حياة باهظة على حساب الآخرين.. اقتصاد تركيا في خضم أزمة عاصفة فما السبب؟

الثلاثاء، 14 أغسطس 2018 06:00 ص
حياة باهظة على حساب الآخرين.. اقتصاد تركيا في خضم أزمة عاصفة فما السبب؟
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
كتبت رانيا فزاع

نجحت تركيا في السنوات الأخيرة أن تنشأ واحدا من أسرع الاقتصادات نموا في العالم، وسجلت أرقام نمو مثيرة للإعجاب تغذيها الديون بالعملات الأجنبية.
 
وأدى الاقتراض في البلاد إلى عجز في كل الحسابات المالية والجارية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ولم تكن تركيا تملك ما يكفى من الاحتياطي لإنقاذ الاقتصاد عندما تسوء الأمور، كما يقول الخبراء.
 
وما جعل الحالة أسوأ بالنسبة لتركيا هو تفضيل الرئيس رجب طيب أردوغان لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة حتى على الرغم من ارتفاع معدل التضخم أكثر من ثلاث مرات.
 
وأجج سقوط الليرة التركية المخاوف من التداعيات الاقتصادية، التي يمكن أن تمتد إلى غيرها من الأسواق الناشئة والأنظمة المصرفية في أوروبا.
 
وحمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مسئولية غرق العملة لما أسماه «عملية مناهضة تركيا». وتفاقمت الأوضاع المالية التي أثرت سلبا على المستثمرين، ووضعت البلاد في خضم عاصفة وأثارت قلق المستثمرين في جميع أنحاء العالم، ما تسبب في إضرار بالأسواق الأخرى وخاصة أوروبا .
 
وأشعلت القرارات السياسية من واشنطن مؤخرا أيضا فتيل انهيار العملة التركية، وانخفضت الليرة ما يصل لـ20% مقابل الدولار يوم الجمعة بعد ما وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على فرض التعريفات وتضاعفت أسعار المعادن بأنقرة.
 
ونجحت تركيا في السنوات الأخيرة، باعتبارها واحدة من أسرع الاقتصاديات نموا في العالم، متفوقة على أداء عمالقة الاقتصادية للصين والهند العام الماضي. وفي الربع الثاني من عام (2018)، ارتفع نسبة النمو في البلاد بنسبة 7.22% في إجمالي الناتج المحلي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
 
وقال محللون إن هذا التوسع كان يغذيه الدين بالعملات الأجنبية في الوقت الذي تقوم فيه البنوك المركزية في أنحاء العالم بضخ المال لتحفيز الشريك الاقتصادي بعد الأزمة المالية العالمية والبنوك والشركات التركية.
 
كما أن الاقتراض أدى إلى العجز في كل الحسابات المالية والجارية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ويقف الدين بالعملة الأجنبية في البلاد الآن على أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي .
 
تركيا ليست الاقتصاد الوحيد الذي يعانى من العجز والديون بالعملات الأجنبية فاندونيسيا، على سبيل المثال، لديها نفس الأزمة وتدير العجز في الحساب المالي والجاري، والأزمة هنا سواء بالنسبة لتركيا أو اندونيسيا أنه ليس لديها من الاحتياطيات ما يكفى لإنقاذ الاقتصاد عندما تسوء الأمور.
 
وللعديد من المحللين وصلت تركيا إلى المأزق الحالي لأسباب عديدة منها سياسة البنك المركزي، وعانى الاقتصاد المنهك مع التضخم الذي وصل في الشهر الماضي إلى (16%)، ورفع المركزي أسعار الفائدة لكبح الأزمة.
 
وأدى هذا إلى ارتفاع هائل في الأسعار على المستهلك، وارتفاع معدلات تميل إلى جذب المستثمرين الأجانب، وقد تحتاج الليرة التركية هنا لشراء الأصول التي يمكن بدورها أن تدعم العملة.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق