لماذا جرم المشرع المصري الاختلاس والتربح والإضرار بالمال العام؟

الخميس، 23 أغسطس 2018 07:00 م
لماذا جرم المشرع المصري الاختلاس والتربح والإضرار بالمال العام؟
محكمة - أرشيفية

تعد جرائم العدوان على المال العام، سواء الاستيلاء أو الاختلاس أو تسهيل الاستيلاء، من الجرائم الخطيرة التي تؤثر بشكل سلبي على الاقتصاد القومي، فضلا عـن كونها جرائم ذات طبيعة خاصة تختلف عن الجرائم التقليدية سواء من حيث مرتكبيها ومستوى ثقافتهم أو من حيث الضرر الناجم عنها.

 

ويتسم مرتكبو تلك الجرائم بمستوى ثقافي مرتفع وخبرة عالية في مجال عملهم تمكنهم من طمس وإخفـاء آثار جرائمهم، ونظرا لخطورة تلك الجرائم فقد جرمها المشرع المصري بوصفها جنايات فى الباب الرابع من الكتاب الثانى القانون العقوبات من الـمواد 112 حتى 119 و غلـظ العقوبات على مرتكبيهـا حرصا على المال العام.

 

وانتشرت في الفترة الأخيرة عديد من جرائم الاعتداء على المال العام للدولة وتورط العديد من كبار رجال الموظفين في جرائم من شأنها القضاء على المال العام وتتسبب في سجنهم عشرات السنوات، كما بدأ تداول مسميات لجرائم تتعلق بالمال العام منها إهداره والاستيلاء عليه وتسهيل الاستيلاء، وقد يعتبر المواطن هذه الجرائم واحدة ولكن اختلاف المسميات أدي بالطبع إلى اختلاف العقوبة والجريمة.

 

- الفرق بين إهدار والاستيلاء على المال العام

وقال عبد الفتاح الألفي، المحامي، إنه لابد من تعريف المال العام وذلك وفقا لنص المادة 119من قانون العقوبات وهو ما يكون كله أو بعضه مملوكا لإحدى الجهات الحكومية أو خاضعا لإشرافها أو لإدارتها مثل ووحدات الإدارة المحلية، الهيئات العامة والمؤسسات العامة ووحدات القطاع العام والنقابات والإتحادات، والمؤسسات والجمعيات الخاصة ذات النفع العام، و الجمعيات التعاونية، والشركات والجمعيات والوحدات الاقتصادية والمنشأت  التى تساهم فيها إحدى الجهات المنصوص عليها فى  الفقرة السابقة.

 

وأوضح الألفي، أن الاختلاس في أبسط صورة هو فعل من أفعال الاستيلاء غير الشريف أو الاحتيال، وقيام الموظف بالاستيلاء على أموال جهة عمله بشكل سريع فالاختلاس هو صورة مشددة من جريمة خيانة الأمانة، والتى تصل عقوبتها للسجن، كما أنه توجد 3 شروط إذا أقرنت بالاختلاس ترفع العقوبة للسجن المؤبد، وهى إذا ارتبطت جريمة الاختلاس بجريمة تزوير أو استعمال محرر مزور ارتباطا لا يقبل التجزئة، وإذا كان الجانى من مأمورى التحصيل أو المندوبين له، أو الأمناء على الودائع أو الصيارفة، وسلم إليه المال بهذه الصفة، أو إذا ارتكبت جريمة الاختلاس فى زمن حرب، وترتب عليه الإضرار بمراكز البلاد الاقتصادي.

 

- التربح والاستيلاء على المال العام

وأوضح الألفي، أن جريمة التربح المنصوص عليها في المادة 115 من قانون العقوبات لا تتحقق إلا إذا استغل الموظف العام أو من في حكمه، وظيفته وحصل أو حاول أن يحصل لنفسه أو لغيره بدون حق على ربح أو منفعة من عمل من أعمال وظيفته، ويقتضى قيامها أن تتجه إرادته إلى الحصول على ربح أو منفعة لنفسه أو لغيره بدون حق من وراء أحد أعمال وظيفته مع علمه بذلك، وإذا كان الحصول على الربح أو محاولة الحصول عليه هو لنفع الغير بدون حق وجب أن تتجه إرادة الجاني إلى هذا الباعث وهو نفع الغير بدون حق.

 

- تسهيل الاستيلاء على المال العام 

واضاف أن جريمة تسهيل الاستيلاء بغير حق على مال لإحدى الجهات الحكومية تقتضي وجود المال في ملك أي من الجهات المشار إليها وأن يستغل موظف عام أو من في حكمه سلطات وظيفته كي يمد الغير بالإمكانيات التي تتيح له الاستيلاء بغير حق على ذلك المال أو يزيل من طريقه العقبات التي كانت تحول دون ذلك، ويتعين أن يكون الجاني عالماً أن من شأن فعله الاعتداء على ملكية المال المشار إليه وأن تتجه إرادته إلى تسهيل استيلاء الغير عليه وتضييعه على ربه، ويشترط في الضرر كركن لازم لقيام جريمة الإضرار العمد المنصوص عليها في المادة 116 مكرراً من القانون العقوبات يكون محققا.


- الإضرار العمدي بالمال العام

وأشار المحامي إلى أن المادة 116 مكرر من قانون العقوبات نصت على: «كل موظف عام أضر عمداً بأموال أو مصالح الجهة التي يعمل بها أو يتصل بها بحكم عمله أو بأموال الغير أو مصالحهم المعهود بها إلى تلك الجهة يعاقب بالسجن المشدد، فإذا كان الضرر الذي ترتب على فعله غير جسيم جاز الحكم عليه بالسجن والعقوبة التاديبية العزل من الوظيفة».

- إهدار المال العام 

ومن جانبه، أوضح المستشار سعيد علي أن قانون العقوبات تضمن ثلاث مواد متعلقة بإهدار المال العام وهي 116أ، 116ب، 116ج، ونصت المادة 116 مكرر أ على أن كل موظف عام تسبب بخطئه فى إلحاق ضرر جسيم بأموال أو مصالح الجهة التى يعمل بها أو يتصل بها بحكم وظيفته أو بأموال الغير أو مصالحهم المعهود بها إلى تلك الجهة بأن كان ناشئا عن إهمال فى أداء وظيفته أو عن إخلال بواجباتها أو عن إساءة استعمال السلطة، يعاقب بالحبس وبغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

 

وأضاف سعيد، أن تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ست سنوات وغرامة لا تجاوز ألف جنيه إذا ترتب على الجريمة إضرار بمركز البلاد الاقتصادى أو بمصلحة قومية لها.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق