أضحوكة إخوان تونس يموت سياسياً

الأربعاء، 19 سبتمبر 2018 05:33 م
أضحوكة إخوان تونس يموت سياسياً
يوسف أيوب

 
بعد ثورة 30 يونيو 2013 وخلال تواجدى فى أروقة الأمم المتحدة بنيويورك رأيت الرئيس التونسى آنذاك منصف المرزوقى، فاقتربت منه طالباً إجراء حوار صحفى، وبعد أن عرف أننى مصرى رفض وقال "لا أتعامل مع صحافة الإنقلاب"، فكان ردى عليه أننى أخطأت حينما ذهبت إلى أحد ذيول جماعة الأخوان الإرهابية، وكاد حرسه أن يشتبك معى بسبب ردى عليه، لولا تدخل عدد من المارة.
 
كنت فى الماضى أقرأ كثيراً عن النشاط الحقوقى لمنصف المرزوقى، وحينما أتى به الإخوان لرئاسة تونس فى صفقة تمت برعاية وأموال قطرية وظهرت تفاصيلها لاحقاً، كنت أتسأل إلى متى سيظل الإعلام يمجد فى شخصيات هلامية، ويرسم لها صورة غير حقيقته، فعل ذلك مع راشد الغنوشى الذى جرى تصديره على أنه الإسلامى المعتدل الذى سينقذ تونس، وبلعنا جميعاً الطعم بما فيهم أنا، وفعلوا ذلك مع المرزوقى وغيرهم كثر.
 
تذكرت هذه الواقعة بمناسبة خبر قرأته عن إعلان 80 قياديا من حزب "حراك تونس الإرادة" الذى أسسه ويترأسه المرزوقى، وجاء ضمن أسباب الاستقالة " " استحالة إصلاح مسار الحزب سياسيا وتنظيميا وبسبب الطموحات الرئاسية لرئيس الحزب المعروف بقربه من الإسلاميين، مما أفقد الحراك شخصيته السياسية وأثر على استقلالية الحزب"، وشملت الاستقالات 23 عضوا من الهيئة السياسية وأعضاء من المجالس الجهوية والمحلية للحزب.
 
ومن ضمن ما جاء فى الاستقالة أيضاً أن المرزوقى مهتم بالإعداد للانتخابات الرئاسية فى 2019، وتخلى عن استقلالية الحزب لصالح العمل تحت جناح أحد أطراف الحكم، وذلك فى إشارة إلى حركة النهضة "الأخوانى"، وقال المستقيلون في بيانهم "على الرغم من مشروعية الطموحات الرئاسية لرئيس الحزب، فإن التركيز على ذلك وإهمال الحزب، والوقوف أمام أية إصلاحات عميقة داخله ترسخ الالتزام بلوائحه وخطه السياسي كحزب ديمقراطي اجتماعي معارض، وعدم الاستعداد للنقد الذاتي، قد أفقد الحزب شخصيته السياسية، وجعل اهتمام قيادته بالتشريعيات مجرد سفسطة لا يؤكدها أي عمل ميداني".
 
ما حدث فى الحزب ربما يكون قد تأخر كثيراً من جانب قيادات الحزب الذين سكتوا طيلة الفترة الماضية على المرزوقى، الذى سلم نفسه للإخوان، وتحول إلى دمية فى يد الغنوشى، ليس اليوم وإنما بعد أحداث يناير التى أطاحت بحكم زين العابدين بن على، حيث أستخدم الأخوان المرزوقى كواجهة مدنية لتطلعاتهم فى السيطرة على تونس، تماماً كما فعلوا ولازالوا يفعلون هنا فى مصر، حينما أتفقوا مع معصوم مرزوق ومن قبله حمدين صباحى وخالد على وأيمن نور، ليكون واجهة سياسية للجماعة الإرهابية.
 
المرزوقى يلقبونه فى تونس براقصة الإخوان، ولازال يأمل فى العودة مرة أخرى إلى قصر قرطاج، حيث مقر الرئاسة التونسية، حتى يتسنى للإخوان هناك أن يحكموا السيطرة الكاملة على تونس، من خلاله، كما فعلوا قبل أن يلفظه التوانسة ويطردونه من القصر الذى حوله إلى غرفة عمليات يدير منها أخوان تونس الدولة.
 
أضحوكة الإخوان أو راقصة الإخوان، كلها ألقاب يستحقها المرزوقى الذى مات سياسياً، ولن تفلح معه أى محاولة لبث الروح فى جسده السياسى العفن. 
 
 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق