وشقينا طريق النصر

السبت، 06 أكتوبر 2018 09:56 ص
وشقينا طريق النصر
منى أحمد

 
سيظل نصر اكتوبر علامة مضئية وفارقة في تاريخ العرب، وليس مجرد انتصار عسكري بل تحول سياسي واجتماعي واقتصادي في الحالة المصرية والعربية وله ما بعده.. نصر أكتوبر لم يحطم نظرية التفوق الإسرائيلي فقط بل اوقف الأطماع التوسعية وقلص أحلام إسرائيل الوهمية من إقامة دولتهم من النيل للفرات، الأمر الذي دفعهم  لقبول التفاوض السلمي والذي ما كان ليقبله صلف غرورهم قبل حرب أكتوبر.
 
كان قرار الحرب حتمي لابديل له أمام الرئيس الراحل محمد أنور السادات لكسر جمود الموقف، والذي أثار استياء الداخل المصري المطالب بالحاح بالثأر من هزيمة 67 وكانت تنطلق مظاهرات طلبة الجامعات للنيل من العدو الإسرائيلي، واسترداد الأرض فما كان لسيناء وقناة السويس أن تعودا لولا حرب 1973.
 
القاعدة الشعبية كانت احد أدوات الضغط علي الرئيس السادات الذي تطالبه جموع الشعب أن يسير علي درب الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وكان وضع الاقتصاد المصري علي المحك بعد أن تأثر بهزيمة 67، خاصة بعد إغلاق قناة السويس 7سنوات التي كانت تدر عائدا كبيرا علي الخزانة العامة للدولة، وكذلك انخفاض إيرادات السياحة وتراجع الصادرات وارتفاع الديون الخارجية لمصر لأكثر من 5 مليارات دولار خلال السنوات الثلاث الأولى من السبعينيات انخفض معدل النمو، وتدهور ميزان المدفوعات ناهيك عن إهمال البنية الأساسية وخطط التنمية، فلم يكن أمام مصر سوى خيار واحد هو الحرب.
 
حالة اللا حرب واللا سلم  التي أحدثتها سياسية الوفاق  بين القطبين العالميين روسيا والولايات المتحدة تجاه قضايا المنطقة العربية كان لا بد من كسرها، وتحريك الموقف والاتجاه نحو وضع الجميع علي خطي وطريق إيجاد حلول للقضايا المصيرية، فكان لابد من قرار الحرب من منطلق القوة لتعزيز موقف المفاوض العربي كمفاوض سياسي يمتلك أوراق ضغط تمكنه من تحقيق مكاسب سياسية.
 
وكان قرار الحرب والبداية عسكرية مباغتة لتحريك المياه الراكدة والوصول للهدف سريعا، فالحسابات دقيقة لا تحتمل اي خطأ والرئيس السادات عندما اتخذ قرار الحرب كان يعلم علم اليقين متي يبدأ الحرب وعند إي نقطة سيقبل التفاوض، فقد وضع نصب عينه الوصول لنقطة التفاوض بدعم أممي لأنه يدرك جيدا عدم قدرته التسليحية واللوجيستية علي الصمود طويلا أمام العدو، فبحسابات المنطق لن يتمكن من محاربة الولايات المتحدة التي قدمت دعم لامحدود لإسرائيل، وهيأت لها التفوق العسكري الذي كان يفوق بمراحل قواتنا المسلحة، لكن كلمة السر كانت للمقاتل المصري الذي راهن عليه الرئيس السادات، وهنا فصل جديد في معركة الحرب للعدو الذي لابد له من القبول بحتمية التفاوض.
 
كان سلاح وعتاد مصر قوة وجسارة وتفوق وإيمان المقاتل المصري، ولم تكن كلمة الفصل في نصر أكتوبر لنوع الأسلحة ومستوي تطورها او حتي عنصر المفاجأة، بل للمقاتل المصري بعزيمته التي تفوقت علي العدد والعتاد المتقدم للعدو وكسرت هيبته وحطمت اسطورته. 
 
نصر من نوع أخر برهنت عليه ملحمة أكتوبر، وهي القوة المؤثرة للردع العربي والقادرة على إحداث التغيير، فقد كان الدعم والتنسيق العربي اللامحدود وحالة التوحد غير المسبوقة والاستثنائية كانت ورقة ضغط أخري، وكذلك الدور الكبير الذى لعبته الدول العربية المنتجة للبترول فى قطع البترول عن الولايات المتحدة والدول الغربية  كنوع من العقاب الاقتصادي لدعمهم لإسرائيلي.
 
كلها معطيات وضعت العدو وداعميه أمام حقيقة مؤلمة وواقع حتم ضرورة اللجوء للتفاوض، ففي حضرة الجيش المصري الباسل لا توجد انتصارات مضمونة حتي لو بدعم غربي وأسلحة أمريكية.
 
حرب أكتوبر كانت قهرا للمستحيل وهزيمة للانكسار وايذانا بعودة الروح واستعادة الكبرياء ليس فى كل جندي علي جبهة القتال بل وفي كل مصري وعربي.. نصر1973 كتب تاريخ جديد لخريطة توزانات سياسية وإقليمية جديدة في المنطقة العربية.. تحية إجلال لروح كل شهيد مصري وجندي مقاتل  في معركة النصر والعزة.
 
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا