السيسي في روسيا.. ما الجديد؟

الثلاثاء، 16 أكتوبر 2018 06:06 م
السيسي في روسيا.. ما الجديد؟
أيمن عبد التواب

 
أربعة أعوام ونصف تقريبا مرت على زيارة السيسي إلى روسيا، وقت أن كان وزيرًا الدفاع في عهد الرئيس المؤقت- آنذاك- عدلي منصور.. وها هو يزور موسكو حاليًا وهو في العام الأول من الفترة الثانية من رئاسته لمصر، فما الذي تغير ما بين هاتين الزيارتين؟ وما الجديد الذي تحمله تلك الزيارة؟ وما حاجة مصر إلى الدب الروسي والعكس؟
 
ما إن نجح المصريون في الإطاحة بحكم الإخوان، وانحازت القوات المسلحة للإرادة الشعبية في الثلاثين من يونيو 2013، وعزلت رئيس الجماعة الإرهابية، محمد مرسى، ووضعت خريطة طريق جديدة، بمتقضاها تولى رئيس المحكمة الدستورية العليا، المستشار عدلى منصور، الحكم لمدة عام، لحين إجراء انتخابات رئاسية جديدة.
 
في هذه الأثناء، وتحديدًا في الثالث عشر من فبراير 2014، وخلال شغله منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع والإنتاج الحربي والقائد العام للقوات المسلحة، زار المشير عبد الفتاح السيسي روسيا على رأس وفد مصري؛ لفتح الباب أمام تطوير وتنمية العلاقات المصرية-الروسية المشتركة، خاصة في المجالين العسكري والتقني.
 
هذه الزيارة قوبلت بموجة هائلة من السخرية، من قِبل الكتائب الإلكترونية لتنظيم الإخوان، بسبب «الجاكت الأزرق ذي النجمة الحمراء» الذي أهداه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمشير السيسي؛ تقديرًا لدوره، ودعمًا له.
 
بعد هذه الزيارة بنحو ستة أشهر، وفي أول زيارة رسمية له، بعد توليه الرئاسة، وتحديدًا في 12 أغسطس 2014، اتجه السيسي شرقًا صوب الكرملين، في زيارة استغرقت يومين، وبحث مع بوتين مكافحة الإرهاب، واتفق الطرفان على أهمية تضافر الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب بكل أشكاله، علاوة على حرص الطرفين على بحث أُطر تعزيز العلاقات المشتركة في المجالات كافة.
 
وبدعوة لم توجه لأي زعيم عربي سوى الرئيسين المصري والفلسطيني، دعا بوتين السيسي لزيارة موسكو في الثامن من مايو 2015؛ للمشاركة في الاحتفالات الروسية بالذكرى السبعين لأعياد النصر، التي توافق التاسع من مايو من كل عام.. وعقد الرئيسان لقاءً ثنائيًا أكد الرئيس الروسي- خلاله- على مساندة الجيش المصري للإرادة الشعبية التي غيرت مصير المنطقة العربية، فضلًا عن تعزيز العلاقات بين البلدين.
 
وعقب افتتاح قناة السويس الجديدة، وتحديدًا في الخامس والعشرين من أغسطس 2015، زار السيسي موسكو، واستقبله بوتين، وناقشا العديد من القضايا العربية والدولية.. وتأكيدًا لعمق الروابط بين الدولتين، أصدر «الكرملين» بيانًا شدد فيه على تطور العلاقات بين الجانبين، وأن القاهرة من أهم شركاء الدب الروسي في الشرق الوسط.
 
وصباح اليوم، الخامس عشر من أكتوبر 2018، غادر السيسي القاهرة متجهًا إلى موسكو للقاء بوتين؛ لمناقشة العديد من القضايا السياسية والاقتصادية، وعقد لقاءات متعلقة بزيادة الاستثمارات الروسية، والعمل على تذليل العقبات أمام السياحة الروسية الوافدة إلى مصر، خاصة بعدما تراجعت لمستويات دنيا، في أعقاب الحادث الشهير يتحطم الطائرة الروسية في سيناء.
 
وعلى الرغم من أهمية ما سبق في زيارة الرئيس السيسي، إلا أن الأمر الأهم، والذي ينبغي أن نتوقف أمامه كثيرًا، هو جدول الزيارة، وماذا أعدت موسكو للقاهرة.. فالسيسي سيكون الرئيس الأجنبي «الوحيد» على مستوى العالم الذي سيلقي خطابًا أمام المجلس الفيدرالي الروسي، حسبما أكد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، السفير بسام راضي.
 
ومجلس الفيدرالية في موسكو، هو الغرفة الأعلى في البرلمان الروسي، وله سلطة التصديق على القوانين والمعاهدات والاتفاقيات، ومنح الرئيس سلطة التدخل الخارجي، ويضم ممثلين عن السلطتين التنفيذية والتشريعية في الأقاليم الروسية.. وإلقاء الرئيس كلمة أمام هذا المجلس دلالة على مكانة مصر والسيسي لدى الرئاسة الروسية.. كما يمكن أن تكون هذه الخطوة مؤشرا لرغبة موسكو على انفتاح مصر على كل الأقاليم الروسية، وعودة السياحة الروسية إلى سابق عهدها أو ربما أكثر من ذلك.
 
ومَنْ يدري، لعل كلمة الرئيس السيسي أمام المجلس الفيدرالي الروسي تحمل رسالة واضحة كاشفة أمام العالم عن «الحليف المصري»، في وقت تعاني فيه المنطقة العربية من الغطرسة الأمريكية، وابتزاز الرئيس ترامب للزعماء العرب، وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.. فهل تحمل لنا هذه الزيارة ما يسر العرب؟

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق