"صوت الأمة" تحاور نائب أمين مفوضية البندقية التابعة لمجلس أوروبا: حريصون على تبادل الخبرات مع "مصر"

الأربعاء، 17 أكتوبر 2018 06:00 م
"صوت الأمة" تحاور نائب أمين مفوضية البندقية التابعة لمجلس أوروبا: حريصون على تبادل الخبرات مع "مصر"
نائب أمين مفوضية البندقية سيموانا جرانتا خلال حوارها مع الزميل محمد أسعد
أجرى الحوار: محمد أسعد

قبل أيام، استضافت مصر، العشرات من رؤساء مجالس الدولة بالدول العربية وبعض الدول الأوروبية، وقامات قضائية وقانونية من مختلف دول العالم، لحضور المؤتمر الدولي الذي عقده مجلس الدولة المصري، بالتعاون مع مفوضية البندقية بمجلس أوروبا، تحت عنوان «التصويت في الانتخابات والاستفتاءات بين الحق والواجب».

وعلى هامش المؤتمر، التقت "صوت الأمة" بالمستشارة سيمونا غرانتا مينجيني، نائب أمين مفوضية البندقية التابعة لمجلس أوروبا.

سيمونا غرانتا سبق وتولت رئاسة قسم التعاون الدستوري في لجنة البندقية، التي تعمل كهيئة استشارية دستورية لمجلس أوروبا، قبل أن تتولى منصب نائب أمين اللجنة منذ عام 2010 وحتى الان.

c6bb343a-c755-4684-bafc-aa33340cc572
نائب أمين مفوضية البندقية خلال حوارها مع الزميل محمد أسعد


كيف جاءت فكرة المؤتمر؟ ولماذا حرصتم على مشاركة الجانب المصري في انعقاده بمصر؟
نحن في مجلس أوروبا، نعمل على تعزيز التعاون وتبادل الثقافات والخلفيات والخبرات القانونية بين مختلف الدول والأنظمة، ولدينا بالفعل تعاون مستمر مع مجلس الدولة المصري، وحريصون دائماً على ذلك. تلقينا فكرة المؤتمر من جانب مجلس الدولة المصري، بترحيب شديد، استمرارا لخلق أنشطة مشتركة بين الجانبين.


وإلى أي مدى تمثل فكرة المؤتمر أهمية لديكم ولدى مجلس الدولة المصري؟

اختيار فكرة الموضوع التي تدول حول مشاركة المواطنين بالتصويت في الانتخابات والاستفتاءات، وكيفية تحفيزهم وحثهم على ممارسة ذلك الحق، في غاية الأهمية، فضلاً عن أن اختيار فكرة الموضوع تعكس مدى اهتمام السلطات المصرية بضمان ممارسة حق التصويت، لذلك جاءت فكرة المناقشة حول كيفية تسهيل الحق في التصويت، وحث المواطنين على ممارسة ذلك الحق، وكيفية ضمان وجود انتخابات حرة ونزيهة.

 

d38dac35-88b8-4af7-88e7-f02dd49a9973
نائب أمين مفوضية البندقية خلال حوارها مع الزميل محمد أسعد
 

وما أبرز المناقشات والنتائج التي خرجتم بها من المؤتمر؟

تختلف الدول عن بعضها فيما يتعلق بمسار ونهج وطريقة حث المواطنين على المشاركة في الانتخابات والاستفتاءات، ولكننا جميعاً نتفق على أن هناك فهماً مشتركاً بأن الانتخابات هي الأداة الأساسية لمشاركة المواطنين في الحياة السياسية للدول، وبالتالي فمشاركتهم واجبة، وتوفير كافة السبل أمامهم واجبة على الدول كذلك.

لقد ناقشنا سبل جعل التصويت مهمًا، المواطنون يقبلون على التصويت لأنهم يشعرون بقدرتهم على تغيير الأشياء، وهذا أمراً ضرورياً، يجب دائما إيصال ذلك الشعور إليهم، وهو ما يستدعى توفير عددا من العناصر الهامة لحث ودفع الناخب على التصويت.


من وجهة نظرك، ما أبرز العناصر التي يجب توفيرها أمام الناخب لحثه على المشاركة؟
أنت دائماً في حاجة إلى توفير اختيارات حقيقية أمام الناخبين، وتقديم كافة المعلومات والخيارات أمامهم، وتسهيل آليات التصويت، وتسهيل إجراءات التجسيل، والمساواة بين الرجال والنساء في على حد سواء في التصويت والاقتراع، وتوفير سبل التصويت أمام ذوي الإعاقة على سبيل المثال بسهولة.

 

fc8c325e-9d9a-40ec-a4ba-69c115b9e7e1

سيموانا جرانتا

وهل ترى مفوضية البندقية وجوب إلزام المواطنين بالمشاركة في التصويت؟

ناقشنا خلال المؤتمر التصويت الإلزامي الموجود في بعض الدول الأوروبية، فبعض الدول تفرض غرامات أو عقوبات معينة لإلزام المواطنين بالمشاركة في التصويت، هي اشكالية كبيرة ومعقدة، لأن السؤال الذي يثار عادة هل هذا التصويت الإجباري متفق مع حرية التعبير؟ ربما يكون من المقبول إلزام المواطنين بالمشاركة في التصويت، ولكنك في الوقت نفسه تسمح للناخبين أن يذهبوا للإدلاء بأصواتهم وترك بطاقة الاقتراع فارغة،  لذا يمكنهم التعبير عن اختيارهم بعدم التصويت حقًا.

بعض الدول الأوروبية على سبيل المثال، تفرض غرامات على المتخلفين عن التصويت، ويقولون أن المشاركة هي مسئولية جماعية، لذا فإن التصويت امراً هاماً  جداً، ودائما ترى لجنة البندقية أن الامتناع عن التصويت ليس أمراً سليماً او صحياً بالنسبة للديمقراطية. ومع ذلك، فإننا لا نعتبر أن العقوبات ينبغي ألا تكون مناسبة، وربما ينطبق ذلك فقط إذا اتخذت الدولة جميع الخطوات الأخرى لجعل التصويت ممكناً  وسهلاً أمام المواطنين.

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/IDyBU7UzqhA" frameborder="0" allow="autoplay; encrypted-media" allowfullscreen></iframe>

 

في مصر ينص القانون على فرض غرامات عن المتخلفين لكنها لا تطبق، فما رأيك في ذلك؟
 

فرض غرامات على المتخلفين عن الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات والاستفتاءات، أمراً معمول به في بعض الدول الأوروبية كذلك، وأستراليا على سبيل المثال، لكني أعتقد أن وضع العقوبات بهدف دفع الناس للمشاركة في الانتخابات، يجب أن يكون بقدر ما تبقى هذه العقوبات متناسبة، وينبغي فرض العقوبات إذا اتخذت الحكومة جميع الخطوات لجعل عملية التصويت ممكنة.


وما انطباعاتك عن المؤتمر مع نهايته؟
 

المؤتمر كان مهماً للغاية، وكشفت عن المزيد من نقاط الاتفاق ونقاط الاختلاف، مجلس الدولة والقضاء الاداري موجود لحماية حق التصويت، وأعتقد أن هذا هو نهج هام للقضاء الإداري، فالناخبون يجب أن يتوجهوا إلى مراكز الاقتراع بحرية، وتكون جميع المراحل تحت رقابة القضاء.


هل يتقصر دور مفوضية البندقية التابعة لمجلس أوروبا على تقديم الاستشارات القانونية والدستورية لدول أوروبا فقط؟
بالطبع لا، لدينا في اللجنة دول أعضاء، ليسوا تابعين لأوروبا، على سبيل المثال عملنا مع المجلس الوطني التأسيسي التونسي عندما كان عليهم إعداد الدستور، تونس ليست دولة أوروبية، لكنها عضو في لجنة البندقية لأن لدينا أيضًا دولًا أعضاء غير أوروبية. تونس عملت معنا. كخطوة أولى، نظمت تبادل وجهات النظر، لذا كانوا مهتمين بالإختيار بين نظام رئاسي والنظام الحكومي، جلسنا مع الخبراء من البلدان التي لديها كلا النظامين، وناقشنا معاً كيفية كفالة الحقوق في الدستور.

أتذكر أننا وقتها ناقشنا الفصل بين السلطات والتوازن بين الدساتير، وناقشنا مسألة الهيئات الدستورية المستقلة، وفي النهاية، أعدوا نسختهم في الدستور من الصفر، ثم قدموا لنا النص، وفي ضوء عملنا شجعناهم على تبني نسختهم.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق