ماذا حدث للمصريين ؟

الأحد، 26 أغسطس 2018 03:55 م
ماذا حدث للمصريين ؟
منى أحمد

 
أصبح قتل الأبناء وحالات الانتحار عناوين مألوفة وشبه يومية فى صفحات الحوادث بعدما كانت غير مألوفة على المجتمع المصرى المشهود له بالسماحة والطيبة وحسن الخلق بحكم تكوينه الحضارى ومخزونه الثقافى.
 
 
وحتى وقت ليس بالبعيد لم يكن العنف مطروحا على المفردات القيمية للمجتمع المصرى، لكنه تغلل إليه نتيجة الحراك الاجتماعي الذى افرز تغير فى التركيبة المجتمعية للشرائح كثيرة، بالإضافة إلى تسلل قيم غريبة لبعض الطبقات الاجتماعية نجحت فى النيل من تماسك النسيج المجتمعى لدى شرائح من المصريين لا يستهان بها، وحدث تلوث سمعى وبصرى وعشوائية اجتماعية افرزت انفلاتا اخلاقيا واكبه تحول عنيف فى اشكال الجرائم التى تطورت شيئا فشيئا وأصبح انتهاج القسوة والعنف خاصة بين ذوى الروابط القوية مثل الآباء والأبناء امراً يدعو للقلق، فالحالات الفردية أصبحت متكررة إلى حد الظاهرة المجتمعية.
 
وحوادث مخيفة فى دلالاتها والمنحنى فى ازدياد ويدق ناقوس خطر ويضع علامة استفهام كبيرة حول دور الأسرة وروابطها الاجتماعية التى تقف حائط صد يكبح جماح العنف ،كما كان فى الماضى عندما كانت الأسرة هى النواة الصلبة ضد الهجمات الشرسة لحلحلة التماسك المجتمعى ومحاولات تجريف الشخصية المصرية.
 
لا شك أن هناك تغيب للقيم الأخلاقية وخلط شديد فى الثوابت المجتمعية والدينية أصاب بعض القيم الأسرية بالعطب وسيطر على المجتمع المصرى مظاهر الفضيلة والتدين  المفرغة من المضمون وحدثت الفجوةً بين الجوهر والمظهر فالثقافة المجتمعية  اختزلت الأخلاق  والقيم  وحتى الدين فى الشكل.
 
واختلت الموازين واعتلت المقاييس‏ وانحدرت القيم‏ وضلت شريحة ليست بالقليلة وفقدت البوصلة الاخلاقية.وجاء تصدرنا المواقع المتقدمة فى الإحصائيات العالمية لمؤشرات معدلات الجريمة والفساد والتحرش ليضعنا فى الدرجة الدنيا للفضيلة والتمسك بروح الدين، والمفارقة الغريبة انه عندما كانت مصر متبرجة حتى منتصف سبعينات القرن الماضى كانت أكثر انضباطا وتحضرا وايمانا.
 
وللاسف مع كل واقعة او جريمة يسرع المحللون بتبريرها انها حادثة فردية وظواهر دخيلة وشيئا فشئ أصبح كل طارئ مستغرب مألوف مستأنس، وما خفى كان أعظم وفى كل مرة نكتفى بالاستنكار والاندهاش.
 
أفيقوا فإذا لم تتم دراسة هذه الجرائم الملفتة المتكررة فنحن امام خطر داهم وعنف وتطرف يتمددان داخل مجتمع يبتعد بسلوكياته عن التسامح والرحمة، وتحول كبير بات يطرح الكثير من التساؤلات أهمها ما الذى تغير فى القاموس الاخلاقى والاجتماعى للمجتمع المصرى؟.. وكيف نعالجه وما هو دور التعليم والثقافة بروافدها الناعمة والإعلام التوعوى.
 
نوعية الجرائم وحوداث  يشهدها المجتمع المصرى كل يوم تجاوز المقبول وكلها تكشف عن عطب وخلل واضح وامراض اجتماعية فجة تضعنا أمام سؤال كبير سبق أن طرحه المفكر الدكتور جلال أمين "ما الذى ماذا حدث للمصريين".
 
 
 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق