بعد فوز عالمين أمريكيين بجائزة نوبل في الاقتصاد.. كيف نفهم هذا العلم؟

الإثنين، 08 أكتوبر 2018 08:00 م
بعد فوز عالمين أمريكيين بجائزة نوبل في الاقتصاد.. كيف نفهم هذا العلم؟
جائزة نوبل
وجدي الكومي

أعلنت الأكاديمية الملكية للعلوم "نوبل" بالعاصمة السويدية استوكهولم، اليوم الاثنين، فوز الأمريكيين وليام نوردهاوس وبول رومر على جائزة نوبل للاقتصاد للعام 2018.

الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد
الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد

 

وحسب بيان الأكاديمية النوبلية، يأتي هذا الفوز تكريما لأعمالهما في مواءمة متطلبات الابتكار ومكافحة الاحتباس الحراري مع النمو الاقتصادي العالمي، وأعلنت الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم في بيانها أن نوردهاوس الأستاذ في جامعة يال ورومر من جامعة سترن للأعمال في نيويورك، "طورا منهجيات تعالج تحديات تعتبر بين الأكثر أهمية في عصرنا: المواءمة بين النمو الدائم على المدى الطويل بالاقتصاد العالمي ورفاهية سكان العالم".ونال نوردهاوس الجائزة لأنه نجح في دمج التغير المناخي بتحليل الاقتصاد الشمولي على المدى الطويل، فيما نال بول رومر الجائزة لأنه دمج الابتكارات التكنولوجية بتحليل الاقتصاد الشمولي، على المدى الطويل.

وحسب بيانات صحفية، سيتقاسم العالمان، الجائزة البالغ قيمتها 9 ملايين كورون سويدي، أو 860 ألف يورو.والسنة الماضية نال الأمريكي ريتشارد ثالر جائزة نوبل في الاقتصاد عن عمله في الاقتصاد السلوكي، وخصوصا الآليات النفسية والاجتماعية، التي تؤثر في قرارات المستهلكين أو المستثمرين.

غلاف دروس مبسطة في الاقتصاد
غلاف دروس مبسطة في الاقتصاد

 

ولعل المصطلحات السابقة على تعقيدها تزداد غموضا على القارئ، وهو ما جعلنا نستعين بكتاب روبرت ميرفي، الصادر ترجمته عن مؤسسة هنداوي للنشر، بعنوان "دروس مبسطة في الاقتصاد" لنتعرف عن قرب عن هذا العلم، الذي خصصت له أكاديمية نوبل فرعا لمنح جائزتها فيه.

 

ويتكون كتاب روبرت ميرفي، من 4 أجزاء، أولها يتناول فيه مبادئ أساسية عن علم الاقتصاد، ويناقش ضمن موضوعات هذا الفصل، التفكير بعقلية خبير اقتصادي، وتطوير مبادئ علم الاقتصاد، والمفاهيم الاقتصادية المضمنة في الفعل، واقتصاد روبنسون كروز، وفي الجزء الثاني من الكتاب يتحدث عن الرأسمالية واقتصاد السوق، ويناقش نظام الملكية الخاصة والتبادل المباشر وأسعار المقايضة، والتبادل غير المباشر، وظهور النقود، وتقسيم العمل، والتخصص، والمبادرة التجارية والمنافسة، والدخل والادخار، والاستثمار، والعرض والطلب، والفائدة والائتمان والدين، وحساب الأرباح والخسائر، وسوق الأوراق المالية.أما الجزء الثالث من الكتاب، فيناقش فيه المؤلف الاشتراكية، أو الاقتصاد الموجه، وإخفاقاتها نظريا، وإخفاقاتها تاريخيا، ويتبدى من هذا الجزء، انحياز المؤلف للاقتصاد الرأسمالي الحر، وفي الجزء الرابع من الكتاب يناقش فيه مراقبة الأسعار، وضرائب المبيعات، وضرائب الدخل، والتعريفات الجمركية والحصص، واقتصاديات حظر المخدرات، والتضخم، والدين الحكومي، والدورة الاقتصادي.

 

ويقول المؤلف في مستهل كتابه، أنه دليل إرشادي لطريقة جديدة للنظر إلى العالم، مؤكدا لقارئه أنه سيكون لديه القدرة على فهم الأحداث، فهما لا يتأتى لنظرائه غير المدربين على التفكير الاقتصادي، قائلا: ابتكر المفكرون المبدعون على مر التاريخ البشري فروعا معرفية عديدة بغرض دراسة العالم، ويقدم كل فرع منظوره الخاص في الوقت الذي تتكشف فيه أحداث التاريخ، لافتا أن الاقتصاد علم له مبادئ وقوانين أساسية توضح أداء أي اقتصاد، سواء في روما القديمة أو الاتحاد السوفيتي، أو في أحد المهرجانات الترفيهية.

ويتابع المؤلف: علم الاقتصاد يتضمن المزيد من الأمور التي توجهك في حياتك اليومية، توجيها عمليا، صحيح أن الدراية بعلم الاقتصاد وحدها لن تجعل صاحبها ثريا، لكن المؤلف يراهن على أن تجاهل دروس كتابه ستبقي هذا الشخص فقيرا.ويتابع روبرت: ينظر علماء الاقتصاد إلى العالم نظرة فريدة، فمثلا، عند تأمل صورة الحشود التي تنتظر دورها في ركوب قطار الموت بمدينة الملاهي، سيلاحظ عالم الإحياء، أن الأفراد يبدؤون في التعرق كلما اقترب دورهم في الركوب، وقد يلاحظ عالم الفيزياء أن المرتفع الأول في القطار يجب أن يكون أكثر علوا، وقد يلاحظ عالم الاجتماع أن الركاب مرتبون في مجموعات عرقية، وقد يلاحظ عالم الاقتصاد أن العربتين الأولى والأخيرة يصطف أمامهما طابوران أطول من الطوابير المصطفى أمام بقية العربات، لأن الأفراد لا يحبون الانتظار، وربما لأنهم أيضا يفضلون الركوب في المقدمة أو المؤخرة.

يشير المؤلف إلى أن المنظور الاقتصادي ليس مفيدا في كل الحالات، فدروس الكتاب لن تفيد كثيرا في مباراة الكرة، أو حفلة التخرج، أما في حياة الناس، فسيواجهون مواقف غاية في الأهمية لابد لقراراتهم أن تكون مبنية على معرفة اقتصادية سليمة، وليس من الضروري أن يصبح الجميع علماء اقتصاد، لكن من المهم أن يتعلموا كيف يفكرون بعقلية اقتصادية.

 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق