الكبسولة

السبت، 29 سبتمبر 2018 10:25 ص
الكبسولة
شيرين سيف الدين

 
نعيب زماننا والعيب فينا.. نشتكي جميعا من سوء سلوك من حولنا وكأننا ملائكة ولا يعلم كل منا أنه بحاجة لإصلاح جوانب في نفسه أيضا، ونحلم بأن نحيا في مجتمع سوي يسود علاقاته الاحترام والأخلاق، لكن دون أن نحاول بذل مجهود حقيقي للمساهمة في الإصلاح مع أن المجتمعات مكونة من عناصر مختلفة ينتج عنها الشكل النهائي لها.
 
أطراف عديدة عليها أدوار أساسية لحل هذه المشكلة المتفاقمة من أهمها رجال الدين، وتعد خطبة الجمعة كبسولة إرشادية تقويمية مركزة للمصلين كل أسبوع، وهي فرصة مناسبة لكتابة روشته أسبوعية لعلاج المجتمع وتعديل السلوك البشري وإلقاء الضوء على أوامر الله بشكل مبسط ويسير، مع ضرورة التركيز على القضايا الحياتية بجانب الجزء العقائدي، فهناك أجيال جديدة صغيرة يصطحبها الأهل  للصلاة وتبدأ في أن تستمد معرفتها بأصول وقواعد الدين من خلال الاستماع للخطبة، لذا يقع على عاتق رجال الدين الأخذ بأيديها للطريق القويم وإرشادها لحقيقة الدين وترسيخ الاخلاق الحميدة بداخلها، وهناك أيضا من المصلين أميون لا يستطيعون القراءة والكتابة ويستمدون أغلب معلوماتهم الدينية من الخطب في المساجد، وبما أن لشيوخ المساجد مكانة خاصة في القلوب وهم محل ثقة للأغلبية فعليهم الاستفادة من هذه الثقة والإفادة من خلال الخطبة الأسبوعية، وفي ظل ما وصلنا إليه من توقف الكثير من الأهالي عن التربية أو التركيز مع أبنائهم، نجد أن هناك ضرورة لجعل خطبة أو "كبسولة" الجمعة ذات فائدة عامة للكبير والصغير والمثقف والجاهل، هدفها صلاح الإنسان والمجتمع ككل، فكما أن هناك آخرة نرجوها هناك دنيا نحياها ونحتاج لأن نحياها بأسلوب سليم.
 
إن آفة المجتمع التي يشترك فيها الأغلبية بمختلف طبقاتهم هي سوء السلوك، والأمثلة كثيرة سواء في عدم الحفاظ على النظافة الشخصية والعامة، وعدم مراعاة الآخرين، وأكل الحقوق سواء بين الأقارب أو الجيران أو زملاء العمل، والتصرفات السيئة في قيادة السيارات وعدم احترام آداب وقواعد المرور، والتحرش والمعاكسات والتنمر والنميمة والحقد والخيانات الزوجية وعقوق الوالدين والتلفظ بألفاظ خارجة، وغيرها من العادات والسلوكيات السيئة التي أصبح يعاني منها المجتمع وهي أبعد ما تكون عن ما تدعوا إليه جميع الأديان السماوية، لذا فمن المهم جدا أن تتبنى كل من مؤسسة الأزهر ووزارة الأوقاف خطة للمساعدة في الإصلاح، وتوجيه رجال الدين لدراسة آفات وأمراض المجتمع بدقة وتأني كي يصلوا لنقاط ضعفه ويضعو الخطة أو "الروشتة" المناسبة للعلاج في خطبهم ودروسهم.
 
نحتاج لخطب تركز على ترسيخ مبدأ أن الدين المعاملة، وتوجيه الناس من خلال الخطب إلى حسن الخلق والتعامل الطيب مع خلق الله أجمعين، وعلى ضرورة غض البصر وكف الشرور عن الغير ، وإماطة الأذى عن الطريق ، مع الإشارة لضرورة القيادة الآمنة واحترام الطريق للحفاظ على الأرواح، والحث على أهمية الأمانة والصدق والتشديد على حرمانية السرقة والكذب والاختلاس وعدم دفع مستحقات الغير والكثير والكثير مما أصبحنا نفتقده في مجتمعنا، فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك أمثلة يومية ليست ببعيدة عن أحد فكم من آكل لإرث أخواته البنات دون خوف من الله، وكم من ساكن في عقار لا يسدد مصاريف الصيانة مثلا ويستحل استهلاكاته ببساطه، وكم مختلس ومرتش لا يتق الله في أكل الحرام، وكم من متنمر يؤذي نفس غيره بلا رحمة والأمثلة كثيرة ولا تنتهي، لذا فهذا حقا ما نتمنى أن نسمعه ويسمعه الجميع في خطبة الجمعة لعلهم يتذكرون ونتذكر ونتقي الله جميعا تصرفاتنا.
 
لن ينصلح حال الأوطان ولا المجتمعات إلا بتضافر جميع الجهود والإصرار على العلاج والمواظبة عليه واستغلال كل فرصة ممكنة لتقديمه، فكل من الأسرة والمدرسة ورجال الدين والنوادي والحكومة عليهم أدوار يجب أن يقوموا بها بدقة وباهتمام ودراسة واعية للوصول بالمجتمع لحال أفضل للجميع، هذا إن أردنا حقا الإصلاح والله المستعان.
 

 
تعليقات (7)
ياريت
بواسطة: أمينة
بتاريخ: السبت، 29 سبتمبر 2018 11:24 ص

فعلا ياريت تكون كل خطبة مركزة على سلوك معين ويفردوا فيها الأمثلة اللي بنشوفها في المجتمع زي الممتنعين عن دفع الصيانة ويفهموهم انه حرام مش شطارة وغيرها من السلوكيات

هايل
بواسطة: Ahmed
بتاريخ: السبت، 29 سبتمبر 2018 11:25 ص

مقال في الجون ياريت يوصل لخطباء المساجد والمسؤولين

كلام جميل
بواسطة: Hadil
بتاريخ: السبت، 29 سبتمبر 2018 11:27 ص

كلام جميل وهادف جزاكم الله خيرا

روعة
بواسطة: نجوى
بتاريخ: السبت، 29 سبتمبر 2018 11:28 ص

من أجمل ما يمكن ان نقراه كل ما يهدف لاصلاح المجتمع ويضع روشتة منطقية للعلاج

أكيد
بواسطة: كاريمان
بتاريخ: السبت، 29 سبتمبر 2018 11:47 ص

أكيد ده أهم كتير من مسألة دخول الحمام بالرجل اليمين ولا الشمال

لا إزاي ؟
بواسطة: Dalia
بتاريخ: السبت، 29 سبتمبر 2018 11:49 ص

إزاي ده التركيز كله مع المرأة وإزاي حتدخل النار لبسها والمانيكير وصوتها وكل ما يخصها .. طبعا مفهوم ان العقائد ضرورية لكن قتلت بحثا وعرفناها وحفظناها

بالفعل
بواسطة: Ayman
بتاريخ: السبت، 29 سبتمبر 2018 01:03 م

خطبة الأمس كانت جميلة وعن بر الوالدين جذبت الجميع وافادتهم وبالفعل هذا ما نحتاج إليه بشدة تحية للموقع وللكاتب

اضف تعليق