تجارة "العضلات المزيفة" تخطت 5 مليارات جنيه.. سوق المنشطات «المضروبة» في الطالع

الخميس، 11 أكتوبر 2018 04:00 ص
تجارة "العضلات المزيفة" تخطت 5 مليارات جنيه.. سوق المنشطات «المضروبة» في الطالع
جيم مع أدوية مضروبة
أحمد سامى

تطفح مواقع التواصل الاجتماعى والفضائيات مجهولة الهوية بإعلانات الترويج لمنتجات المكملات الغذائية، مدعين أنها تساعد فى بناء الجسم وزيادة قوته، وتنتشر المنشطات بشكل كبير بين الشباب فى المراكز الرياضية والجيم، على أنها تساعد فى بناء العضلات، رغم علم الكثير منهم بآثارها الجانبية المدمرة والأمراض الخطيرة التى تصيب من يتناولها، كما يستغل تجار هذه المنتجات رغبة السيدات فى التخلص من النحافة أو السمنة بالترويج الكاذب لمفعولها، رغم أنها غير مرخصة من وزارة الصحة، ويتم إنتاج أغلبها فى مصانع «بيرالسلم» بعيدًا عن الرقابة الدوائية، وقد اتخذ مجلس النواب وكذلك وزارة الصحة خطوات مهمة فى إطار القضاء على هذه التجارة الخطرة والقضاء على سوق بيعها بعيدا عن القانون بعد أن وصل حجم إنتاج وتجارة المكملات الغذائية فى مصر، إلى ما يقدر بنحو 5 مليارات جنيه.
 
جيم
جيم
 
النائب البرلمانى فرج عامر تقدم بمشروع قانون لتجريم الترويج وتداول المنشطات الرياضية، حيث أن هناك مكملات غذائية تحتوى على هرمونات وتباع فى صالات الجيم الرياضية على مستوى محافظات مصر، وغير خاضعة للقانون، بالإضافة إلى أنها غير معتمدة من هيئة سلامة الغذاء الأمريكية، ما يدل على أنها ظاهرة خطيرة جدًا تهدد الشباب. 
 
كشف مشروع القانون أن هذه المكملات الغذائية تعد هرمونات وتباع كـ«حبوب» فى صالات الجيم الرياضية لبناء العضلات وتضاف إليها مواد بودرة السيراميك، وتؤدى للإصابة بالسرطان وتتسبب فى أمراض الفشل الكلوى وسرطان الكبد والضعف الجنسى والاكتئاب الذى يؤدى إلى الانتحار، وطالب مشروع القانون بمنع تداولها فى صالات الجيم، وتشديد العقوبة على كل من يتعاطى هذه المنشطات الرياضية ومن يروج لها إلى الحبس من 3 سنوات إلى 15 سنة.
 
حملات ضبط الأدوية (1)
حملات ضبط الأدوية
 
الدكتور على عوف رئيس شعبة الأدوية، قال إن وزارة الصحة اتخذت مؤخرًا عدة قرارات هامة تتعلق بإنتاج وتسجيل منتجات ألبان الأطفال وكذلك المكملات الغذائية، لافتا إلى أن هذه القرارات سوف تسهم بشكل كبير فى السيطرة على سوق المكملات، موضحا أن خطرها لا يقل عن تجارة مخدر الحشيش، خاصة أن وسائل التواصل الاجتماعى سهلت تداولها وبيعها من خلال الترويج لمميزاتها الوهمية التى تخدع المواطنين، فيتم شراؤها دون وعى بمدى خطورتها والغالبية منها ملوث ببراز وفضلات القوارض مثل الفئران، وبعضها ملوث بالتراب والأسمنت والزرنيخ.
 
أشاد «عوف» بتقليل فترة تسجيل المنتجات حتى وصلت إلى 60 يوما مقابل دفع مبلغ 10آلاف جنيه، بما يسهم بشكل كبير فى القضاء على السوق السوداء، مشيرا إلى أن إجراءات تسجيل هذه المنتجات تستغرق من أربع إلى خمس سنوات، وهو ما يؤدى إلى نشأة سوق غير شرعية، تعتمد على تصنيع المكمل الغذائى داخليا فى مصانع غير مرخصة، خاصة أن معهد التغذية هو المسئول الوحيد عن تصاريح المكملات الغذائية، الأمر الذى يزيد من الأعباء على هذه الجهة لأن تحليل المنتجات يتستغرق فترة لا تقل عن ثلاث سنوات، ما يخلق رواجا لمصانع بير السلم للتخلص من أمر التصاريح بطرق غير مشروعة، خاصة أن إدارة التفتيش الصيدلى ليست لها علاقة بأى شىء غير الأدوية فقط.
 
حملات ضبط الأدوية (2)
حملات ضبط الأدوية
 
وعن خطورة المكملات الغذائية أوضح «عوف» أن بعضها لا بد أن يؤخذ بنسب معينة على مدار اليوم، وفى حالة تجاوز الجرعة يؤدى إلى الإصابة بالفشل الكلوى وغيرها من الأمراض الخطيرة فأغلب أقراص تخفيض الوزن المتداولة بالأسواق عبارة عن كبسولات بها ماء أو سكر، وأحيانا تحتوى على مواد كيماوية تؤدى إلى الموت، مشددا على ضرورة اتخاذ إجراء رادعة تجاه تجار المكملات الغذائية، بحيث لا تقتصر على منع تداول هذه المنتجات، بل اتخاذ إجراءات قانونية ضد مروجيها ومستورديها.
 
وعن المواد والمنشطات التى تباع للشباب فى صالات الجيم فأطلق عوف تحذيرا لكل الشباب بالبعد عنها تماما، قائلا: «ما يسمى بالبودر لبناء عضلات الجسم أمر فى غاية الخطورة وعلى وزارة الصحة فرض رقابة مشددة عليها، فأصحاب صالات الجيم يشترون منشطات ومكملات غذائية ممنوع تناولها لمن هم أقل من ١٨ عامًا، ورغم ذلك يتناولها الصغار، ومصدرها السوق السوداء فهى ضارة بالصحة، ولها مضاعفات جانبية سلبية، ولكن الشباب يتناولون الأقراص المنشطة ليصلوا إلى أكبر قدر من الكتلة العضلية فى أقل وقت. 
 
وأضاف: «هذه المكملات تحتوى على نسبة كبيرة من البروتينات والكربوهيدرات وفيتامينات عالية، ويتم تناولها بنسب كبيرة جدا ولكنها فى المقابل تؤثر على الكبد، والكلى، والجهاز العصبى، وتسبب العقم، والضعف الجنسى لتناولها بشكل مبالغ فيه».
 
ووصف الصيدلى هانى سامح، القرارات الأخيرة الخاصة بمجموعة القوانين الصادرة، لضبط تسجيل وتداول الأغذية الخاصة والمكملات الغذائية واعتبرها ضربة قاصمة لتجار المكملات الغذائية.
 
وذكر سامح أن صدورهذه القوانين واللوائح عن طريق الهيئة القومية لسلامة الغذاء، والتى تم تدشينها مؤخرا ستكون له بصمة كبيرة على تسهيل الاستثمار والتصدير فى هذا المجال وتضع حدا لمرحلة خلقت عائقا وسوقا سوداء لتجارة تراخيص الأغذية الخاصة مع الإهمال الشديد فى تنظيم وتسجيل وتداول تلك الأغذية الخاصة والمكملات، وقال إن القرارات الأخيرة أخرجت عددا كبيرا من المستحضرات من قائمة الأغذية الخاصة والمكملات وتم اعتبارها أغذية عادية لا تستوجب الترخيص الخاص منها مياه الشرب المعبأة وبدائل ملح الطعام والأغذية التى تحتوى على فيتامينات بنسب تقل عن 15 % من القيمة المرجعية.
وأشاد سامح بقرار حظر وتجريم الإعلان عن الأغذية الخاصة قبل إخطار الهيئة مع الحظر النهائى لأى إعلان عن أى منتج للاستخدامات المرضية أو أى دعاية لألبان الأطفال الرضع.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق