بريماكوف فى مصر

الإثنين، 22 أكتوبر 2018 07:43 م
بريماكوف فى مصر
محمد ثروت يكتب:

لم يكن تدشين تمثال يفجينى بريماكوف (1929 - 2015) رئيس الحكومة الروسية الأسبق فى مصر، مجرد حدث عابر، بل مناسبة تاريخية لشخصية كان لها تأثيرها فى العلاقات المصرية الروسية، خاصة أن بريماكوف بمثابة الأب الروحى ومن الشخصيات الملهمة والمؤثرة فى عقل وتكوين الرئيس الروسى فلاديمير بوتين. 
ويأتى التمثال كنوع من التكريم بعد صدور ترجمة مصرية لمذكرات بريماكوف عن المركز القومى للترجمة، بعنوان (الكواليس السرية للشرق الأوسط: النصف الثانى من القرن العشرين وبداية القرن الحادى والعشرين).
أما شخصية بريماكوف الصحفى والأكاديمى ورجل الاستخبارات والسياسى وتأثيرها فى العلاقات الروسية المصرية، فترجع لشخصية بريماكوف الذى عاش فى مصر حوالى عشر سنوات أجاد خلالها العامية المصرية، عندما كان يعمل مراسلا لصحيفة «برافدا» فى القاهرة ودمشق وبغداد (1966 - 1970)، كما أعد دراسة عن عصر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر صدرت عام 1972، كشف فيها عن دور الروس الناطقين بالعربية فى ترسيخ العلاقات مع مصر والعالم العربى فى مختلف المجالات العسكرية والإنشائية والثقافية، وخصوصا الخبراء السوفيت، سواء الذين عملوا مع القوات المسلحة المصرية أو السورية أو الذين عملوا فى مشروع السد العالى الذى لا يزال يحكى قصة العلاقة السوفيتية المصرية.
ويُعرف عن بريماكوف أنه صاحب المهام الصعبة، فقد كلفته القيادة السوفيتية فترة حكم الرئيس الراحل أنور السادات، بعقد لقاءات سرية مع قادة إسرائيل فى مرحلة ما قبل حرب أكتوبر 1973، التقى بريماكوف مع كل من جولدا مائير وموشى ديان وشيمون بيريز وإسحاق رابين ومناحيم بيجِن. وكانت تلك اللقاءات تهدف إلى مناقشة إمكانية استئناف العلاقات السوفيتية الإسرائيلية، والتسوية فى الشرق الأوسط. 
وفى عصر الرئيس الأسبق حسنى مبارك، الذى كان صديقا لبريماكوف، شغل بريماكوف مناصب مؤثرة منها رئيس أكبر جهاز استخبارات فى العالم ثم وزيرا للشئون الخارجية ورئيسا للوزراء، وبعد خروجه من الحكومة أصبح رئيس غرفة التجارة والصناعة الروسية وكان دائم الزيارات للقاهرة التى عاش بها أجمل أيام حياته على النيل، كما كتب فى مذكراته.
إن الاحتفال بمرور 75 عاما على العلاقات المصرية الروسية، لهو مناسبة لتخليد ذكرى الرجال الرواد فى تقوية تلك العلاقات ليس بريماكوف وحده ولكن آخرين من المثقفين والأكاديميين والفنانين والسياسيين المصريين والروس الذين أسهموا فى تقوية وترسيخ العلاقات بين البلدين.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق