لعبة فورتنايت

الخميس، 16 أغسطس 2018 12:07 م
لعبة فورتنايت
هبة العدوى

-وفين يوسف مجاش معاكي ليه مع إنه بيحب النادي واللعب ؟

بيلعب ( فورتنايت) طول ماهو صاحي

-وفين يحي وأحمد وياسين وليلي وكل الشباب من عشر سنين وإنت طالع ؟

بيلعب (فورتنايت )

 

فورتنايت لعبة بلاي ستيشن  إنتجت سنة 2017 بعد تطوير لها دام سنوات قبلها .. تحكي أن إعصار ضرب الأرض فإختفي كل ما عليها إلا مجموعة قليلة ( هم مجموعة اللاعبين الذين تتجاوز أرقامهم عالميا ملايين الملايين ), يقاومون (زومبيز ) خرجوا من بعد هذا الإعصار المميت ..

أجمل ما تم تطويره في اللعبة هو أنك يمكنك اللعب مع اربعة من اصدقائك بالصوت والصورة (كل منكم يختار في اللعبة ملابسه  إن دفع نقودا بالدولار أو ما يوازيه  أو يظل بأي زي تحدده له اللعبة..كما أنه ينتقل للمستوي الأعلي في اللعبة بمهارة لعبه ومعها دفعه لأموال ايضا بالدولار ) ..ولأنها كذلك فأنت يمكنك أن تكون 24 ساعة (إن ظللت مستيقظا ) مع أصدقائك تلعب وتبني مدنا وهمية وتصد وحوشا وهميين و تدافع عن ما تبنيه ويحمي ظهرك صديقك وهكذا ..فقط شرط أن تكونوا جميعا (أون لاين )

 

اللعبة ممتعة وتخاطب بالفعل مرحلة عمرية أهم ما فيها هو علاقات الصداقة .. لا تحتوي علي مشاهد عنيفة أو جنسية  أو محرضة علي الفجور مثل لعبة (جي تي إيه ) كما أن الوانها مبهجة وليست كئيبة..لكن .. هل يُعقل أن يظل أطفال أو شباب في أعمار المراهقة أمامها كل وقتهم ؟!

***

الفيس بوك موضة قديمة وكلامه كتير بما لا يتناسب مع جيل الشباب الجديد ..

 لا أخفيكم سرا إني مصرة علي تسميتهم (بجيل الشباب الجديد ) لأني أرفض مصطلح بات باليا متخلفا ليس في مسماه ولكن فيما يعنيه علي مر الأجيال .. فعن نفسي يوما ما كنت (مراهقة ) بالمصطلح القديم والذي تعارف عليه أنه سن الإعتراض والميل للإنحراف ..الأمر ليس كذلك علي الإطلاق بل هو أجمل مراحل العمر التي كلما تنهكنا الحياة, تذكرناه فدبت الحياة من جديد لأرواحنا المُثقلة ..

***

( أكتر سن بتحس فيه بحيوية وإنطلاق وجنان ..في سن المراهقة كل شيء بيكون ممكن .. أقدر أسميه سن الطيران من غير أجنحة )

تعتبر هذه المرحلة ثاني مرحلة لبناء الشخصية بعد الطفولة,

(بيبقي فيها الإنسان بيتعرف علي نفسه من جديد ..عايز يعرف, أنا مين ؟ وبعمل إيه هنا بكل تلك الطاقة الرهيبة اللي جوايا ؟ )

ولكن هل سبق التأسيس لها في مرحلة الطفولة فيما يخص بناء شخصية الطفل المصري ؟ ..هل هناك الأم الواعية والاب الواعي المصادقين لأولادهم منذ طفولتهم ؟

تعريفي للصداقة أنها ( علاقة ثقة لا يشوبها اللوم ولا السلطوية ولا العقاب ولا الأذي اللفظي ولا المعنوي ولا الحكم علي التصرفات بل هي الإنخراط في المشاعر والتوحد معها وتوجيه النصح بلطف ومحبة حرص عقل وخبرة الصديق علي صديقه )

***

علي الإنستجرام أجد (ليز أند لينا ) فتاتين من ألمانيا لم تتجاوز اعمارهم السادسة عشر علي الأكثر ممتلئتان بالحيوية والإنطلاق ويقدمون من خلال صورهم خطا للأزياء عليه ماركتهم المسجلة .. غيرهم شاب في نفس المرحلة السنية أو أقل (جوني أورلاندو ), و(جويي بريليم ) و غيرهم من نفس السن .. لا يفعلون أي شيء إلا وجودهم كقدوة للشباب في نفس أعمارهم كسوشيال ميديا إنفلوينسرز فقط .. وبالطبع يستغلهم أي شخص يريد أن يعرض منتجاته او يسوق لأفكاره.

يسبقهم ببضع سنوات مغنين مثل (جاستين بيبر )الذي تجاوز أعداد الفولورز لديه (102 مليون فولور ) ..

بالتأكيد هناك رجال أعمال قاموا علي (صناعة بطولة مزيفة أو حقيقية لكل هؤلاء ) ..

هل هناك رجل أعمال مصري واحد فعل مثلهم ؟ ..هل هناك إعلام دولة موجه لتلك المرحلة العمرية علي إنستجرام أو أي من وسائل التواصل الإجتماعي؟ هل هناك أسم أي فنان أو لاعب أو مغني أو عالم  مصري أو عربي واحد يتابعه هؤلاء الشباب بإستثناء (محمد صلاح ) ؟

***

-عايز تطلع إيه يا حبيبي لما تكبر ؟

عايز أبقي (يوتيوبر ) ..أو (جامر ) ..

-بس ديه مش مهن ؟

ديه مهن بتكسب بالدولار

-لكنها عايزة ثقافة قبلها حتقول إيه للناس ؟حتكلمهم عن إيه ؟

لا إكتراث ..

***

 كل مفردات الحياة تتغير حولنا .. جيل الشباب الصغير (إعلامه )هم هؤلاء علي  (الإنستجرام أو( السناب شات) أو (ميوزيكالي )

هناك تتم صناعة يمكن للجميع أن يكسب منها اموالا طائلة .. ولكن .. قبلها أو معها يمكنه أيضا أن يصنع قيما وجيلا جديدا بصناعة قدوات شبابية من نفس مرحلتهم السنية وتحمل ايضا الكثير من قيمنا المشتركة الإنسانية العالمية..

 

الجيمز أيضا صناعة يمكنك منها صناعة وجدان وعقلية الطفل .. أو جيل الشباب الجديد ..

 

وإن لم تفعل, فقل لي كيف ينتمي كل هؤلاء ولا يوجد في عقولهم اسم يخص مصر واحد يقرؤن له أو يتفاعلون معه أو يتابعونه ؟!

هذا غير ان لغتهم الرسمية إن لم تكن الإنجليزية فهي لغة (الفرانكو ) !!.. حدثني عن الفجوة العميقة بينهم وبين لغتهم العربية !! تلك التي يفكرون بها وينتجون بالتالي منها مبتكراتهم !!

 

من يخاطبهم في عصر الإنفتاح علي الإنترنت والذي يستحيل معه أن تبني (سدودا ) بل تبني (علاقة صحوبية ) بينك وبينهم من خلال إعلام موجه لهم خصيصا.. أو من خلال صحوبية الأسرة التي باتت تفتتها معدلات الطلاق العالية!!

 

جيل الشباب هذا هو من سيبني مصرنا يوما, و أتسائل هل هناك أي إهتمام بمخاطبتهم بلغتهم الحديثة ؟!

***

في لعبة الفورتنايت كل الأرض ضربها إعصار فمات الجميع ولم يتبقي سوي (عدد قليل ) يسعي لإصلاح الأرض, يجتمعون ليجعلون أحلامهم حقيقة ..

هل يمكن أن نجعل تلك الارض- التي ضربها في عالم الحقيقة إعصار التطرف الفكري يمينا ويسارا -تحمل فكرا إنسانيا نبيلا يحمله جيلا جديدا من الشباب ويأسسون من خلاله (أرضا وعالما واقعيا من الإنسانية ؟ )

 

سهلاُ, إن فقط آمنا بقدرتنا ..صعباُ, إن ظل فقط حلماُ .

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق