الاستضافة من حق الزوج أم الزوجة؟.. القانون ينتظر انعقاد مجلس النواب

الجمعة، 07 سبتمبر 2018 04:00 م
الاستضافة من حق الزوج أم الزوجة؟.. القانون ينتظر انعقاد مجلس النواب
البرلمان

 

ينتظر دور الانعقاء الرابع لمجلس النواب حالة أكثر جدلا، قد تلقى بتبعاتها على الشارع المصري، فمن المنتظر تعديل قانون الأحوال الشخصية، والذى يضم مجموعة القواعد القانونية المنظمة لعلاقة الأفراد فيما بينهم.

وينظم العلاقة من حيث صلة النسب والزواج وما ينشأ عنه من مصاهرة وولادة وولاية وحضانة وحقوق وواجبات متبادلة وما قد يعتريها من انحلال تترتب عليه حقوق فى النفقة والحضانة والإرث والوصية.

من بين العلاقات المجتمعية التي ينظمها القانون (الحضانة)، ونظرا لكثرة الجدل حول هذا الشأن في الشارع المصري وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، فإنها أثارت جدلا قبل إقرار القانون، خاصة فيما يتعلق بمنح الطرف غير الحاضن حق «الاستضافة»، وهو ما كان موضع اعتراض الكثير من الأمهات بحكم الأولوية في الحضانة لهم على حساب الآباء.

القانون نظم تلك العلاقة، فمصر إحدى الدول الموقعة على ميثاق «حقوق الطفل العربى»، الصادر من جامعة الدول العربية، بتاريخ 11 يناير 1994 ونصت فيه المادة 30 على: «إذا كان المحضون فى حضانة أحد الأبوين فيحق للآخر إصطحابه حسبما يقرره القاضي».

كذلك الميثاق الإفريقى لحقوق ورفاهية الطفل والذى أقر فى أديس أبابا، وصدقت عليه مصر بتاريخ 9 مايو 2001 نصت فيه المادة 19 على: « أن يكون من حق كل طفل التمتع بحماية ورعاية والديه ويكون له الحق فى الإقامة مع والديه ولا يفصل أى طفل عن والديه رغما عنه، لذلك فإن كل هذه الاتفاقيات هى عبارة عن معاهدات وقعت عليها مصر وصدقت عليها وسرى فى حقها العمل بموادها التى تعد لها قوة القانون ، إلا أنه لم يتم تعديل القانون المصرى ليتوافق مع المعاهدات الدولية الموقعة عليها.

المركز الوطنى للاستشارات البرلمانية، أعد ورقة بحثية عن قانون الأحوال الشخصية الحالي، وبعض المواد المطلوب استحداثها بالقانون فى التعديلات المرتقبة عليه، فى شأن تطبيق «الاستضافة»، قال فيها إن مطالبات تطبيق الاستضافة بدأت منذ عام 2009، كما أن أول حكم محكمة يقرها كان عام 2010.

بحسب المركز فإن الاستضافة أو الاصطحاب، كما يعرفها مشروع قانون الوفد للأحوال الشخصية، لا تقل عن يوم فى الأسبوع وأسبوع فى نصف العام وشهرًا فى آخر العام والأعياد مناصفة بحسب ما يتناسب، وأن تكون رضاءً، وعند الخلاف يحكم بها القاضى وفقًا لمصلحة الصغير، وبها ما يكفى من الضمانات التى تحفظ حقوق الطفل والطرف الحاضن والغير حاضن.

وأشار المركز إلى وجود ورقة عمل، تقدم بها الدكتور محمد بهاء الدين أبو شقة أستاذ القانون الجنائى بجامعة أكتوبر- وقتها - عام 2009 إلى المجلس القومى للطفولة والأمومة أشار فيها إلى الآتى:

رؤية الصغير تعتبر حقا طبيعيا كفله الشرع الحنيف، وكرسته مذاهب الفقه الإسلامى قبل أن يعرف طريقه إلى القوانين الوضعية، ولا ينشأ هذا الحق فى الواقع والقانون إلا حال انقسام عرى الزوجية التى أثمرت صغيرا، وفى واقع الحال أن هناك أوجه قصور فى التشريع الحالى أفرزتها الممارسة العملية تتمثل فى أن التنظيم التشريعى لحق الرؤية من حيث المدة يجعل حدها الأقصى لـ 10 ساعات أسبوعيًا، والتى درجت الممارسة القضائية على التزام الحد الأدنى لها وهى 3 ساعات أسبوعيًا فقط تبدو قصيرة للغاية، ولا تحقق الغرض المقصود من كفالة حق الرؤية.

وتابع: «أن التنظيم التشريعى الحالى خلا تماما من وضع جزاء حاسم للتحايل أو الالتفاف على حق الرؤية، سواء بمنعه أو تعطيله بأى صورة من الصور بما يحدث خللًا فى التوازن التشريعى المطلوب بالنظر إلى نص المادة 292 من قانون العقوبات، التى وضعت عقوبة جنائية حال عدم رد الصغير إلى الحاضن مرة أخرى».

تضمنت الورقة مجموعة من المقترحات للأخذ بها فى هذا الصدد منها ضبط مصطلح «حق الرؤية»، فى صلب القانون بتحديد مضمونه على نحو يتسع؛ ليشمل المشاركة الفعالة للطرف الغير حاضن فى رعاية صغيره، وتعديل مدة الرؤية لتكون يومًا كاملاً ومبيت ليلة كل أسبوع، على أن يراعى تجميع تلك المدة وعدم سقوطها حال تعذر ذلك كل أسبوع، فضلًا عن وجوب النص على حق الطرف غير حاضن فى أن يصطحب صغيره لمدة شهر متصل أو منفصل خلال فترة الصيف، فضلًا عن حقه في اصطحابه للصغير فى المناسبات والأعياد الدينية وإجازة نصف العام».

تضمنت ضرورة تنظيم مسألة «سفر الصغير» صحبة الطرف الحاضن خارج البلاد بوجوب الحصول على إذن بذلك من القاضى الوقتى، بعد سماع أقوال الطرف الغير حاضن، بالإضافة إلى ضرورة استحداث تنظيم يواجه حالات الامتناع عن تنفيذ أحكام الرؤية أو عرقلتها، مع وجوب النص على اعتبار العودة إلى الامتناع أو التعطيل ظرفا مشددا يجعل من عقوبة الحبس وجوبية.

حكم قضائي

في 2010 أصدرت محكمة استئناف القاهرة لشؤون الأسرة برئاسة المستشار محمد عرفة وعضوية المستشارين عبد الله الباجا نائب رئيس المحكمة، والمستشار محمد عبد المقصود، أول حكما بتمكين أب من رؤية طفليه، عن طريق استضافتهما لمدة يوم كامل، وكان هذا الحكم سابقة فى دعوى رؤية.

بحسب حيثيات الحكم، فإن المحكمة فى هذه القضية قالت إنها حاولت تجاوز القصور التشريعى في مسألة الاستضافة بهذا الحكم، وتعتبر هذه فكرة جديدة وهى «التسليم والتسلم» في المواعيد والأوقات المتفق عليها بدون تشريع نظرًا لشعور المحكمة بمعاناة حرمان الأب من ابنيه.

وبالنظر لقوانين الأسرة، فإنه لا يسمح للأب باستضافة ابنه ولا تسمح له سوى برؤيته إلا لساعات قليلة من ثلاث ساعات إلى أربعة فقط، وهذا لا يتناسب قطعا مع القدر الذى يسمح للأب بتربية صغيرة، ولاسيما لو كان ذكرا وتخليقه بأخلاق وعادات الرجال، يقول المركز.

من بين الأحكام القضائية التي أشار لها المركز، حكم محكمة زنانيرى لشئون الأسرة بتمكين أب من رؤية طفلتيه التوأم، ولأول مرة باستضافتهما فى بيته يومين شهريًا.

 

وأثنى المركز على القانون المقدم من حزب الوفد، مشيرًا إلى الضوابط التى وضعها مشروع القانون المقدم لتنظيم الاستضافة.

بحسب النائب البرلماني الدكتور محمد فؤاد، مقدم مشروع الوفد للأحوال الشخصية، فإن مادة الاستضافة تحتوى على الكثير من الضمانات والعقوبات والضوابط التى تحمى حقوق الجميع، وتتيح الاستضافة أو تمنعها وتستبدلها بالرؤية طبقًا للأسباب ووفقًا لما يراه القاضى، كما تنص على الاستضافة بالاتفاق وإذا تعذر تكون عن طريق حكم قضائى، بالإضافة إلى أنها لا تنحاز لطرف على حساب الآخر ولا يوجد هدف منها سوى المصلحة العليا للأبناء.

يخالف الدكتور صلاح فوزى، الفقيه الدستورى، فكرة تطبيق الاستضافة، قائلا: «الاتفاقات بالفعل لها قوة القانون ولكن من المعتاد أن يتناول القانون أمور مغايرة لأن الأساس هو الشريعة الإسلامية، والحديث عن الاستضافة لا يمكن اجتزاءه من السياق الكامل للمواد». 

وقال إنه لا بد أن تكون الاستضافة مشروطة نصا بوفاء الطرف غير الحاضن وهو الأب بالتزاماته المادية والقانونية، لأنه ليس من الطبيعى منح أب لا ينفق على أبنائه الحق فى استضافتهم، مضيفًا أن ثقافة المجتمع للأسف تسيطر عليها التعنت والعداء فى حالات الطلاق الأمر الذى قد ينعكس على الصغار وهو ما قد يؤدى إلى تخريب عقولهم، فالأهم فى كل الأحوال هو مصلحة الصغار.

وتابع أن الطرف غير الحاضن قد يهرب بالأطفال خلال مدة الاستضافة مؤكدا أن إدراجهم على قوائم الممنوعين من السفر لا يمنع هروبهم داخليا.

واقترح بأن الولاية التعليمية فى جميع الأحوال للطرف الحاضن، مشيرًا إلى أن قانون الطفل ينص على ذلك للأم، ولكن لا يتم تنفيذها إلا بحكم من قاضى الأمور الوقتية، كذلك منع الصغار من السفر بقوة القانون إلا بصحبة الطرف الحاضن، متابعًا: «إذا تعدد الصغار لا تنتهى حضانة الأم إلا ببلوغ أصغرهم السن القانونية لانتهاء لحضانة، لأن ذلك سيكون فيه إيذاء لمشاعر الصغار».

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق