تاريخ من الدماء.. حوادث إطلاق النيران الجماعية في أمريكا من «أونرو» إلى «كاتز»

الإثنين، 27 أغسطس 2018 06:00 م
تاريخ من الدماء.. حوادث إطلاق النيران الجماعية في أمريكا من «أونرو» إلى «كاتز»
حوادث القتل فى تاريخ الولايات المتحدة
كتب محمود حسن

من جديد انطلقت النيران في الولايات المتحدة الأمريكية، أشخاص في مواضع لا يتوقع أبدا أن تكون محل خطر، نادي لألعاب الفيديو، خسر اللاعب ديفيد كاتز، فأخرج مسدسه ليطلق النار على من حوله، ليردى 2 قتلى، ويصيب 14 شخصا آخر.
 
وتميزت الولايات المتحدة الأمريكية بهذه الحوادث نظرا لسهولة اقتناء الأسلحة في الولايات المتحدة، فشراء سلاح أمر من مبادئ الدستور الأمريكي، ويعتقد وفقا للإحصاءات أن (30%) من الأمريكيين يمتلكون أسلحة نارية في منازلهم.

هاور أنورو يقص الشريط في «ممشى الموت»

ولعل هاور أونرو، هو أول من افتتح هذه السلسلة من جرائم القتل الواسع عام (1949)، فالجندي السابق العائد من الحرب العالمية الثانية، بدأت علاقته بجيرانه في حي كامدن بولاية نيوجيرسي تتدهور، نتيجة خوفهم منه نظرا لانعزاله الشديد وولعه الزائد بالبنادق والأسلحة.
 
وفي عام (1949)، قرر الانتقام من كل هؤلاء، حمل بندقيته وخرج إلى شارعه الذي أصبح يعرف فيما بعد بـ «ممشى الموت»، ليبدأ «مسيرة الموت» الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية، فيقتل جاره صانع الأحذية في محله، ثم الحلاق وصبي يقوم بالحلاقة له، ثم الصيدلي، ثم يدخل شقة جاره فيقتله وزوجته، ثم يقتل سائق سيارة مارة، ويستغل سيارته ويذهب إلى المطعم في أول الشارع.
 
هاورد اونرواه
هاورد اونرواه عقب القبض عليه
 
بعد مقتل 13 شخصا، وصلت الشرطة الأمريكية، تبادلت النار مع أونرو، واستطاعت إيقافه أخيرا، وفي محاكمته تم تشخيصه بـ«الجنون»، وأمرت المحكمة بإيداعه مستشفى عقلية حتى نهاية حياته، هذه النهاية التي كانت بعيدة أكثر مما ينبغي.
 
ليظل أونرو حبيس غرفته طيلة (60) عاما حتى وفاته في عام (2009). وفي هذه السنوات سيكون هؤلاء الذين يقتدون به كثيرين جدا أكثر مما تخيل، بل وربما أكملوا مسيرته وحققوا أمنيته حين قال في آخر جلسات محاكمته: «أتمنى لو كان معي ألف بندقية لأقتل ألف شخص».
 

جريمة جامعة تكساس.. ساعة ونصف من الموت
انتظر الأمريكيون 17 عاما حتى يروا جريمة مشابهة، بطلها أيضا هو جندي بحرية سابق يدعى تشارلز وايتمان، فبعد أن طعن والدته وزوجته حتى الموت قضى الليلة بجوار جثتيهما، وفي الصباح اخذ بندقيته وعددا من الأسلحة الأخرى، وسلك طريقه إلى برج جامعة تكساس في مدينة اوستن، ليبدأ إطلاق النار بشكل عشوائي على المواطنين في الجامعة والمناطق المحيطة بها.

المصابون والقتلى بعد انتهاء إطلاق النار

المصابون والقتلى بعد انتهاء إطلاق النار
 
على مدار 90 دقيقة احتل فيها وايتمان برج الجامعة، وقتل 18 شخصا، وأصيب 31 آخرون، حتى استطاعت الشرطة أخيرا إرداؤه قتيلا، وكان السبب في استمراره طويلا في إطلاق النار ظن البعض أن ما يجرى ليس سوى جزء من مسرحية جامعية، أو مظاهرة ضد الحرب في فيتنام.
 
ورغم وفاته، إلا أنه كان بهذا قد افتتح حوادث قتل رهيبة ستحدث في الجامعات والمدارس، تستخدم فيها الأسلحة النارية، وإلى اليوم مازالت دوافعه مجهولة.

جريمة المطعم.. رقم قياسي جديد في أعداد القتلى
ظل الرقم الذي حققه تشارلز وايتمان- 18 قتيلا- مسجلا كأكبر حادث إطلاق نار في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، إلى أن تم كسره بعدها، بـ 18 عاما في مذبحة مطعم ماكدونلدز، في كاليفورنيا، عام (1984)، حين أطلق جيمس هوبيترى النار على الجالسين في المطعم ليقتل 23 شخصا، ويصيب 19 آخرين.

ففي (15 يوليو 1984)، اتصل جيمس هوبتر بزوجته. وقال لها إنه يعانى من «مشكلة عقلية» اتصلت زوجته بالعيادة بعدها بيومين لتحديد موعد. أكدت العيادة أنها ستعود للاتصال به في خلال ساعات، ظل جيمس هوبيترى جالسا بجوار الهاتف لساعات منتظرا المكالمة من العيادة، لكنها لم تتصل إذ صنفت مكالمته على أنها مكالمة غير طارئة، في المساء خرج مع ابنته وشاهدا سويا فيلما، وفي المساء قبل زوجته وقال لها وداعا، وحين سألته أين ستذهب؟.. قال لها سأذهب غدا لاصطياد البشر.
 
في صباح اليوم التالي أوقف هوبتز سيارته أمام مطعم ماكدونلدز في مدينة سان ياسديرو، دخل إلى المطعم ثم أطلق النار على مدير المطعم، انحنى الجالسين تحت الطاولات، وحينها بدأ هوبرتي في إطلاق النيران عليهم مجموعة تلو الأخرى، حين أنهى هوبتر قتل من في المطعم خرج إلى الشارع ليبدأ في ملاحقة المواطنين الموجودين في الشارع.
 

مطعم ماكدونلدز حيث الحادث

مطعم ماكدونلدز عقب الحادث

بعد ساعة، و14 دقيقة من القتل استطاع قناص تابع للفرقة الخاصة للشرطة الأمريكية قتله.
 

هاريس وكليوبوليد يفتتحان سلسلة الهجمات على المدارس 
بنهاية التسعينات سيتحول العنف إلى منطقة لم يتوقعها أحد، ألا وهي المدارس، حين سيطلق إريك هاريس وديلان كليوبوليد النار على زملائهم الطلاب.

حين هاجم الطالبان مسلحين بـ 99 عبوة ناسفة والأسلحة الآلية كافيتريا مدرسة كولومبيا الثانوية، ليقتلا 15 طالبا ويصيبا 24 آخرين، قبل أن ينتحرا، فاتحين بهذا سباقا لعمليات القتل في المدارس الأمريكية، المثير للدهشة أن دوافع الشخصين حتى اليوم غير معروفة، ولم يعرف أبدا السبب فيما أقدما عليه.
 
كاميرا مراقبة تسجل صور القاتلين قبل انتحارهما
كاميرا مراقبة تسجل صور القاتلين قبل انتحارهما

وكان الحادث هو أول ما لفت الأنظار أيضا إلى خطورة «ألعاب الفيديو» العنيفة، حيث إن كل ما كان يعرف عن الشخصين إدمانهما الشخصى للعبة (DOOM) أو الهلاك الشهيرة.

لاس فيجاس الجريمة الأكثر بشاعة 1100 طلقة فى جسد 900 شخص 
تصاعدت عمليات اطلاق النار الجماعية الضخمة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، فتسجل 5 عمليات فى خلال التسعينات، و5 آخرين فى العقد الأول من الألفية، قبل أن ترتفع لتصل 10 عمليات فى السنوات الثمانية التالية من الألفية (2010-2018).

ولعل أكبر هذه الأحداث والذى سجل على أنه أكبر حادث قتل جماعي في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، هو ما شهدناه العام الماضي في الأول من أكتوبر، حين أطلق ستيفن بادوك الرجل الستيني أكثر من 1100 طلقة نارية من جناحه في الطابق الـ 32 من أحد فنادق مدينة لاس فيجاس على حشد من الجماهير يحضرون مهرجانا للموسيقى فى باحة الفندق.

حضور الحفل يحاولون الاحتماء من النيران
حضور الحفل يحاولون الاحتماء من النيران

لم يدم إطلاق النار سوى 10 دقائق فقط، استخدم فيه أسلحة نارية سريعة الطلقات، قتلت 59 شخصا وأصاب 851 آخرين، بعد ساعة من إطلاق النار اقتحمت الشرطة غرفته التى اطلق منها النيران، لتجده قد انتحر، أما الدافع فلم يكن معروفا على الإطلاق.

كانت وسائل التكنولوجيا والهواتف المحمولة سيلة للمرة الأولى لنقل مثل هذا الحدث المرعب، حيث سجلت العديد من الكاميرات الحادث كاملا.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق