بناه المصريون، حيث شهدت تحويل مجرى النيل بكامل تصرفاته فى ديسمبر 2012، لتنفيذ المشروع ثم إعادته لمجراه الطبيعي، بعد الانتهاء من الأعمال الرئيسية للقناطر التى تم إنشاءها فى البر الأيمن من النهر ناحية الشرق فى اتجاه المياه خلف القناطر القديمة بمسافة 400 متر، وتم إحاطتها خلال التنفيذ بسد ترابى على النيل فى هذه المنطقة بطول كيلو و600 متر لعزل موقع المشروع عن باقى المجرى الموجود فى البر الأيسر.
 
وتتسم التصميمات الهيدروليكية للقناطر الجديدة، بقدرتها على مقاومة كافة الظروف الجوية والكوارث الطبيعية سواء فيضانات أو زلازل، حيث إن معامل الأمان الذى وضع فى التصميمات الهندسية للقناطر فوق المناسيب.
 
وخضع التصميم الهندسى للقناطر لتجارب كثيرة، وهذه التجارب ساعدت فى تحديد أشكال المداخل والمخارج لفتحات القناطر الجديدة التى تقل كثيراً عن القديمة، وكذلك تحديد أعمال الحماية المطلوبة لقاع وميول نهر النيل بالمشروع، وتم وضع طبقات من الزلط والأحجار ذات المواصفات الخاصة وأنواع من «الفرش» البلاستيكى الذى يساعد على تثبيت قاع النهر بمنطقة المشروع وليس المنشأ فقط.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق