بعد فشل كل الطرق.. هل نحتاج إلى قانون وفرض عقوبات للنهوض باللغة العربية؟

الأحد، 28 أكتوبر 2018 06:00 م
بعد فشل كل الطرق.. هل نحتاج إلى قانون وفرض عقوبات للنهوض باللغة العربية؟
مجلس النواب
وجدي الكومي

تقدمت إحدى النائبات بمجلس النواب، وتدعى سولاف درويش، وكيل لجنة القوى العاملة، و60 نائبا، بمشروع قانون بشأن النهوض باللغة العربية، وجاء المشروع في 18 مادة، حثت فيه المؤسسات والمصالح الحكومية، والأشخاص، على أداء واجبهم تجاه اللغة العربية، بالإضافة إلى عدد من العقوبات التي تهدف لحماية اللغة العربية والحفاظ عليها.

124

اللافت هنا أننا صرنا فعلا بحاجة إلى قانون، لتجريم الأفعال التي تُرتكب في حق اللغة العربية، سواء بالأخطاء النحوية والإملائية التي تطالع أعيننا ليل ونهار في مرافق عامة، وفي لافتات، وبات من المستحيل تغييرها، أو إقناع مرتكبيها بأنها خطأ، وصارت علامة على انحدار أمة، لا تعتني بلغتها، وباتت أخطائها لا تلفت أنظار مسؤولي البلد، فيما صار حماة اللغة عاجزين عن القصاص لها، وضعفاء إزاء هذا الاضمحلال وتراكم الأخطاء ليل ونهار.

وبسرعة نقرأ أهم مواد هذا القانون، الذي يهدف في ديباجته إلى حماية اللغة العربية ثقافيا، وتعليميا، ومجتمعيا، والحفاظ عليها خاصة من قبل المشتغلين بها، والمعنيين بالحفاظ عليها، حيث أنها اللغة الرسمية للدولة، وهي مصدر هويتها.

وأبرز العقوبات الواردة في مشروع القانون، هي معاقبة من يخالف أحكام القانون ولوائحه، بموجب غرامة لا تقل عن ألف جنيه، ولا تزيد عن عشرة آلاف جنيه.

وفي المادة الثالثة من القانون، هناك نص يقول: تلتزم الوزارات والمصالح الحكومية والمؤسسات الرسمية العامة والمؤسسات العامة والخاصة والنقابات والجمعيات والنوادى والأحزاب ومنظمات المجتمع المدنى والشركات باستخدام اللغة العربية فى نشاطها الرسمى.

120

ويشمل ذلك تسمياتها ووثائقها ومعاملاتها وسجلاتها وقيودها والوثائق والعقود والمعاهدات والاتفاقيات والعطاءات التى تكون طرفاً فيها والكتب الصادرة عنها ومنشوراتها وقوائمها ولوائح أسعارها والبيانات والمعلومات المتعلقة بالمصنوعات والمنتجات المصرية بما فى ذلك المنتجات التى تصنع فى مصر بترخيص من شركات أجنبية وأنظمة العمل الداخلية لأى شركة أو مؤسسة أو هيئة رسمية أو أهلية أو خاصة أو عقود العمل والتعليمات الصادرة بموجب القوانين والأنظمة واللوائح والإجراءات الخاصة بها وأى إعلانات مرئية أو مسموعة أو مقروءة موجهة للجمهور أو أى منشورات دعائية وغير دعائية وأى حملات إعلامية.

وفى حال استخدام الجهات المنصوص عليها فى الفقرة السابقة من هذه المادة لغة أجنبية فعليها أن ترفق بها ترجمة إلى اللغة العربية.

أما المادة الرابعة، فتنص على ضرورة أن يكون أي إعلان ينشر أو يبث على الطريق العام، أو في أي مكان عام، أو وسائل النقل العام، باللغة العربية، ويجوز أن تضاف ترجمة له بلغة أجنبية، على أن تكون اللغة العربية أكبر حجما، وأبرز مكانا.

كما نص القانون في مادته الخامسة على أن تكتب باللغة العربية اللافتات، وأسماء الشوارع، والحدائق العامة، والشواطئ والمتننزهات، وأوراق النقد، ولافتات المؤسسات التجارية والمالية والصناعية والعلمية، والشهادات، وقرارات معادلة الشهادات الأجنبية، وفي المادة السابعة هناك نص يقول أن اللغة العربية لغة البحث العلمي، وتنشر البحوث بها، ويجوز النشر بلغات أجنبية شرط أن يقدم الباحث ترجمة للبحث باللغة العربية، ونصت المادة الثامنة على ضرورة أن تكتب باللغة العربية البيانات التجارية المتعلقة بأية سلعة تنتج في مصر، ويجب أن تلصق بطاقة باللغة العربية على المنتجات والبضائع التي تستورد من الخارج.

122

ومنح القانون مجمع اللغة العربية سلطة الرقابة على تنفيذ هذه القرارات، ومواد القانون، حيث نصت المادة 17 على أن  المجمع هو الجهة المختصة فى الدولة بمتابعة مدى الالتزام بهذا القانون وعليه أن يرفع تقريرا سنويا بملاحظاته فى هذا الشأن إلى ووزارة الصناعة والتجارة والتموين ووزارة التعليم العالى والبحث العلمى ووزارة التربية والتعليم والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام مع طلب توجيهه إلى من يعنيهم الأمر من القائمين على الجهات المذكورة فيه.

خطوة وضع القانون تشي بأن في المؤسسات الدستورية من يشعر بالقلق إزاء حالة التردي التي تواجهها اللغة العربية، وهذا أمر حسن، ولكن للأسف وضع القانون هو مجرد خطوة في حماية اللغة، وليس آخر الحلول.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق