"فوري".. والإصرار على الفشل رغم النجاح

الإثنين، 24 سبتمبر 2018 12:58 م
"فوري".. والإصرار على الفشل رغم النجاح
تامر إمام يكتب:

مشهد رقم 1 داخل أحد الأكشاك
أنا: مساء الخير يا باشا، عاوز أشحن كارت الكهرباء.
التاجر: لا والله يا باشا الشبكة واقعة.
 
مشهد رقم 2 داخل سوبر ماركت
أنا: مساء الخير يا باشا، من فضلك عاوز أدفع حاجة تبع "فوري".
التاجر: تحت أمرك، عاوز تدفع إيه؟
أنا: هدفع قيمة تذاكر سينما.
التاجر: لا والله يا باشا معرفش الخدمة دي أجيبها منين وإزاي.
 
مشهد رقم 3 داخل أحد مراكز الاتصالات
أنا: مساء الخير يا باشا، من فضلك عاوز أدفع حاجة تبع "فوري".
التاجر: تحت أمرك، عاوز تدفع إيه؟
أنا: اشتريت حاجات من "جوميا" وعاوز أدفع الفلوس عشان الأوردر يكتمل.
التاجر: تمام، بس مدفوعات جوميا بتقول "خطأ في استكمال العملية".
أنا: طيب بلاش "مدفوعات جوميا" وجرّب كده "مدفوعات أونلاين".
التاجر: أه تمام، أهو اشتغل يا باشا.
أنا: طيب معملتهاش كده ليه من الأول؟
التاجر: أنا بعمل الخطوات اللي قالولنا عليها، روح اسأل الشركة بقى!
 
مشهد رقم 4 داخل نفس مركز الاتصالات
أنا: مساء الفل، ممكن أدفع فلوس تبع "جوميا".
التاجر: طبعا، بس الفلوس كام، علشان لو أكتر من 100 جنيه مش هقدر أدفعهالك.
أنا: أه طبعا أكبر من 100 جنيه، بس ليه مش هتقدر تدفعهالي؟
التاجر: الماكينة مفيهاش فلوس تكفي، والنهاردة الأربعاء والوقت متأخر، والمندوب بكرة إجازة ومش هيوافق يحوّل فلوس دلوقتي.
أنا: لأ مش فاهم لا مؤاخذة، اشرح لي كده يا برنس الكلام ده معناه إيه ومندوب مين وإجازة إيه؟
التاجر: مندوب جوميا يا باشا بيعدي علينا كل يوم الصبح، يشحن لنا ماكينة الدفع وبنحاسبه، ولو الرصيد خلص بالليل بنتصل بيه يحوّلنا رصيد وياخده الصبح، لكن المندوب بكرة إجازة فمش هيعدي ياخد فلوسه غير يوم السبت وطبعًا مش هيوافق.
أنا: طيب وأنت ليه مبتحطش رصيد كبير علشان يكفيك لحد المندوب ما يرجع من إجازته؟
التاجر: مش بمزاجي، المندوب بيقول كل تاجر مالوش غير 2000 أو 3000 جنيه في اليوم.
أنا: نععععععععم، إيه التهريج ده!
التاجر: المندوب معذور يا باشا، المنطقة فيها حوالي 50 تاجر، وكلهم عاوزين يشحنوا، يعني المندوب هيروّح معاه شنطة فيها فلوس كاش بحوالي 150 ألف جنيه، ممكن حَدّ يطْلَع عليه يسرقه.
 
مشهد رقم 5 داخل وحدة المرور
مندوب فوري: صباح الخير يا فندم، أنا خلَّصْت لك كل الإجراءات ودفعنا كل الرسوم اللي حضرتك دفعتها أونلاين، فاضل شوية إجراءات حضرتك هتعملها ونبقى واقفين على استلام الرخصة الجديدة.
أنا: إجراءات إيه اللي عاوزني أعملها؟
مندوب فوري: هتجيب شهادة مخالفات وشوية طوابع ودمغات.
أنا: حاضر، بس ليه السيستم مرضيش يخلّيني أدفع المخالفات أونلاين بالمرّة بدل البهدلة دي؟
مندوب فوري: والله السيستم أحيانًا بيحصل فيه مشاكل، معلش روح ادفعها بسرعة قبل الطابور ما يتزحم أكتر من كده.
أنا: حاضر.
مندوب فوري "بعد ما خلّصنا كل الورق": أنا عندي مشكلة يا فندم، مش هينفع نجدّد 3 سنين، هنجدّد سنة واحدة.
أنا: لييييييييييييه؟! أنا دافع 3 سنين، مين اللي قالك مينفعش؟
مندوب فوري: رئيس الوحدة قال مينفعش، عشان عملية الدفع بعد يوم 30 يونيو وهتتحاسب بأسعار الضريبة الجديدة.
أنا: لأ طبعًا، أنا دفعت قبل يوم 30 يونيو، ودفعت بالسعر القديم.
مندوب فوري: حضرتك دفعت فعلاً قبل يوم 30 يونيو، لكن الفلوس سَمَّعِتْ بعد كذا يوم، وبقينا في شهر يوليو، والموضوع معقّد وفيه مشاكل لسه محدّش عارف هتتحلّ إزاي، هتجدِّد سنة واحدة يا فندم ولا هتعمل إيه؟
أنا: جدد يا سيدي سنة واحدة وأمري لله، دي آخرة اللي يعتمد على "فوري".
..................................
 
أردتُ من الأمثلة السابقة أن أشاركَكم تجربتي الشخصية مع الدفع أونلاين من خلال ماكينات "فوري"، تلك الخدمة التي كُتِبَ لها النجاحُ منذ ولادتها، فقد كانت لها الريادةُ في مجال المدفوعات الإلكترونية، ونجحتْ -خلال وقت قصير- في أن تحقِّقَ انتشارًا واسعًا، ليس في القاهرة والإسكندرية فقط؛ بل داخل عدة محافظات.
الدفع من خلال فوري يجعلك تتحسَّس أولى خطوات الدولة نحو التحوُّل الرقمي، فيُمْكِنُكَ إنهاءُ جميع مدفوعاتك من أقرب كشك أو سوبر ماركت، لا داعي للذهاب إلى شركة الكهرباء أو إلى وحدة المرور أو إلى شركات الاتصالات، ولكن يبدو أن هناك "أمرًا ما" يَسْحَبُ المنظومةَ للأسفل ويريد لها الفشل. لا أعلم من هو المستفيد إذا فشلت تلك المنظومة، ولكن ما أراه حتى الآن يوحي بأن الشركة نفسها هي السبب الرئيسي وراء تلك الأخطاء، وأقول السبب الرئيسي وليس السبب الوحيد.
الشركة تَمْنَحُ ماكينة الدفع للتاجر دون أن تقوم بتدريبه جيدًا على طريقة استخدامها، فتكون النتيجة هي اعتماد التاجر على الماكينة من أجل إتمام عملية شحن كروت شركات المحمول فقط، في حين أن هناك عشرات الخدمات التي يمكن دَفْعُ قيمتها عبر ماكينات فوري، ولكنَّ التاجرَ للأسف "مبيعرفش"؛ لأن الشركة لم تَقُمْ بتدريبه، وتكون النتيجة هي "فشل" المواطن في سداد فواتيره أونلاين.
الشركة لا تقوم بتحديثِ جميع ماكيناتها، وبالتالي حينما تتمُّ إضافةُ خدمةِ مدفوعاتٍ جديدةٍ فإنها بالتأكيد لا تصل إلا للأجهزة التي تمَّ تحديثها بواسطة الشركة، فماذا عن باقي الماكينات؟
الكارثة الحقيقية بالنسبة لي، كيف تسمح الشركة لمندوبيها بالتجوُّل في الشوارع بحقيبة تحتوي 150 ألف جنيه كاش؟ هل يُدْرِكُ المسؤولون بالشركة خطورةَ هذا الأمر، أم يُدْرِكُونَ ويتجاهلون؟
ناديتُ قبل ذلك -وسأظل أنادي- بضرورة إتاحةِ الدَّفْعِ عَبْرَ المحمول، لماذا الذهاب إلى السوبر ماركت والتعامل مع التاجر؟ عاوز أدفع من موبايلي يا سااااااادة.
 
رسائل قصيرة 
 
# ما تفعله شركة "هواوي" من حملات دعائية للسخرية من "آبل" بسبب هواتف آيفون الجديدة، يجعلنا نرتفع بمستوى توقعاتنا لقيام الشركة بإطلاق هاتف "أسطوري"، وهو  Mate 20 الذي سيتمُّ إطلاقُه منتصف أكتوبر المقبل، بل يرسم لشركة هواوي موقعًا جديدًا على خريطة الشركات المصنِّعة للهواتف الذكية، قيادات الشركة يتحدثون بثقة شديدة، وأرقام مبيعاتهم أيضًا تعكس ارتباطَ المستخدمين بهواتف هواوي، أعتقد أن العام المُقْبِلَ ستكون المنافسة فيه حاميةً بين هواوي وسامسونج.
 
# فقدان الوظائف بسبب الروبوت بات أمرًا وَشِيكًا، الدراسات والشواهد تُشير إلى ذلك، قد يحدث ذلك بعد عام أو أكثر، ولكنه حَتْمًا سيَحْدُثُ، وأوجِّه رسالتي لهؤلاء الذي يتكاسلون عن توسيع مَدَارِكِهِم واقتناص فرص تنمية مهاراتهم التكنولوجية: "احترسوا.. فالمقاهي تنتظركم، اغتنموا الفرصة الآن بدلاً من الحَسْرَةِ والنَّدَمِ فيما بعد".
 
# البريد المصري يَسِيرُ بخُطًى ثابتةٍ نحو الدَّفْعِ الإلكتروني، أعتقد أن البريدَ (من خلال فروعه البالغ عددها 4 آلاف فرع) يستطيع منافسةَ الجميع، وإن لم يَسْتَطِع المنافسةَ فعليه بالتكامُل مع الآخرين، التكامل مع البنوك والتكامل مع شركات الشحن والتكامل مع شركات الاتصالات، وغيرها.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

الأكثر تعليقا