توك توك وكارو ونقل وأتوبيس مدرسة !

الأربعاء، 19 سبتمبر 2018 02:51 م
توك توك وكارو ونقل وأتوبيس مدرسة !
د. ماريان جرجس

 
لم تكن هناك أدنى فرصة لتأخر استصدار قانون منع سير النقل الثقيل، الا فى المواعيد المحددة أكثر من ذلك، فكما تعكس الدراما المجتمع المُعاش، يعكس الشارع المصرى أيضًا الحال المصرى المُعاش.
 
مع بداية دخول العام الدراسى الجديد كنا نرى فى الشارع أتوبيس مدرسى على الطريق الدائرى فى السابعة صباحًا بجواره مركبة نقل بضائع أو حتى مقطورة،  وحدث ولا حرج عن الحوادث والأرواح التى تذهب بسبب سائق غير متزن أو غالبه النُعاس وهو يستقل مقطورته الهائلة، أو حتى لم يُكشف على نسبة المخدرات والكحوليات بدمه.
 
إن منع سير النقل من السادسة صباحًا وحتى الحادية عشر مساءً ما هو الا البداية لحزمة قوانين أزعم أنها ستُطبق بكل حزم، حتى يتم تقليم أظافر ذلك المشهد الفوضوى الذى أصبحنا جزءًا منه، فمن المستحيل أن نضمن سلامة الأرواح وسلامة الصحة النفسية فى ظل ذلك التوك توك الذى يسير عكس الاتجاه أعلى الدائرى أو المحور أو الطرق السريعة، أو ذاك الكارو الذى يقرر أن يتخذ الملفات بنفس سرعة السيارات، وعندما يستوقف أحدهم أحد من رجال المرور  يولولون ويصرخون ويدعوا التعسف من قبل الجهات الحكومية التى تضيق الخناق عليهم فى لقمة العيش، مما قد يشكك رجل المرور فى اتخاذ الازم حيال ذلك التجاوز فى حق السير.
 
من تداعيات تلك المواقف العبثية هى " عدوى الهمجية"  التى نصاب بها نحن الذين لدينا استعداد لاتباع القوانين عندما نرى أن المشهد فوضوى جدًا فيصبح الالتزام بالقوانين شيئًا لا معنى له، فنبدأ بكسر القوانين حتى لا نكون كائنات فضائية شاذة عن الطبيعى ! وهو بالطبع ليس الطبيعى.
 
آمل أن يكون ذلك الحزم الذى رأيته فى منع سير النقل الثقيل فى بداية الأمر لن يكون فقط فى الأيام الأولى وبعد ذلك نتراخى ونتناسى ونعود لما كنا عليه، فالحفاظ على قدسية السير فى الطريق يعنى الحفاظ على الارواح أولا، وتقليل الاعاقات الناتجة عن الحوادث، يعنى جودة حياة أفضل، يعنى سلامة نفسية وسواء نفسى أكثر ينعكس على روح المواطن الذى يذهب لعمله دون أن يفقد نصف طاقته الايجابية فى الصباح فى المشاجرات على الطريق.
 
لابد أن تتأكد الجهات التنفيذية أن ردع كل من يتجاوز فى المرور مهما كان شخصًا بسيطًا جدًا، حتى لو كان يسحب عربة لبيع بعض البضائع عليها، لا تعسف ولا ظلم بل هو قمة العدل التى تضمن السلامة والنظام والحق والعدالة للجميع  وتقنين كل الأوضاع حتى نجد شوارعنا فى الصباح الباكر "عجلة شمسية بجوار السيارة بجوار الاتوبيس العام الأدمى".
 
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا

ضياع الأيتام بين التبني والكفالة

ضياع الأيتام بين التبني والكفالة

السبت، 12 أكتوبر 2019 01:51 م