بعد حديثها عن التدخل العسكرى.. هل تكتب سوريا نهاية مشوار ميركل السياسى؟

الجمعة، 14 سبتمبر 2018 12:00 ص
بعد حديثها عن التدخل العسكرى.. هل تكتب سوريا نهاية مشوار ميركل السياسى؟
ميركل وبوتين
بيشوى رمزى

 
تصريحات متواترة خرجت من مسئولين ألمان، وعلى رأسهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حول إمكانية التدخل العسكرى فى سوريا إذا ما استخدم الجيش السورى أسلحة كيماوية فى معركته الحالية ضد الميليشيات المتطرفة المتواجدة فى مدينة إدلب، ربما تعكس تغييرا فى الموقف الألمانى إلى حد كبير، خاصة وأن الحكومة الألمانية سبق لها وأن أعلنت مرارا وتكرارا رفضها الكامل للتدخل فى سوريا، وهو ما بدا واضحا فى عدم مشاركة برلين فى الهجوم العسكرى الذى قادته الولايات المتحدة، بمشاركة كلا من بريطانيا وفرنسا، فى شهر مارس الماضى، على مواقع تسيطر عليها الحكومة العسكرية، ردا على هجوم كيماوى مزعوم على مدنيين فى سوريا.
 
الموقف الألمانى الرافض للتدخل العسكرى آنذاك كان مقرونا بدعما سياسيا للهجوم العسكرى الأمريكى، حيث أعرب مسؤولى الحكومة الألمانية عن دعمهم للتحرك الأمريكى، مؤكدين أنه كان ضرورة لردع استخدام أسلحة محرمة دولية فى النزاع السورى، بحسب زعمهم، إلا أن حديث المسؤولين الألمان مؤخرا، عن احتمالات تدخل عسكرى فى سوريا يطرح العديد من التساؤلات حول الهدف من وراء مثل هذا التحرك فى مثل هذا التوقيت، والذى يشهد انتصارات متواترة للجيش السورى، بدعم من روسيا.
 
المربع صفر
 
التدخل العسكرى الألمانى فى سوريا، إن حدث، يمثل فى جوهره تحديا صريحا للجانب الروسى، والذى يمثل الداعم الأكبر للرئيس السورى بشار الأسد، وهو الأمر الذى يساهم بصورة كبير فى عودة العلاقات بين البلدين إلى المربع صفر، خاصة بعد أن شهدت العلاقات بين البلدين تطورا ملحوظا فى الأسابيع الماضية، منذ الزيارة التى قام بها الرئيس الروسى فلاديمير بوتين إلى ألمانيا فى الشهر الماضى، والتى حملت فى طياتها رغبة متبادلة من الجانبين فى تطوير العلاقات ربما لحاجة كلا منهما للأخر رغم الخلافات الكبيرة بينهما.
 
فعلى الرغم من الخلاف الروسى الألمانى حول العديد من القضايا الدولية، وفى القلب منها الأزمة السورية والقضية الأوكرانية، إلا أن التعاون الثنائى بين البلدين وصل إلى مراحل متقدمة فى الآونة الأخيرة، خاصة بعد تدشين مشروع "السيل الشمالى"، والذى من شأنه مد أنبوب غاز عبر بحر البلطيق بهدف ضخ الغاز من روسيا إلى ألمانيا، وهو الأمر الذى يجعل من موسكو المصدر الرئيسى للطاقة بالنسبة لبرلين فى المرحلة المقبلة، بالإضافة إلى المحاولات الألمانية إلى تنويع شركائها التجاريين بعد صفعة ترامب بفرض تعريفات جمركية على العديد من حلفاء الولايات المتحدة التاريخيين.
 
 أياد أمريكية
 
وهنا يمكننا القول أن سلوك الإدارة الأمريكية المتعجرف تجاه الحلفاء الأوروبيين، وعلى رأسهم ألمانيا، يمثل السبب الرئيسى وراء اتجاههم نحو محاولة إيجاد أرضية مشتركة مع الجانب الروسى، ولو كان ذلك على مضض، فى ظل الخلافات الكبيرة فيما بينهم، وهو الأمر الذى لا يروق للرئيس الأمريكى وإدارته، وهو ما بدا فى تصريحات سابقة للرئيس ترامب، والذى وصف ألمانيا بـ"الأسير" لدى موسكو، وذلك فى تعقيب له على مشروع الغاز، وبالتالى فإن إفساد العلاقة بين ألمانيا وروسيا يمثل مصلحة أمريكية بامتياز، ولو كان ذلك عبر البوابة السورية.
 
ولعل أكثر ما يؤكد أن هناك أياد أمريكية خفية حول التصريحات الألمانية المتواترة والتى تدور حول إمكانية تدخل عسكرى ألمانى فى إدلب هى التقارير التى نشرتها عدة مواقع وصحف عالمية حول لقاء بين مسؤول بوزارة الدفاع الألمانية مع الملحق العسكري الأمريكي لبحث التحالف، وهو ما يعكس أن التحركات الألمانية الأخيرة ربما جاءت بناءا على توجيهات أمريكية، خاصة وأن ترامب، بحسب التقارير، أعرب عن امتعاضه الشديد جراء الموقف الألمانى المتراخى تجاه الضربة العسكرية التى شنها بمشاركة بريطانيا وفرنسا فى وقت سابق من هذا العالم.
 
انهيار تحالف الحكم
 
إلا أن التداعيات التى قد تترتب على أى تحرك ألمانى فى سوريا ربما لا تقتصر على توتر العلاقات مع روسيا، وخسارة برلين لأهم مصادر الطاقة بالنسبة لها أو حتى المخاطرة بمواجهة عسكرية محتملة مع موسكو فى الأراضى السورية فقط، ولكنها ربما تمتد إلى الداخل الألمانى، فى ظل رفض شركاء الحكم مع ميركل لأى تحرك عسكرى تقوم به الحكومة الألمانية فى سوريا فى المرحلة المقبلة، وهو ما يضع المزيد من الضغوط على كاهل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
 
وتعد التصريحات التى أدلت بها أندريا ناليس، زعيمة الحزب الديمقراطي الاشتراكي، وهو أحد أعضاء الائتلاف الحاكم فى برلين، حول رفض الحزب لأى تحرك عسكرى فى سوريا دون تفويض من الأمم المتحدة، دليلا دامغا على أن أى خطوة ألمانية غير مدروسة تجاه سوريا ستؤدى حتما إلى انهيار التحالف، خاصة وأن هناك خلافات كبيرة حول العديد من القضايا وعلى رأسها قضية الهجرة، التى تتبناها ميركل، والتى أدت إلى توترات كبيرة بين المستشارة الألمانية وعدد كبير من أعضاء حكومتها. 
 
يبدو أن انشقاق الصف الحاكم فى برلين والذى من شأنه إضعاف موقف ميركل، يمثل أحد المكاسب التى قد يراهن عليها الرئيس الأمريكى، إذا ما أقدمت ألمانيا على المشاركة فى ضرب سوريا، خاصة فى ظل غياب التوافق بينه وبين المستشارة الألمانية فى المرحلة الراهنة.
 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق