النصر للاستيراد والتصدير.. من يُفيق الأسد من غفوته؟

السبت، 08 سبتمبر 2018 07:00 م
النصر للاستيراد والتصدير.. من يُفيق الأسد من غفوته؟
صادرات مصر

هي حكاية تستحق أن تروى، حكاية بدأت عام 1958 على يد محمد غنيم أحد ضباط المدفعية المصرية، الذي عمد إلى تأسيس شركة للاستيراد والتصدير، أصبحت  خلال فترة زمنية قصيرة جداً إحدى الأذرع المصرية التي تعتمد عليها الدولة أمنياً وسياسياً واقتصادياً.

النصر للاستيراد والتصدير، الشركة المقصودة بالسطور السابقة، والتي أسست برأس مال 25 ألف جنيه فقط في آخر الخمسينات، خلال بضعة سنوات صارت ممتلكة لأكثر من 30 فرعاً بعدد من الدول الإفريقية، ملأ التفاؤل قلوب الجميع، فالشبل صار أسداً وبإمكانه أن يتكاثر ويملأ المكان أسود وأشبال قادرين على اختراق الضواحي والغابات والوصول بأصحابه إلى آخر الدنيا.

كبر الأسد وكبر معه سرطانه الذي أصابه في مطلع الثمانينات جراء الفساد والإهمال الذي بدأ في هذا التوقيت الانتشار في كافة أرجاء الدولة المصرية، الشركة التي كانت ملء السمع والبصر، تآكلت فروعها وتقلصت من 30 فرعاً إلى 22 بفعل فاعل، عمد وتربص وقصد إلى محو كل ما ينسب الفضل فيه إلى القيادة التي سبقته، فلم تتراجع الشركة وحدها بل تراجع دور مصر كلية داخل أفريقيا. 

منذ 2014، والدولة تتبنى سياسة واضحة المعالم تستهدف العودة إلى العمق الأفريقي، وإعادة الصلات التاريخية بأشقاء الجنوب، ولهذا بدأ التفكير منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السياسي أمر البلاد في إعادة شركة النصر للاستيراد والتصدير للدور الذي كانت تلعبه قديما.

الاثنين الماضي، عقدت الشركة القابضة للنقل البحري والبري – المالكة لشركة النصر للاستيراد والتصدير- اجتماعاً انتهى إلى عشر قرارات، نص القرار الأخير فيهم على مناقشة استغلال موقف أراضي شركة النصر للتصدير والاستيراد بالفروع الخارجية،  وانتهت المناقشة ببحث ودراسة الموضوع لتستغل تلك الأراضي استغلالا جيدا تمهيدا للعرض على اللجنة المركزية للاستثمار.

هذا القرار أعاد إلى الذاكرة الدور الذي كانت تقوم به شركة النصر للتصدير والاستيراد منذ إنشائها، فبجولة بسيطة في الموقع الرسمي للشركة، ستكتشف أنها كبرى شركات قطاع الأعمال العام التي تعمل في مجال التجارة الخارجية، أنشأت في عام 1958 كشركة مساهمة مصرية، وهى مملوكه بالكامل للشركة القابضة للنقل البحري والبري، ويتركز نشاطها على استيراد السلع الاستراتجية التي يحتاجها السوق المصري، وتصدير المنتجات المصرية إلى مختلف دول العالم، بالإضافة إلى إجراء عمليات التجارة الدولية والداخلية، وأع مال الوكالة التجارية عن الشركات الداخلية والأجنبية، فضلاً عن الخدمات الخاصة بالتخليص الجمركى والتأمين الملاحى والتخزين للغير، والاستثمار الخارجى، وإقامه المعارض داخل وخارج جمهورية مصر العربية.

وتمتلك الشركة حالياً 23 فرعا خارجيا منتشرة فى الدول العربية والأفريقية وأوربا، فى سوريا، والكويت، والسودان، والأردن، ونيجيريا، وغانا، وزامبيا، وكينيا، وتنزانيا، وزيمبابوي وأوغندا وفرنسا وساحل العاج ووسط أفريقيا، وجمهورية الكونغو والنيجر وبنين وتوجو والسنغال والكاميرون وبوروندي كما أن لها مكاتب داخليه في الإسكندرية وبورسعيد والسويس ودراو بأسوان وأبو سمبل ودمياط الجديدة، كما تمتلك عدة مخازن مملوكة أو مؤجرة للشركة منها عدة مخازن بالاسكندرية، ومخزن مصر القديمة، ومخزن بمدينة السويس، ومخزن بمدينة دمياط الجديدة، ومخزن بمدينة بورسعيد، وويبلغ عدد العاملين بالشركة حوالى ( 580 عامل وموظف من ذوى الخبرة الطويلة والكفاءة العالية فى مجال التجارة الخارجية وا لتسويق والشئون المالية).

في نهاية سبتمبر 2017، وخلال اجتماع للجميعة العامة للشركة، قال تقرير صدر حينها إن نتائج الأعمال أظهرت تحسنا ملحوظاً في أداء الشركة ويتضح من إجمالي الإيرادات المحققة للنشاط خلال العام للشركة نحو 2.4 مليار جنيه، مقابل  1.5 مليار جنيهاً في العام السابق بنسبة نمو  63.3%، وتقوم الشركة بتنفيذ عمليات استرادية للسلع الاستراتيجية التي يحتاجها السوق المصري وفقاً لرؤية الدولة ف هذا الشأن.

 الحديث عن إعادة أحياء شركة النصر للاستيراد والتصدير، من خلال إعادة هيكلتها باعتبارها نواة تجارية مصرية لغزو أفريقيا اقتصادياً واستثمارياً، يتكرر على لسان أكثر من وزير ومسئول بالدولة ويستحق حقاً المتابعة والمراقبة من أجل التنفيذ وبأقصى سرعة، حتى تواكب الدولة على المستوى الاقتصادي ما يحققه الرئيس عبد الفتاح السيسي من انجازات على المستوى السياسة الخارجية، خاصة أن الشركة تتمتع بسمعة طيبة فى الدول الأفريقية، وتمتلك ثروة عقارية.

وفي هذا الصدد أعلن عدد كبير من رجال أعمال والمستثمرين عن دعمهم لإعادة هيكلة وتطوير وتشغيل شركة النصر للتصدير والاستيراد، باعتبارها نواة تجارية مصرية لغزو أفريقيا اقتصادياً واستثمارياً، وحددوا شروطاً لاستعادة الشركة دورها التاريخى بمشاركة القطاع الخاص المتفوق تكنولوجياً ومادياً وإدارياً. 

 

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق