هل تتأثر استثمارات الأجانب في مصر برفع تركيا أسعار الفائدة؟

الجمعة، 14 سبتمبر 2018 02:00 م
هل تتأثر استثمارات الأجانب في مصر برفع تركيا أسعار الفائدة؟
البنك المركزى المصرى

 
 
 
ارتفعت الليرة 2.6%، وزادت السندات الدولارية بمختلف آجالها في أعقاب قرار المركزي التركي الذي تجاوز توقعات السوق حيث أعلن البنك المركزي التركي، مساء أمس، رفع سعر الفائدة الرئيسي 625 نقطة أساس، إلى 24%
 
 
وفق وكالة رويترز فإن الإجراء الاقتصادى التركي يعنى أن البنك رفع أسعار الفائدة بمقدار 11.25 نقطة مئوية منذ أواخر أبريل في مسعى لوقف انخفاض الليرة المتداعية.
 
من جانبهم قال محللون اقتصاديون  إن المخاطر في السوق التركية ما زالت مرتفعة مقارنة بمصر التي تتمتع، حاليا، بوضع مستقر كثيرا من حيث المخاطرة حتى وإن كان العائد أقل.
 
 
كما استبعد محللون أن تتأثر جاذبية مصر للاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية، أو أن تصعد العوائد بشكل كبير على هذه الأدوات بعد رفع تركيا أسعار الفائدة بنحو 6.25% أمس الخميس.
 
 رضوى السويفي رئيسة قسم البحوث ببنك الاستثمار فاروس قالت فى تصريحات صحفية أنه من المستبعد أن تتأثر مصر بزيادة أسعار الفائدة في تركيا، وهو ما اتفق معه تامر الصادق نائب مدير عام مسؤول الخزانة في أحد البنوك الخاصة.
 
وتابعت رضوى أن تركيا تستهدف من رفع الفائدة محاولة تعويض المستثمر عن ضعف سعر الصرف وزيادة معدل المخاطرة بها خلال الفترة الماضية فلا يمكن قياس الأمر من حيث نسبة العائد فقط، بل ينظر المستثمرون إلى العائد نسبة إلى المخاطر، وهو ما يسهم فيه عدة عوامل ما زالت في صالح مصر.
 
وقالت رضوى إن زيادة الفائدة في تركيا يستهدف المحافظة على نسبة العائد إلى المخاطرة مع ارتفاع المخاطر هناك خلال الفترة الماضية، بينما نسبة المخاطرة في مصر ثابتة وبالتالي العائد أيضا، وبالتالي مصر لن تتأثر سلبا بهذه الزيادة.
 
 
وأشارت رضوى إلى أن من يطلب عوائد مرتفعة هي البنوك العاملة في مصر وليس الأجانب، لأن ذلك يصب في مصلحتها في نتائج الأعمال، ومن الجيد أن تضع وزارة المالية حدودا معينة لعوائد هذه السندات لأنه "ليس هناك مبررات حالية للزيادة".
 
 
 وقالت السويفى أن من بين هذه العوامل التصنيف الائتماني، وسعر الصرف، وتكلفة تأمين الدين والتي كانت ترتفع باستمرار في تركيا خلال الفترة الماضية.
 
 وكانت تكلفة التأمين على الديون التركية قد انخفضت 34 نقطة أساس إلى أدنى مستوياتها منذ منتصف أغسطس أمس الخميس، بعد رفع البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي.
 
وتراجعت عقود مبادلة مخاطر الائتمان لأجل خمس سنوات إلى 475 نقطة أساس، لتنخفض كثيرا عن مستوى إغلاق يوم الأربعاء البالغ 509 نقاط، وفقا لبيانات آي.إتش.إس ماركت، وفقا للوكالة.
 
فى ذات السياق قال تامر الصادق إن أهم عامل يتحكم في قرار أي مستثمر بضخ استثمارات في سوق معينة يتمثل فى درجة مخاطر دخوله وخروجه من السوق وهو الوضع غير الآمن في تركيا حاليا.
 
وتابع أن ارتفاع المخاطر في تركيا، وعدم الاستقرار السياسي، والخلافات مع أمريكا، واحتمالات تعرض العملة التركية إلى هزات كبيرة من المتوقع أن يؤدي إلى عزوف المستثمرين عن الاستثمار في تركيا مقارنة بمصر التي تشهد استقرارا سياسيا ونقديا في الوقت الحالي.
 
 
 
رغم استبعاد محللين، في  تصريحات سابقة، تأثر الاستثمار في أدوات الدين بمصر برفع أسعار الفائدة في الأرجنتين مؤخرا إلى 60% بدلا من 45%، فإن وزارة المالية اضطرت لإلغاء عطائين لطرح سندات مرتين بعد القرار الأرجنتيني.
 
ووصفت المالية أسعار العائد المطلوبة في العطاءات الملغاة بأنها "لم تكن في الحدود المنطقية"، وإنما تأثرت بالمخاطر المرتبطة بالأسواق الناشئة.
 
ولكن رضوى استبعدت أن يؤثر إلغاء العطاءات في الفترة الأخيرة على إقبال الأجانب على الاستثمار في أدوات الدين الحكومي بمصر.
 
وقال إن أغلب استثمارات الأجانب في أدوات الدين بمصر تركز على قصيرة الأجل منها بما لا يتجاوز أجل عام، بينما كانت العطاءات الملغاة تطرح سندات طويلة الأجل نسبة الاستثمار الأجنبي فيها ضعيفة.
 
 
وكانت وزارة المالية قالت في بيان سابق، أسعار العائد المطلوبة في العطاءات الملغاة لا تعكس الأداء الاقتصادي والمالي الجيد ولا التحسن في التصنيف الائتماني لمصر.
 
ورفعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية لإصدارات الحكومة المصرية من السندات السيادية طويلة الأجل من مستقرة إلى إيجابية، مع التأكيد على تصنيف مصر الائتماني عند درجة "B3"، بحسب بيان من الوكالة أواخر الشهر الماضي.
 
وأشارت المالية إلى أن إلغاء العطاء لمنع تحمل الخزانة العامة للدولة أعباء خدمة دين غير مبررة لمدة تتراوح ما بين ثلاث وسبع سنوات.
 
وتتوقع المالية أن تصل تكلفة فوائد الديون خلال العام المالي الجاري إلى نحو 541 مليار جنيه.
 
وتحتاج مصر إلى عدم رفع تكلفة توفير احتياجاتها التمويلية حتى تستطيع تحقيق المستهدف لعجز الموازنة خلال العام الجاري بمعدل 8.4% من الناتج المحلي الإجمالي.
 
ووفقا للبيان المالي للموازنة، تستهدف الحكومة خفض معدل الدين العام إلى بين 91 و92% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام الحالي مقابل 97% بنهاية العام الماضي، و108% بنهاية عام 2016-2017، على أن تصل النسبة إلى 80% في نهاية عام 2020-2021.
 
وتأثرت الأسواق الناشئة بموجة خروج للأجانب من الاستثمارات في أدوات الدين الحكومية خلال الربع الثاني من العام الجاري مع ارتفاع الدولار الأمريكي، و المخاوف المتصاعدة من اقتصادات هذه الأسواق خاصة بعد أزمات تركيا و الأرجنتين.
 
وبحسب التقرير الشهري للبنك المركزي عن أغسطس الماضي، سجلت أرصدة الأجانب في أذون الخزانة نحو 269.1 مليار جنيه (ما يعادل 15 مليار دولار) بنهاية يوليو الماضي مقابل 299.1 مليار جنيه (ما يعادل 16.7 مليار دولار) بنهاية يونيو.
 
وكان محمد معيط وزير المالية قال خلال مؤتمر صحفي في يوليو الماضي، إن استثمارات الأجانب، في أدوات الدين الحكومي تراجعت إلى 17.5 مليار دولار بنهاية يونيو، وذلك بعد أن وصلت إلى 23.1 مليار دولار بنهاية مارس الماضي، بحسب ما ذكر البيان.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة