الحى أبقى من الميت

الجمعة، 07 سبتمبر 2018 02:22 م
الحى أبقى من الميت
شيرين سيف الدين

 
أعلم جيدا أننى سأتحدث فى قضية شائكة سيعارضها الكثيرون، لكننى آثرت أن أفكر بصوت عالٍ، وأن أبدى وجهة نظرى الشخصية التى تريح ضميرى، فقد أعملت عقلى واستفتيت قلبى ووجهنى إلى أن الحى أبقى من الميت والله أعلم.
 
منذ فترة حدثت ضجة كبيرة حول قضية شكوى أهل متوفٍ تفيد أن إحدى المستشفيات استولت على قرنية عينه قبل وفاته، وتم فتح ملف للقضية يُبَت فيه حاليا، والحديث هنا ليس خاصا بتلك القضية تحديدا أو ( الجريمة) إن صحت اتهامات أهل المتوفى بأن الاستيلاء على القرنية كان قبل الوفاة أو كان بدون وصية من المريض أو موافقة ذويه، فبعد أسابيع من إثارة تلك القضية قرأت خبرا معاكسا تماما لشاب مصرى توفى فى الصين أثناء رحلة عمل وتبرعت أسرته بأعضائه لبعض المرضى المحتاجين لها كى يحيوا حياة طبيعية وبصحة جيدة، وكيف أن تلك الأسرة أنقذت حياة ثلاثة أشخاص.
 
توقفت عند الخبرين أفكر فى الأمر الذى كثيرا ما كان يشغل بالى منذ زمن وتوصلت إلى أن التصدق بتلك الأعضاء التى أصبحت بلا أدنى قيمة بعد الوفاة هو أعظم الصدقات، فهل هناك أجمل من أن نساعد روحا تحيا على وجه الأرض على استعادة صحتها وحياتها الطبيعية وسعادتها مرة أخرى ؟!.
 
أود هنا أن أتناول القضية من منظور شخصى تماما فعندما أفكر فى أعضاء الإنسان بعد الوفاة كقرنية العين مثلا وأهميتها للميت، وهى إن لم يستفد بها حى كى يبصر النور بعد موت شخص آخر ستأكلها الديدان فى القبر، فهل الديدان أولى بها من إنسان حى فاقد للبصر ؟!.. وأتساءل بينى وبين نفسى هل من الأفضل أن أوصى أو أن يوافق أهلى على التبرع بقرنيتى بعد الوفاة لفاقد البصر كى يتمتع بنعمة الإبصار التى متعنى بها الله فى حياتى، أم أن تدفن معى تحت التراب، أعلم جيدا أن جسد الإنسان أمانة وليس ملكا له لكن فى تصورى أن ذلك ينطبق عليه فى الحياة، حيث لا يجوز للإنسان أن يلحق بجسده أى أذى أو ضرر فلا ضرر ولا ضرار،  أما فى حالة الوفاة فهل مثلا قص أظافر الميت أو شعره يعد تفريطا فى الأمانة أو مضر بأى شكل من الأشكال؟.. وهل من مات محروقا أو أكله حيوان مفترس أو غرق فى البحر والتهمت جسده الأسماك ستتأذى روحه أم أن الأصل فى الموت أن تبقى الروح على حالها بعد خروجها من الجسد الذى يفنى بعدها بأى طريقة كانت؟.
 
لقد وهبنا الله العقل كى نستخدمه ونفكر ونميز ونحاول الوصول للأنفع فيما يخص الشئون الدنيوية تحديدا، فليضع كل منا نفسه مكان المريض أو مكان أهله ويفكر ويجيب بمنتهى الصراحة ألن يصبح حينها من أشد المؤيدين للفكرة ؟.
 
ومن منطلق مبدأ أن من أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا أبدأ بنفسى وأعلنها إننى أتمنى التبرع بأعضائى بعد وفاتى، من أجل حياة إنسان آخر كصدقة جارية سأكون فى أشد الحاجة إليها فى حياتى الآخرة .
 

تعليقات (16)
وجهة نظر
بواسطة: Noha
بتاريخ: الجمعة، 07 سبتمبر 2018 02:45 م

وجهة نظر انسانية جدا

صح والله
بواسطة: أمينة
بتاريخ: الجمعة، 07 سبتمبر 2018 02:47 م

صح جدا والله أكيد التبرع بها أفيد وأرحم

رائع
بواسطة: Hadil
بتاريخ: الجمعة، 07 سبتمبر 2018 02:49 م

والله كلام رائع ونفس تفكير ناس كتير .. مقال جرئ ضد التيار لكن في محله

صعب
بواسطة: كاريمان
بتاريخ: الجمعة، 07 سبتمبر 2018 02:51 م

صعب تقبل الفكرة من المجتمع ومن أهل المتوفي وحيعتبروه بهدلة للميت

رائع
بواسطة: Adel
بتاريخ: الجمعة، 07 سبتمبر 2018 02:54 م

رأي موفق تماما وياريت كل الناس تفكر كدة كانت ناس كتير استفادت واستردت صحتها

استغفر الله
بواسطة: أحمد
بتاريخ: الجمعة، 07 سبتمبر 2018 02:55 م

لا حول ولا قوة إلا بالله

كلام معقول
بواسطة: Eman
بتاريخ: الجمعة، 07 سبتمبر 2018 02:57 م

بالعقل طبعا أفيد لكن رأي الدين الله أعلم ولابد من التأكد من حرمانية الأمر من عدمه

مقال جرئ
بواسطة: سلوى
بتاريخ: الجمعة، 07 سبتمبر 2018 03:00 م

مقال جرئ جدا بس قوي وكلامه سديد وربنا يتقبل النوايا الخيرة

هذا الرأي مقنع
بواسطة: جمال
بتاريخ: الجمعة، 07 سبتمبر 2018 03:02 م

هل من يعقل هذا الرأي الإنساني الجميل ؟

فكرة مختلفة
بواسطة: Fadi
بتاريخ: الجمعة، 07 سبتمبر 2018 03:04 م

فكرة حقيقي مختلفة ومهم إثارة أفكار تواكب المجتمع وتوضيحها للقراء

اضف تعليق