صوت الأمة تبحث عن «عناية مركزة».. لا نجاة من الموت في «معهد ناصر» وفي أحمد ماهر محجوزة بأمر الأطباء (2)

السبت، 18 أغسطس 2018 07:00 م
صوت الأمة تبحث عن «عناية مركزة».. لا نجاة من الموت في «معهد ناصر» وفي أحمد ماهر محجوزة بأمر الأطباء (2)
غرف العناية المركزة
أشرف أمين

في ظل جهود الدولة للانتهاء من قوائم انتظار المرضى وفق استراتيجية التأمين الشامل التي أقرها الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، ومع سرعة عقارب الساعة تجاه الانتهاء من تلك القوائم في المستشفيات الحكومية، غير أن هناك مسؤولون في تلك المستشفيات لا يعطون جهدا وافيا لتوفير غرف العناية المركزة اللائقة لمرضى الطوارئ والحالات الحرجة.

وتواصل صوت الأمة ضمن مغامرة البحث عن غرف النجاة من الموت «عناية مركزة»، نشر الحلقة الثانية من مغامراتها، تبين فيها أن العناية المركزة «مشغولة» في معهد ناصر، والمرضى ينتظرون الموت في الطواريء، وفي مستشفى أحمد ماهر الحالات الخاصة تذكرتك لغرفة الرعاية وكله بثمنه.

معاناة يعيشها أهالي المرضي كل ساعة، خاصة عندما يصاب مريضهم بعرض مفاجيء دون أي مؤشرات مسبقة، كهبوط حاد في الدورة الدموية أو أي أنواع من الجلطات أو ضيق في التنفس وغيرة من الحالات الطارئة، وبالتالي لم يعد أمامهم سوى البحث عن طوق نجاة عسى أن يكون له عمر جديد. 

الأمر يحتاج لمعجزة، فرحلة البحث عن سرير عناية مركزة، ليس بالأمر الهين، يبدأ بالسعى والهرولة بين المستشفيات، وخلفك المريض في سيارة إسعاف يصارع الموت وحده، وفي حال الاتصال برقم طوارئ وزارة الصحة والسكان، عليك انتظار الساعات والأيام لحجز مكان ضمن جداول الانتظار.

صوت الأمة دخلت تجربة البحث عن غرفة عناية مركزة، بين أروقة المستشفيات الحكومية والخاصة، في محاولة منها لاختراق الصمت المفروض حول تلك المسألة.

اقرأ أيضًا.. غرفة عناية مركزة يا أولاد الحلال.. «صوت الأمة» تبحث في المستشفيات عن نجاة المرضى (1)

البداية في مستشفى القصر العيني، فبعد مغادرة المستشفي، ذهبنا في رحلة بحث عن غرفة، داخل معهد ناصر بكورنيش النيل، وفي قسم الاستقبال والطوارئ بالمستشفى، تخترق مسامعك آهات و«آنين» المرضى، فبين كل حالة وأخرى ستائر رمادية. 

توجهنا إلى مدير قسم الطوارئ ضمن محاولات البحث، عسى لديه تذكرة نجاة من الموت واحدة، في البداية أخبرنا الطبيب الثلاثيني بحاجتنا إلى غرفة لأحد ذوينا أصيب بجلطة مفاجئة، ليشير صاحب البالطو الأبيض: كل هذه الحالات تنتظر، من الأفضل لكم البحث في مكان آخر، أو الاتصال بالخط الساخن لوزارة الصجة، أو الذهاب لمستشفى خاص، كل الأماكن مشغولة وهناك قوائم انتظار تنتظر خلو غرفة رعاية واحدة.

ذهبنا إلى طبيب آخر عسى الحل لديه، غير أنه نظر متهكما أثناء فحصه حالة مرضية: «معتقدش إنك هتلاقي»، بعدها انصرف الطبيب يفحص الحالات الأخرى، وذهبنا نحن إلى الطابق المخصص لغرف الرعاية المركزة، الإجابة كانت واحدة: لا يوجد أي غرفة ولدينا قوائم انتظار.

22854803_940946189397559_1503068933_n (2)

إجابة صادمة قطعت الحديث من أحد الأطباء: الحل الوحيد في مريض يخرج أو يتوفى، في الحالة دي تلاقي مكان عندنا للمريض بتاعك، الأمر يتكرر كثيرا وليس لدينا حلول، وعلى الدولة البحث عن حل جذري، بحسب الطبيب.

غادرت المكان لأذهب لمكان آخر علني أجد ضالتي، دفعت بي قدماي إلى مستشفى أحمد ماهر التعليمي، حيث كان الوضع أكثر مأساة.

المرضى هناك يفترشون الطرقات، ولا يجدون من يسعفهم أويحادثهم، فالأطباء يمرون على أجساد الملقون أرضًا دون الحديث مع أحد أو الرد على أي استفسار يوجه إليهم. 

دخلت إلى أحد العنابر، فإذ بالمرضى وأهاليهم متكدسين، و«نواء» القطط  يملء المكان، وفضلات طبية (دم وشاش ملطخ بالدماء) وبقايا طعام، ومنه إلى قسم الطواريء، فإذ بمأساة أكثر بشاعة، هناك مصابي حوادث متكدسون ولا يجدون من يسعفهم، إلا بعد ما يقرب من منتصف الساعة، آتاهم طبيب امتياز ومعه اثنين من الممرضين.

الطبيب ورفاقه، تنقلوا بين الحالات تارة مشتبكين معهم لفظيا، وتارة فاحصين، وبعد نصف ساعة أخرى آتى طبيبان، أحدهما يدعى محمود - عرفت اسمه عندما دعاه أحد المرضى - سألته عن غرفة «عناية مركزة»، وجاء رده صدامًا: «احنا مش فاضين يا أستاذ، خلي المريض بتاعك يجي هنا في الطوارى، وبعديين نشوف إيه حالته، وإذا كان محتاج هنشوف فيه غرفة فاضيه ولا لاء».

دار نقاش حاد: «يادكتور المريض حالته خطر، ولا نستطيع نقله إلا إذا كانت هناك غرفة عناية مركزة موجوده بالفعل»، ورد متهكمًا: «خلاص وديه أي مستشفي خاص علشان احنا مش فاضين، اتفضل علشان نكشف علي باقي الناس متعطلناش».

بعدها ذهبت إلى مكان غرف العناية المركزة، لأسال عن غرفة، سألت أحد الممرضات المسئولة عن القسم: هل هناك أمل لأجد مكان؟.. جاوبت الممرضة بعد إلحاح بسؤال أكثر غرابة: هل تعرف أي طبيب معالج أو استشاري هنا في المستشفي عنده عيادة خاصة؟

المفاجأة كانت في وجود أماكن داخل «العناية المركزة» غير مشغولة، وليس بها أي مرضي ولكنها محجوزة بأسماء أطباء بالمستشفى، لديهم عيادات خارجية، تكمل الممرضة: «لو تعرف حد منهم كلمه يدخلك على طول على اسمه دون انتظار».

بادرتها: بالسهولة دي ممكن مريض يموت في الشارع عشان مش لاقي غرفة عناية مركزة وحالته متدهورة، ورغم كده في أماكن محجوزة وليس بها مرضى. تستمر الممرضة في إجابة أكثر صدمًا: «ممكن تبقي الغرفة فاضية لأكثر من شهر ومحجوزة علي اسم طبيب أواستشاري معين من العامليين بالمستشفى، لحد ما يجي المريض اللي تبعهم من الخارج، ويدخلوه أحيانا عن طريق التليفون، رغم إن في ناس بتموت أمام المستشفي في عربيات الإسعاف وفي الطواريء يوميًا،  علشان مش لاقيين سرير.

 

 

حالة دخول غرفة رعاية معهد ناصر
 
121427-22883331_940916749400503_616579548_n
 

دفتر دخول الحالات معهد ناصر 
 

22901421_940916739400504_543052903_n (1)

تقرير طبي 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق