ماذا تعرف عن الحَوْكَمَة؟

الثلاثاء، 04 سبتمبر 2018 02:54 م
ماذا تعرف عن الحَوْكَمَة؟
حسين عثمان

لم تهتم وسائل الإعلام بتناول تعريف ومباديء وأساسيات الحَوْكَمَة، حين تداولت خبر تكليف الرئيس عبد الفتاح السيسي، اللواء محمد عرفان الرئيس السابق لهيئة الرقابة الإدارية، ليشغل منصب مستشار رئيس الجمهورية للحَوْكَمَة والبنية المعلوماتية، استغرقت جميعها في نشر الخبر بصياغته الرسمية فقط لا غير، وكأن الإعلاميين بمختلف فئاتهم لم يدركوا بعد، أن الخبر تراجعت أهميته كمادة صحفية بقدر ما انتشرت تطبيقات وسائل الاتصال الرقمية، التحدي الحقيقي منذ زمن أمام وسائل الإعلام هو ما وراء الخبر، المعرفة والرصد والتحليل والاستنتاج والرؤية، ولأن مصطلح البنية المعلوماتية سهل الاستيعاب نسبياً في عصر تكنولوجيا المعلومات، فإن الحَوْكَمَة تستحق منا وقفة معرفية، حتى وإن كانت مبسطة.

في إطار الاهتمام المتزايد بمفهوم الحَوْكَمَة، حرصت العديد من المنظمات الدولية على دراسة المفهوم وتحليله، ووضع معايير محددة لتطبيقه، وأهم هذه المنظمات هي منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وبنك التسوية الدولي، ومنظمة التمويل الدولية، وتُعَد المنظمات الدولية الثلاثة، هي المراجع الرئيسية لتطبيق أفضل ممارسات الحَوْكَمَة على مستوى العالم، ولا يمنع هذا من وجود مرجعيات محلية تخص كل دولة، ويجب على المؤسسات التقيد بضوابط الحَوْكَمَة المحلية، فالحَوْكَمَة منهج يحكم العلاقات بين الأطراف ذات الصلة في مختلف المؤسسات، بهدف تفعيل مباديء الشفافية والعدالة ومكافحة الفساد، ومنح حق مُسَاءَلَة إدارة المؤسسة لحماية مصالح ملاكها، وضمان أن المؤسسة تعمل على تحقيق أهدافها واستراتيجياتها طويلة المدى.

ما الذي يُطَمْئِن المواطن لأن المؤسسة التي يستثمر فيها مدخراته تعمل لحساب الصالح العام؟.. وما الذي يضمن له الحصول على العائد المادي على استثماراته؟.. ما الذي يؤكد له أن التقارير المالية التي تنشرها المؤسسة حقيقية؟.. وما الذي يضمن للمُقْرِض أن يسترد قيمة قرضه؟.. ما الذي يضمن للموظف أن المؤسسة التي يعمل بها ستستمر في العمل؟.. وما الذي يضمن للمجتمع أن المؤسسة ستستمر في تقديم الخدمات والتوظيف وتوليد قيمة مضافة تعزز الوضع الاقتصادي في الدولة؟.. كيف يحصل جميع أصحاب المصالح على حقوقهم في المؤسسة؟.. الإجابة تتلخص في الحَوْكَمَة، وبدونها فإن جميع الأطراف المعنية في المؤسسة تخاطر بمصالحها مخاطرة غير مأمونة العواقب.

وتنحصر أهداف الحَوْكَمَة في الشفافية والمُسَاءَلَة والمسئولية والمساواة، وتتلخص فوائد الحَوْكَمَة في الاستخدام الأمثل للموارد، تشجيع الإنتاجية وتحقيق النمو المستدام، ترشيد تكلفة رأس المال على المؤسسة، فالبنوك مثلاً تمنح القروض بفائدة أقل للمؤسسات التي تطبق أنظمة الحَوْكَمَة، تيسير عمليات الرقابة والإشراف على أداء المؤسسة عبر وضع أنظمة الرقابة الداخلية، وتشكيل اللجان المتخصصة، وتطبيق قواعد الشفافية والإفصاح، إستقطاب الاستثمارات الخارجية، واستقرار أسواق المال، أما ضوابط الحَوْكَمَة فلا تخرج عن مجموعتين من الضوابط، الأولى خارجية تتمثل في البيئة الاقتصادية العامة ومناخ الأعمال في الدولة، والثانية تتعلق بسياسات وإجراءات المؤسسة الداخلية، والتطبيق السليم لحَوْكَمَة المؤسسات، يتوقف على مدى توافر ومستوى جودة هذه الضوابط.

الحَوْكَمَة إذاً نظام رقابي، يضمن لأصحاب المصالح في كل مؤسسة، أن تقوم الإدارة بمهامها على أفضل وجه، وفي نفس الوقت الذي يحمي فيه هذا النظام صغار المساهمين من تسلط كبارهم، وإن كانت تطبيقات الحَوْكَمَة قد أخذت مكانها في منظمات الأعمال الخاصة منذ سنوات، وفي المقدمة منها منظمات الأعمال متعددة الجنسيات، فقد آن أوان توجه الدولة نحو تفعيل تطبيقات الحَوْكَمَة، خاصة بعدما قطعت شوطاً طويلاً خلال السنوات القليلة الماضية في مكافحة الفساد في مختلف قطاعات الدولة، وجاء اختيار اللواء محمد عرفان وتكليفه بملف الحَوْكَمَة والبنية المعلوماتية ليصادف أهله، ولا نسأله سوى الاستعانة بذوي الخبرة في مجال الحَوْكَمَة، ومع إعادة تعريف الفساد.

        

 

 

 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق