مرقص حنا.. قصة أول نقيب لمحامي مصر محكوم عليه بالإعدام

الأحد، 23 سبتمبر 2018 12:00 ص
مرقص حنا.. قصة أول نقيب لمحامي مصر محكوم عليه بالإعدام
مرقص حنا-نقيب محامين مصر
علاء رضوان

هناك العديد من الشخصيات التى حفرت اسمها فى ذاكرة التاريخ،و حينما يذكرون فى أي مناسبة يُذكر معهم الكفاح والنضال، مثلما هو الحال مع مرقص حنا، الوفدى الأصل، صاحب المعارك الضارية مع قوات الإحتلال الإنجليزى وقتئذ.

 

فى عام 1872م، ولد مرقص حنا حيث حصل على إجازة الحقوق من جامعة مونبليه بفرنسا، ثم حصل على شهادة فى الإقتصاد السياسى من جامعة باريس عام 1891م، وبعد عــودته إلى مصر عمل وكيــلاً للنائب العام حتى عام 1904 م، ثم قرر أن يستقيل من القـضاء ليعمل بالمحـاماة.

حنا مدافعا عن مصطفى كامل

تعرف مرقص حنا على الزعيم الوطنى مصطفى كامل وتأثر به وخاضا سويا الكفاح الوطنى، وعند إنشاء الحزب الوطنى كان «حنا» من أولى المؤسسين وعندما اتهم الانجليز مصطفى كامل بالتعصب الدينى كان هو أولى المدافعين عنه، وعند بزوغ فكرة إنشاء جامعة مصرية كان «مرقص حنا» من أولى الدعـاة لإنشاءها، وأخــتير عضواً بمجلس إدارتها، ولــدوره الـمتميز،منحته الدولة لقب «البكوية». 

اقرأ ايضا: علشان نفهم.. لماذا يُطلق لقب «مستشار» على المحام وليس القاضى؟

مرقص حنا نقيبا رغم إعتقاله

مرقص حنا كان أحد أبرز الأعضاء بأول مجلس لنقابة المحامين سنة 1912، وكان النقيب إبراهيم الهلباوى، ثم اختاره المحامون وكيلًا للنقابة سنة 1914 عندما انتخب عبدالعزيز باشا فهمى نقيبا، وفى ديسمبر 1919 أختار المحامون مرقص حنا نقيبا ثقة منهم فيه ونكاية فى وزارة يوسف وهبة الموالية للإنجليز، وبهذا يكون مرقص حنا هو صوت المعارض قبطى أمام قبطى حتى لا يجد الإحتلال الإنجليزى زريعة الفتنة الطائفية ليستغلها. 

120529-ModernEgypt,_Opening_of_Luxor-Aswan_rail_line,_Album-2-BAL-00000606-0012

مرقص حنا نقيبا 6 دورات متتالية

وبتولى مرقص حنا نقابة المحامين فى ديسمبر 1919  أصبح النقيب الثامن للنقابة العامة لمحامين مصر، وقد ظل فى هذا المنصب خمس دورات متتالية حتى 1924 -عندما كانت الدورة عاماً واحداً- حتى وهو فى السجن، ففى عام 1922 تعرض مرقص حنا للاعتقال مع بعض أعضاء الوفد بسبب مواقفه الوطنية، ووقتها قام محمد أبو شادى وكيل نقابة المحامين انذاك بمجهود شاق اذ قام بجمع توقيعات جميع المحامين بالقطر المصرى على مذكرة تم رفعها للملك، وطلب مقابلته، وتم تشكيل لجنة للدفاع عن جميع المتهمين، وقد أرسل مجلس النقابة برقية الى النقيب السجين مرقص حنا قال فيها :

«يا حضرة الزميل .. سجنت أو لم تسجـن أنت نقيب المحـامين؛ ولقد زدت عندهم منـزلة وعلوت قدراً بما تتحمله من الأذى والتضحية في سبيل أشرف وأنبل مقص ؛ فالله يرعاك فى شدتك ؛ ويبارك فى إخلاصك وثباتك ..». 

اقرأ أيضا: للمبتدئين.. كيفية تعامل المحامي مع الموكل والشرطة والنيابة والقضاة

النقيب المعتقل

المحامين بهذا العمل الوطنى العظيم ضربوا مثلا فى الوطنية والتماسك فلم يأتى أحدهم ليجلس على كرسى النقيب المعتقل، وبعد ثمانى أشهر خرج مرقص حنا من السجن وباشر مهام منصبه، ثم أعيد انتخابه مرة أخرى في 18 ديسمبر 1925، وظل في منصبه هذه المرة عامًا واحدًا.

يشار إلى أن مجلس نقابة المحامين فى عهد مرقص حنا قام بالاعلإن رسميا بمقاطعة لجنة «اللورد ملنر»، وقررت النقابة عمل اضراب لمدة اسبوع، يبدء من اليوم التالى لحضور ملنر، وتم ابلاغ القرار لرؤساء محاكم الاستئناف، والمحاكم الابتدائية، وقضاة المحاكم الجزئية، ونشره كذلك بالصحف اليومية ليعلمه الجميع .

مرقص حنا وقضايا الوطن

في إبريل 1919، اختير مرقص حنا عضوًا بلجنة الوفد المركزية برئاسة محمود سليمان باشا، وفي أعقاب فشل مفاوضات عدلي في إنجلترا في ديسمبر 1921، نُفي سعد زغلول ورفاقه إلى جزيرة سيشل، ثم اعتقل الإنجليز قيادة الوفد الجديدة بالقاهرة، وهم حمد الباسل وويصا واصف ومرقص حنا وواصف بطرس غالي وعلوي الجزار وجورج خياط ومراد الشريعي، وأودعتهم ثكنات قصر النيل رهن التقديم لمحاكمة عسكرية بتهمة طبع منشورات تحض على كراهية واحتقار الحكومة المصرية، وصدر حكم المحكمة العسكرية على السبعة بالإعدام، ثم خُفف الحكم إلى السجن سبع سنوات وغرامة خمسة آلاف جنيه، ثم أفرجت عنهم سلطات الاحتلال بعد ثمانية أشهر قضوها في السجن. 

38721-67331_342068532560400_1899215949_n

المناصب الوزارية

بعد ثورة 1919 وصدور تصريح 28 فبراير 1922 والذى نص على استقلال مصر ،ترتب على ذلك صدور دستور 1923م، وأجريت الانتخابات البرلمانية والتى فاز فيها الوفـــد بأغلبية ساحقـــة( 195 مقعداً) من مقاعد مجلس النواب البالغ عــددها( 214 مقعداً). 

اقرأ أيضا: فن المرافعة.. علاقة القاضي بالمحامي والاحترام الواجب بينهما

وأثناء تشكيل الوزارة اعترض الملك فؤاد على تعيين اثنين من الأقــباط وزيرين والوزارة كلها برئيسها سعد «عشـــرة» واحتج الملك فــــــؤاد بأن الشارع المصرى، قد لا يرضى عن هذا التشكيل الوزارى، ولكن رد سعد بأنه زعيم الأمة ويعرف نبض الشارع وتولى «مرقص حـنا» فى الوزارة الشعبية- وزارة سعد زغلول- منصب وزير الأشــــغال وزميله القبطى الآخر كان واصف بطرس غـــالى الذى تولى منصب وزير الخارجية، وكانت دعوى الملك أن الشعب معتاد وجود وزير قبطى واحد وليس اثنين وقـــــد استمرت وزارة الشعب من 28 يناير 1924 إلى 24 نوفمبر من نفس العام.

اختير «حنا» مرة أخرى وزيراً للمالية فى وزارة «عدلى يكن» الثانية من( 7 يونيو 1926 ـــ21 أبريل 1927م) وهى الوزارة الائتلافية الأولى، ثم فى 1927شكل «عبدالخالق ثروت باشا» الوزارة -الثانية- وتولى «مرقص حنا» منصب وزير الخارجية، وكانت هذه الوزارة من الوزارات الائتلافية الوفدية من ( 25 أبريل عام 1927 ـــ 16 مارس1928م).

وكانت له قضايا شهيرة انتصر فيها للحق

ولعل من أشهر تلك القضايا عندما اكتشف هيوارد كارتر مقبرة توت عنخ امون ومنع زيارة المصريين لها وسمح للأجانب وكان ذلك سنة ١٩٢٣ وعندما سمع بذلك مرقص باشا اندهش وكان وزيرا للأشغال وقرر فتح الموضوع علنا وأرسل حامية شرطة لإغلاق المقبرة وحفظ حق مصر في آثار مليكها الشهير توت عنخ آمون وهاجمته الصحف الأجنبية ولكنه أصر علي موقفه لحماية تاريخ مصر وتراثها. 

حكم الإعدام

حكم عليه بالإعدام مع رفقاءه الذين حلوا مكان سعد زغلول ومن نفي معه إلي جزيرة سيشل وخفف الحكم علي مرقص باشا الي سبع سنوات ثم أفرج عنه مع الوفديين بعد عدة شهور وكان ثابت الجأش لا يلين . 

 

وبهذا اشتراك مرقص حنا فى ثلاث وزارات برئاسة ثلاثة رؤساء مختلفين وثلاث حقائب وزارية مختلفة مختلفة وهو ما يدل على قدرة وحنكة سياسية تمتع بها هذا الرجل الوطنى.

الوفاة

وفى أكتوبر عام 1934 رحل عن عالمنا النقيب والسياسى والمناضل مرقص حنا عن عمر 62 عاما قضى اكثر من أربعين عاما منها فى خدمة بلاده وقضية وطنه.

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق