وبدأ السيناريو الأسوأ فى تركيا.. إفلاس البنوك والمؤسسات المالية شبح يلوح فى الأفق

الأحد، 02 سبتمبر 2018 11:00 م
وبدأ السيناريو الأسوأ فى تركيا.. إفلاس البنوك والمؤسسات المالية شبح يلوح فى الأفق
اردوغان
كتب محمود حسن

خلال الثلاثاء الماضى حين خفضت وكالة موديز التصنيف الائتمانى لـ 18 مصرفا تركيا، ومؤسستين أخريتان للتمويل فى البلاد، كانت تساهم فى كتابة واحد من أسوأ السيناريوهات فى تركيا، فهى بهذا جعلت من كبرى البنوك التركية مكانا غير مرحب به لا للاستثمار أو حتى الإقراض، ببساطة قالتها موديز الثلاثاء الماضى : " لا تضعوا أموالكم فى البنوك التركية.. وإلا ستودعونها".

الوكالة التى قالت فى تقريرها عن الاقتصاد التركى إن هناك أزمة شبه مستدامة، ستجعل من تلك البنوك عاجزة دوما على الحصول على تمويل من الخارج، وسيجعلها دوما فى اتجاه هبوطى، وهو نفس ما قالته "موديز" العالمية عن الاقتصاد التركى قبل عدة اسابيع.

ما نحن بصدده اليوم هو اقتصاد سيعانى كثيرا فى الحصول على التمويل، والتعامل مع الخارج، وهو نفس الوضع – والتصنيف الائتمانى بالمناسبة – الذى تمر به كل من الأرجنتين واليونان الدولتان اللاتى تجاهدن منذ سنوات للحصول على أى قروض من السوق العالمى دون أن يتلقيا أي رد، لأنه وببساطة لن يضع أحد رهانه على جواد يعرف الجميع أنه خاسر.

البنك المركزى التركى يبدو أنه أول المدركين لهذه الأزمة، فقد توقف البنك عن برنامجه الخاص بطرح سندات فى الأسواق الأوربية بقيمة 2.5 مليار دولار كما كان مخططا له من قبل، لأنه فى حال طرح تلك السندات ولم يجد مشترين لها فهذا سيزيد الأزمة تعقيدا، ويجعل الجميع موقنين أن الجواد خاسر ولن يتخطى حتى خط البداية.

لا يتوقف الأمر عند حدود البنك المركزى، فالبنوك التركية باتت اليوم غير قادرة على طرح المزيد من السندات، والقروض التى أدمنتها منذ سنوات طويلة لسداد قروض أخرى فى دائرة كان البعض يظن أنها لن تنتهى ولكنها توقفت من حيث لا يحتسب أحد، وهكذا فإن البنوك التركية التى تحتاج إلى سداد نحو 70 مليار دولار من الديون فى العام المقبل لن تجد على الأرجح من يقوم بتسليفها، وهو ما قد ينتج عنه أزمة ضخمة خلال العام المقبل فى قطاع البنوك التركية، وما قد يعنى أننا وعلى غرار "ليمان برازر" الأمريكى، سنجد خلال العام المقبل بنوكا تركية تعلن إفلاسها بالكامل، ما سيزيد الوضع سوءا، بل وقد يتجاوز ضرره السوق التركى ليصل حتى بعض الأسواق الأوربية، خاصة تلك الألمانية التى لها نصيب يزيد عن الثلث تقريبا فى هذه الديون التى يتوقع ألا يتم سدادها.

وبحسب "تقرير لبلومبرج" نشرته منذ نحو شهر، فإننا موعدنا مع الأزمة ربما لن يكون فى العام المقبل، بل فى القريب العاجل وتحديدا فى سبتمبر الجارى، حيث أن هناك قروض تبلغ قيمتها نحو 4 مليارات دولار خاصة ببنكى "أق" و "إيش" التركيين، ولا يعرف أحد كيف سيستطيع هذين البنكين تحديدا سداد هذه القروض الضخمة، خاصة فى ظل رفض مؤسسات التمويل العالمية منحهما قروضا منذ فترة.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق