بعد إنفاق ملايين الجنيهات على إنشائها.. الشاحنات ومعدات الشركات الثقيلة تغتال الطرق

الثلاثاء، 21 أغسطس 2018 03:00 م
بعد إنفاق ملايين الجنيهات على إنشائها.. الشاحنات ومعدات الشركات الثقيلة تغتال الطرق
تدهور الطرق
كتب ــ محمد أبو النور

 

التعدي على الطرق والمرافق العامة أصبح مرضاً من الأمراض المجتمعية، والسلوك  غير السوي الذي يسيطر على تصرفات البعض منّا، غير أن المؤسف فى هذا الأمر، أنه لم يعد قاصراً على الأفراد، بل تجاوز إلى الشركات والمؤسسات الخاصة والحكومية، التى أصبحت هي الأخرى تشارك في هذه التعديات، حتى ولو كانت بدون قصد، فمن جانبها تواصل الحكومة إنفاق ملايين الجنيهات على إنشاء الطرق والمحاور والكبارى الجديدة، من أجل خدمة المواطنين سواء كانت طرقاً سريعة أو داخلية، ثم تحاول بشتى الطرق صيانة ورفع كفاءة القديم منها لإطالة عمره وخدمته، ومع ذلك يأتي آخرون بعلم أو بجهل فيستخدمون هذه الطرق والمحاور والكبارى استخداماً يقصف عمر الطريق أو الكوبري، الذي كان من المفترض أن يعمل في الخدمة من 30 إلى 40 عاماً، فإذا به تظهر عليه الشيخوخة بعد شهور قليلة من إنشائه، ويبدأ نزيف و إهدار الأموال على إصلاحه وصيانته من جديد، بل والتسبب فى وقوع الحوادث والخسائر البشرية والمادية ليل نهار.

هزات أرضية بأهناسيا

من المعروف للقاصي والداني أن الطرق الداخلية في المدن والقرى وكذلك الكباري العلوية والمحاور بهذه الأماكن تختلف في مواصفاتها ودرجة تحملها للضغوط والأثقال عن الطرق السريعة والمحاور المفتوحة بين المحافظات، فطرق الريف والقرى تتحمل السيارات الصغيرة والنقل العادية والربع والنصف نقل والملاكي والجرارات الزراعية، والمعدات الخفيفة التي تخدم القطاع الريفي الزراع بينما لاتناسب هذه الشبكة من الطرق الشاحنات التي تتجاوز حمولتها 50 وأكثر من 100 طن، وكذلك المعدات الثقيلة التي تتسبب في تكسير وتحطيم الطريق، نظراً لتجاوز أوزانها 200 و 300 طن، مع وجود إطارات وجنازير حديدية، تتسبب فى هزات وتكسير وتحطيم الطرق الغير مخصصة ولا مجهزة لسير هذه الشاحنات العملاقة، وقد حدث ويحدث هذا الأمر في أكثر من مكان وخاصة في قرى مركز إهناسيا بمحافظة بني سويف، فتصدعت العديد من المنازل نتيجة مرور هذه الشاحنات والمعدات الثقيلة، وهو الأمر الذي استدعى تدخل علي بدر عضو مجلس النواب عن المركز و المحافظة لوضع حد لهذا الأمر ومع ذلك مازالت الطرق ومنازل الغلابة تعاني.


أسوان تعاني تدهور الطرق

ومن أسوان أطلق محمد وزيري أحد أبنائها صرخة واستغاثة، لعل شكواه تجد صداها لدى المسئولين عن الطرق بأسوان أو على مستوى الجمهورية، يشكو وزيري من شاحنات وسيارات النقل الثقيل التي تحمل كُتل الجرانيت والرخام من المحاجر في أسوان ذهاباً وإياباً، والتي هلكت - على حد وصفه-  شوارع أسوان الداخليه والطريق السريع أسوان ــ القاهره، وتسببت في مشاكل كبيرة وكثيرة في البنية الأساسيه لأسوان، وتعجب وزيري من مجرد عدم تفكير أو نية الحكومة لإنشاء مصنع في أسوان لتصنيع الرخام والجرانيت وتصديره للخارج، وقال بحسرة وأسى وأسف: الثروات الطبيعية والمعدنية التي في أسوان كفيله بإنشاء 4 مصانع كبرى، تقضي على البطاله والفقر الذى يعشش فى الصعيد، وأنهى حديثه بكلمة :للأسف  خيرنا لغيرنا.

فاتورة الطرق

من يستوعب ويتدبر ويعقل حجم فاتورة إنشاء وصيانة الطرق والكبارى والمحاور،وما تنفقه عليها الحكومة،من الميزانية العامة للدولة، ومن جيوب دافعي الضرائب ويعتبر المال العام هو ماله الخاص فسوف يفكر ألف مرة قبل أن يعتدى على الطريق بأي وسيلة من وسائل التعدي  حتى ولو كان بإلقاء قمامة أو رتش أو مخلفات بناء، فما بالنا بتكسيرها وتحطيمها، وقد رصد الدكتور هشام عرفات، وزير النقل جانباً من حجم هذه النفقات عندما أكد أن إجمالي استثمارات الطرق والكباري منذ عام 2014 وحتى الآن بلغ 22.5 مليار جنيها، شملت المشروع القومي للطرق بتكلفة 12.8 مليار جنيها،كما أعلن هشام عرفات، عن افتتاح عدد من المشروعات القومية بعدد من محافظات الجمهورية، والانتهاء من تنفيذ أربع محاور على النيل في "جرجا و بني  مزار و طلخا و بنها"، علاوة على إنشاء 10 كباري علوية وتطوير شبكة الطرق الحالية، وأوضح وزير النقل أن مشروعات تطوير الطرق والكباري ساهمت في خفض حوادث الطرق بنسبة 26%، وأشار إلى أن الوزارة بصدد إنجاز 15 كوبري من 2014 حتى 2020، ورصد 32 مليار جنيها لمشروعات تطوير الطرق الكباري الجاري تنفيذها في 2018.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق