ذكرى بناء جدار برلين.. كيف جسدت السينما معاناة الألمان؟

الإثنين، 13 أغسطس 2018 02:00 م
ذكرى بناء جدار برلين.. كيف جسدت السينما معاناة الألمان؟
جدار برلين
حسن شرف

في ليلة التاسع من نوفمبر عام 1989، وبشكل مفاجئ؛ سقط جدار برلين. ووحدت الفرحة قلوب الآلاف عند المعابر الحدودية وعند بوابة براندنبورغ، كما وحد سقوط الجدار ألمانيا مجددا بعد أن فصل الجدار سيء السمعة لأكثر من 28 عاما بين الأحباب، والأصدقاء، والعائلات.
 
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، قسمت دول الحلفاء الممثلة في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وروسيا ألمانيا المهزومة إلى أربعة قطاعات، لم تتمكن القوى المنتصرة من الاتفاق على مصير واحد لألمانيا. وأدى ذلك إلى نشوب خلاف بين الشرق والغرب، فتأسست في القطاعات الغربية جمهورية ألمانيا الاتحادية وفي القطاع السوفيتي جمهورية ألمانيا الديمقراطية، وأصبحت برلين بؤرة النزاع في الحرب الباردة، ولذلك يعد سقوط الجدار؛ واحد من أهم أحداث القرن الماضي.
 
 
ولم تستطع السينما أن تتغافل عن هذا الحدث، نظرا لأهميته، وكذا كمية المشاعر المتناقضة، والدراما التي كان يجب استغلالها في عشرات من الأفلام. يرصد «صوت الأمة» أبرز الأفلام السينمائية التي دارت حول جدار برلين، سواء تناولت قصة بناء الجدار أو سقوطه، أو تلك التي تعرضت إلى الحالة التي سبقت بناءه.
 
 
فيلم واحد، اثنان، ثلاثة
 
يدور الفيلم الذي أنتج عام 1961، أي تزامنا مع بناء الجدار، حول صراع بين الرأسمالية والاشتراكي، ويسود فيه طابع سياسي عن استحقار اليمين لليسار، وكراهية الولايات المتحدة الأمريكية للاتحاد السوفيتي (روسيا حاليا)، وتقع أحداث الفيلم في برلين الغربية خلال الحرب الباردة، قبل بناء السور.
ويتطرق الفيلم إلى إظهار محاولة فرض أمريكا على باق الدول فكريا وتجاريا.
 
مشهد من فيلم واحد، اثنان، ثلاثة
مشهد من فيلم واحد، اثنان، ثلاثة
 
فيلم الهروب من برلين الشرقية
 
في هذا الوقت بدأ الجميع يترقب مصيره مع بناء الجدار، خاصة القاطنين في ألمانيا الشرقية، وجسد هذا الفيلم الذي أنتج عام 1962، قصة هروب مجموعة من سكان برلين الشرقية إلى برلين الغربية عبر نفق حفروه تحت جدار برلين، بقيادة إيروين بيكر، وهو سائق في مجمع السيارات في برلمان ألمانيا الشرقية.
يفتتح الفيلم مع كارل شرودر (دون موراي) عندما شاهد صديقًا قُتل أثناء محاولته قيادة شاحنته عبر الجدار.
 
 
Escape from East Berlin
Escape from East Berlin
 
أقنعته شقيقة الصديق إريكا يورجينس (كريستين كوفمان)، لمحاولة لجعل الهروب إلى القطاع الغربي من المدينة عن طريق حفر نفق تحت الجدار الذي هو قريب من منزلهم. ويكشف الفيلم كم الصعوبات التي واجهها الألمان في ألمانيا الشرقية حال رغبتهم في الانتقال إلى ألمانيا الغربية، حيث إن جهودهم للتهرب من شبهات الشرطة الألمانية الشرقية، وخوفهم من اتهامهم بالخيانة من قبل الجيران الفضوليين، واستنفاد الحفريات ليست سوى عدد قليل من الصعوبات التي واجهتها تلك المجموعة في هذا الفيلم.
 
مشهد من فيلم Escape from East Berlin
مشهد من فيلم Escape from East Berlin
 
فيلم وداعا لينين
 
تحكي قصة الفيلم الذي صدر عام 2003، التحول وقت سقوط سور برلين ووحدة ألمانيا الشرقية والغربية. وتدور أحداثه حول أم لطفلين تعاني من تسلط الحكومة الاشتراكية عليها بعد هروب زوجها إلى ألمانيا الغربية. فلا تجد حلا لهذا التسلط غير أن تظهر أنها من أشد المؤيديين للاشتراكية وتبعا تقوم بالدفاع عن النظام الاشتراكي وعن رموزه ولكنها تقع في حالة مرضية سيئة تؤدي لغيبوبة أثناء علمها أن ابنها تم القبض عليه في مظاهرة ضد الاشتراكية.
تستمر الأم في حالة الغيبوبة شهورا طويلة ينقلب فيها الحال في ألمانيا فتتوحد ألمانيا الشرقية والغربية ويسقط سور برلين وتبدأ الرأسمالية بالتوغل داخل ألمانيا الشرقية.
 
فيلم وداعا لينين
فيلم وداعا لينين
 
 
تفيق الأم من مرضها ولكن تبقى صحتها ضعيفة مما يضطر الابن بالتفكير بما قد تعانيه أمه من زيادة في المرض لو علمت أن ما كانت تؤمن به قد ضاع وأن رموز الاشتراكية قد ماتت أثناء غيابها بالمرض. فيقوم بتدبير خطة مع أخته وجيرانه وكل من قد تتعرض لهم أمه بأن يقنعوها بأن الوضع كما كان عليه قبل غيابها وأن شيئا لم يتغير.
 
 
 
تتتابع الأحداث الكوميدية في محاولات إخفاء الابن كل ما قد يضر بصحة أمه فيبدأ بتسجيل أخبار مزيفة ويذيعها لها بالفيديو على أنها بث حي وغير ذلك من الأفكار التي تعلم الأم كذبها في النهاية ولكن بعد ما تكون قد بدأت بتوقع الأحداث والأخبار.
يعتبر فيلم وداعا لينين، رمزا من رموز السنيما الألمانية في العصر الحديث، بما تحويه من تقنيات تصوير وقصة وأحداث.
 
فيلم حياة الآخرين
 
تدور أحداث الفيلم الذي أنتج عام 2006، وحصل على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم بلغة أجنبية، في فترة ما قبل سقوط الجدار، وحينها كانت تعيش ألمانيا الشرقية الاشتراكية بكل صورها وتفرض على الناس العيش في هذا النظام رغماً عنهم. 
 
في ظل هذه الظروف بدأ بعض المفكرين الناقدين للاشتراكية بالدفاع ضد أفكارهم سراً عن طريق المنشورات أو المسرحيات المتضمنة للمفاهيم المعادية للاشتراكية تلميحاً. وكان بعضهم يسافر هارباً إلى ألمانيا الغربية هرباً من النظام وقسوته. في المقابل كانت حكومة ألمانيا الشرقية الاشتراكية تستجوب المفكرين وتخضعهم لعمليات الرقابة كاملة في المنزل والعمل.
 
فيلم حياة الآخرين
فيلم حياة الآخرين
 
 
تبدأ أحداث الفيلم بتحقيق قوي مع أحد أصدقاء من هربوا إلى ألمانيا الغربية يقوم بالتحقيق دكتور في الجامعة العسكرية والذي يُدرس بدوره أساليب التجسس والاستخبارات. يتم تكليف هذا القائد بمراقبة مُفكر يغلب الظن على اشتراكه في عمليات تحريض ضد الأفكار الاشتراكية.
 
 
يبدأ القائد بالتجسس عليه وكتابة تقارير قد تودي به في السجن، غير أنه يبدأ وبعد طول مراقبة وتجسس بالاقتناع بما يفعله الكاتب وبما يؤمن به حيث يبدأ بإخفاء أخباره عن القيادة وتدليس التقارير المقدمة عنه. تصل القصة لذروتها عندما يقوم المحقق بإخفاء دليل الإدانة، الآلة الكاتبة التي كان يكتب بها منشوراته، الذي كان سيتم إلقاء القبض على الكاتب بسببها، وتتوالى الأحداث حتى يسقط جدار برلين ويلتقي المفكر بالقائد بعدما علم أنه أخفى حقيقة وضعه عن الحكومة.
 
يوجد عشرات من الأفلام الروائية والوثائقية التي تتطرق إلى جدار برلين، لن تسمح المساحة هنا بعرضها، ولكن تطرقنا إلى أهم الأفلام، وذلك نظرا لأهمية الحدث.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق