"البريكسيت".. طريق بريطانيا الغامض

السبت، 22 سبتمبر 2018 02:00 م
"البريكسيت".. طريق بريطانيا الغامض
تيريزا ماى
كتب محمود حسن

فى عام 2016 قاد سياسيون من أمثال "نايجل فاراج" و "بوريس جونسون"، حملة قوية وسط الشعب البريطانى لإقناعه بالتصويت للانفصال عن "الاتحاد الأوربى"، كانت الحملة قوية ورغم أن التوقعات واستطلاعات الرأى قالت إن "البريكسيت" لن يتم، وأن بريطانيا ستبقى فى الاتحاد الأوربى، ورغم أن "ديفيد كاميرون" رئيس الوزراء وقتها أيضا لم يتوقع المفاجأة، إلا أن الحملة الشرسة للداعين للانفصال اسفرت فى النهاية عن فوزهم.

 

استقال "ديفيد كاميرون" مقرا بالهزيمة، ليترك قيادة الحكومة إلى تريزا ماى، تلك المرأة التى ذكرت العديدين بـالمرأة الحديدية "مارجريت تاتشر" أما هؤلاء الذين قادوا الدعوة إلى الانفصال فقد اختفوا من المشهد، ليجد البريطانيين أنفسهم أمام مآزق غير اعتيادية، وواقع جديد لم يظنوا يوما أنهم سيواجهونه من قبل، فهؤلاء الذين صوتوا لترك الاتحاد الاوربى مثلا لم يكونوا يعلمون ان الحدود المغلقة مثلا لن تسمح بدخول الاغذية بسلاسة كما كان الأمر من قبل، وانهم ليس لديهم مخازن كافية لتخزين الاحتاجيات من الغذاء.

وفاتهم بالطبع الوضع الحالى لأيرلندا الشمالية التابعة لبريطانيا لكنها فى حقيقة الامر على الارض متصلة بشكل كامل مع جمهورية ايرلندا جغرافيا واقتصاديا وانسانيا، ناهيك طبعا عن مئات الآلاف من الأوربيين فى وظائف هامة فى انجلترا والذين سيصبح وضعهم محل استفهام.

 

فى هذا الوضع الغريب، وجدت تريزا ماي نفسها فى وضع غريب، فلا هي استطاعت تقديم خطة مناسبة لأعضاء حزبها الذين يقاومونها من الداخل، ولا هي قدمت خطة مناسبة لقادة الاتحاد الأوربى، الذين التقوا بها فى قمة بمدينة سالزبورج واجهت خلالها اشكال عدة من "الإهانة"، فمنذ البداية اراد الاتحاد الأوربى إيلام بريطانيا، ووضعها فى موقف حرج كى تكون عبرة لكل بلد قد يفكر شعبه فى الخروج من الاتحاد، خاصة مع تصاعد قوة اليمين المتطرف فى انحاء أوربا، فالخطة التى قدمتها تريزا ماي حول الابقاء على علاقات وثيقة مع اوربا، ومنطقة تبادل بضائع صناعية وتجارية حرة، وتخفيف قيود الانتقال من وإلى ايرلندا الشمالية ووجهت برفض الزعماء الأوربيين، الذين كان موقفهم واضحا من البداية، لا يمكن أن تأخذ كل مميزات البريكسيت وكل مميزات الاتحاد الأوربى فى نفس الوقت، فإما أن تكون معنا بعيوبنا ومميزاتنا، وإما أن تتركنا بمميزاتنا وعيوبنا أيضا.

 

وأعلنت تيريزا ماى رئيسة الوزراء البريطانية ان المفاوضات مع الاتحاد الأوربى وصلت إلى طريق مسدود، وأن قادة الدول الأوربية رفضوا مقترحاتها دون اسباب، وفى الوقت نفسه فإن وزير "البريكسيت فى الحكومة" دومينيك راب هاجم قادة الاتحاد الأوربى، وقال إنهم لم يتعاملوا كقادة محنكين ومحترفين كرجال دولة خلال القمة، فى حين هاجم إيمانويل ماكرون دعاة البريكسيت فى بريطانيا ودعاهم بـ "الكاذبين" الذين قادوا الشعب البريطانى إلى المجهول ثم تركوهم.

 

 

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق