المحافظ الجديد ومشهد الرحيل !!

الأحد، 23 سبتمبر 2018 04:48 م
المحافظ الجديد ومشهد الرحيل !!
أحمد إبراهيم يكتب :

كان مشهدا غربيا الذي عبر به المواطنون عن فرحتهم بحركة المحافظين ليس احتفالا بقدوم المحافظ الجديد بل بإقالة المحافظ السابق 
وكان هناك ارتياحا كبيرا لدى المواطنين برحيل المحافظين السابقين وهذا دليل على سوء أدائهم وعدم الرضاء عليهم فلم يترك أحدهم بصمة أو ذكرى طيبة او ينال تعاطفا من المواطنين مما يؤكد أن قرار رحيلهم كان صائبا ويجب على المحافظ الجديد ان يتعظ من مشهد كسر القلل خلف السابق ويأخذ منه عبرة ويعمل لهذا اليوم حتى يتم توديعه بالأفراح والورود بدلا من كسر القلل،
 
خلال عشرات السنوات الماضية قليلون جدا هم المحافظون الذين حققوا إنجازات أو تركوا بصمات يتذكرها المواطنون، 
 
الرئيس اجتمع مع المحافظين الجدد ونوابهم عقب أدائهم اليمين وأعطاهم تكليفات بحل مشاكل المواطنين وتشجيع الاستثمار ثم اجتمع بهم د مصطفى مدبولي رئيس الوزراء الأسبوع الماضي لأول مرة وأكد عليهم تكليفات الرئيس وأعطى كل محافظ منهم كتيب بالمشروعات المتعثرة في محافطته والشعب ينتظر ويترقب الأداء لأن حال المحافظات لا يسر عدو ولا حبيب وتعج بالمشاكل وسوء الخدمات، 
 
صحيح المشاكل كثيرة والامكانيات محدودة والصلاحيات قليلة ولكن هناك أمور كثيرة لا تحتاج إلى إمكانيات ولا صلاحيات فقط تحتاج إلى شخصيات وطنية صاحبة قرار وتعمل بإخلاص وتتقى الله في الوطن والمواطن وتعتبر المنصب تكليف وليس وجاهة اجتماعية، 
 
فمشاكل النظافة وإزالة التعديات وإغلاق الكافيهات ومراكز الدروس الخصوصية وتحرير الشوارع والأرصفة من أصحاب المحلات والعقارات والبلطجية كذلك إعادة فتح الجراجات المغلقة وضبط الفوضى المرورية والقضاء على عشوائية النقل والمواصلات والقضاء على فساد المحليات والرقابة على الاسواق وضبط الأسعار ومحاربة جشع التجار كل هذه مشاكل لا تحتاج إلى موارد مالية بل إلى العمل بضمير وتطبيق القانون أيضا تشجيع الاستثمار ومتابعة المشروعات المتعثرة وإنهاء مشاكل المناطق الصناعية والاستثمارية لا تحتاج ايضا إلى موارد، 
 
الظروف الاقتصادية الصعبة الحالية لمصر تتطلب من المحافظين الجدد تعظيم وحسن استغلال مواردنا وربنا سبحانه وتعالى منح بلدنا ثروات وموارد طبيعية لا تحصى، ووهب كل محافظة ميزة تنافسية مختلفة عن الأخرى من الموانى والآثار والزراعة والصناعة والبحيرات والسياحة (شاطئية ودينية وعلاجية)، أو فرع لنهر النيل (20 محافظة)، أو موقع على البحر، أو ثروة سمكية أو تعدينية أو معجزة إلهية؛ ففى سيناء كلم الله موسى، وفى دمياط التقاء النهر بالبحر، ومن العريش لأسيوط 25 مساراً للعائلة المقدسة، وفى محافظات القناة أهم ممر ملاحى دولى، 11 محافظة مطلة على البحرين الأحمر والمتوسط ومؤهلة لكى تكون مناطق حرة أفضل من دبى وهونج كونج وسنغافورة، حتى سوهاج التى توصف بأنها المحافظة الأكثر فقراً فإنها تطل على نهر النيل وبها مساحة أراضٍ كبيرة صالحة للزراعة ومدينة تعوم على الآثار (أخميم)، وفيها أيضاً محاجر ومطار وجامعة وصناعات يدوية، ومع ذلك سوهاج تكتوى بنيران الفقر والجهل والمرض.
 
المحافظات المصرية لا تعانى من فقر الموارد بقدر معاناتها من فقر الفكر، لذلك كنت ومازلت أتمنى من المحافظين الجدد الإستعانة بالعقول الاقتصادية الاستثمارية في الإدارة، 
 
المحافظات مازالت طاردة للسكان، وعبء على العاصمة بسبب سوء الخدمات وانتشار البطالة وانعدام التنمية، والمستثمرون يعانون في المحافظات ولا يجدون الدعم والمساندة بل بعض المحافظين يخشى التعامل مع المستثمرين وحل مشاكلهم ويعتبر ذلك شبهة وهذا يؤكد عدم ثقة المحافظ في نفسه بل أحيانا يلجأ إلى إعاقة الإستثمار ويسلم نفسه لصغار الموظفين الفاسدين في المحافظة، 
 
أجهزة الحكم المحلي هي واجهة الحكومة حيث تتعامل مباشرة مع الجمهور واي إنجاز يبذلونه حتى لو كان صغيرا سوف يكون له مردود إيجابي كبير وسريع على المواطنين 
 
والمحافظ الكفء يحمل الكثير عن كاهل رئيس الجمهورية والحكومة ، ويستثمر الموارد المتاحة لديه ولا يكون عبئاً على الميزانية العامة للدولة ويسهم في حل الازمات، ومصر تحتاج المحافظ المبدع اقتصادياً، ولذلك كنت أتمنى أن يكون لدينا حصر للشخصيات الاقتصادية الناجحة فى القطاع الخاص والجامعات ويتم تأهيلهم ثم تعيينهم محافظين أو نواباً ومستشارين بصلاحيات لمدة وبمهام محددة، ثم يكون هناك حساب وثواب وعقاب.
 
أصبح لدينا قانون جديد يشجع الاستثمار ولكن النجاح يتوقف على عقلية الإدارة المحلية التى تطبق القانون وتتعامل مع المستثمرين وتسهم في حل مشكلة البطالة القنبلة الموقوتة وللحديث بقية

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق