سياسة أمريكا مع الإخوان.. "قول يا عبد الباسط"

الأربعاء، 22 أغسطس 2018 09:14 م
سياسة أمريكا مع الإخوان.. "قول يا عبد الباسط"
طلال رسلان

بالأمس القريب وفي خطوة كانت متوقعة عكفت الولايات المتحدة الأمريكية على دراسة مخاطر نشاط جماعة الإخوان، في وقتٍ شهدنا فيه وتيرة متسارعة من التسريبات تؤكد اقتراب تصنيف الإدارة الأمريكية للجماعة تنظيما إرهابيا.
 
كل المعطيات وقتئذٍ أشارت إلى أن الخطوة اقتربت عن الإرهاصات التي كانت من ذي قبل، خاصة وأن واشنطن وضعت حركات تابعة لتنظيم الإخوان مثل لواء ثوار وحسم ضمن قوائم الإرهاب، وهي الحركات التي تضم شباب تابعين للجماعة نفسها.
جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة الأمن القومي بالنواب الأمريكي، اعترفت بتورط الإخوان في أنشطة إرهابية عديدة في مصر خلال الفترة الماضية، ناهيك عن استهداف مؤسسات حكومية واغتيال قيادات أمنية والتورط في تفجير الكنائس المصرية، وهي الجرائم التي سعت الجماعة لنفيها إلا أن الدلائل أقنعت المجتمع الدولي.
 
لكن يبدو أن ترامب الذي عُرفت عنه سياسة المواءمة قبل أن يكون رجل أعمال قوي، يدرك جيدا مدى توغل الجماعة في جمعيات دول كثيرة بالعالم من خلال الأفرع والعلاقات التجارية.
 
وضع في الاعتبار خشية الولايات المتحدة من تأثر مصالحها بشكل أو بآخر مع الدول الداعمة للإرهاب، وبعض جماعات الضغط الداعمة في الكونجرس وغيرها من المؤسسات الأمريكية، إضافة إلى تزايد حدة القلق من وقوع عمليات نوعية إذا ما تم إقرار تصنيفها جماعة الإخوان إرهابية.
 
في العموم كان قرار تأجيل ترامب قرار اعتبار الإخوان منظمة إرهابية، والذي كان من المقرر إصداره في فبراير 2017، ليس متراكبا مع السياسة الأمريكية، كما أن اللوبي الإخواني في الولايات المتحدة له أذرعه التي تعمل في الكونجرس، من شأنها وقف أي محاولة لإقرار خطورة الجماعة ودعمها للإرهاب.
 
هذا يعكس السياسة المتناقضة غير واضحة المعالم التي تجيد الولايات المتحدة لعبها دائما إذا تعلق الأمر بملف مكافحة الإرهاب، في الوقت الذي تخرج فيه دوائر صنع القرار في البيت الأبيض ووزارة الخارجية للتأكيد على مساعي واشنطن في القضاء على الإرهاب والتصدي له، ثم يؤول الأمر كما جرت العادة بتصويت الكونجرس ضد مشروع القرار الذي يصنف الإخوان منظمة إرهابية.
 
أعقاب ثورة 30 يونيو برزت أسماء لقيادات جماعة الإخوان وأذرعها في الداخل، كان من أشهرها الإخواني الحقوقي أحمد عبد الباسط، الذي هرب إلى أمريكا وقتها تاركا خلفه جملة من الجرائم، أبرزها "خلية العمليات المتقدمة" المتورطة في استهداف رجال الشرطة والجيش بالقاهرة، والتي صدر بها حكم بإعدامه مع 26 آخرين، وكان نص الاتهام الرسمي لـ«عبدالباسط» هو تأسيس جماعة على خلاف القانون، الغرض منها تعطيل مؤسسات الدولة، ومنعها من ممارسة عملها، والاشتراك فى اغتيال رجال الجيش والشرطة، وحيازة أسلحة دون ترخيص.
 
حصل عبد الباسط على حق اللجوء السياسي في أمريكا، بعدما تقدم بطلب للجوء، وأحيل طلبه إلى محكمة الهجرة واحتجزته السلطات فى 5 أبريل، إلا أن تقارير مجموعات الحقوقيين في الولايات المتحدة الأمريكية الذين زعموا بأن الحكم الصادر عن القضاء المصري غير مطابق للمعايير القانونية الأمريكية، وبالتالي تمكن من الحصول على حق اللجوء السياسي.
 
بعد حملة ممنهجة من مجموعات الحقوقيين التابعين للجماعة فى الدوائر الأمريكية حصل عبد الباسط على حق اللجوء السياسي، في فضيحة أخرى للدوائر الأمريكية التي طالما تغنت بسياسة محاربة الإرهاب وأذرع الجماعات الإرهابية ومموليهم، لكن دائما ما تنكشف حقيقة هذه السياسة إذا ما تعلق الأمر بمصالح واشنطن حتى لو كانت لدى جماعات الإرهاب والسلاح.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق