أسباب تميز مركز الكلى بالمنصورة 1

الأحد، 04 نوفمبر 2018 12:10 ص
أسباب تميز مركز الكلى بالمنصورة 1
د. السعيد عبد الهادي

بعد فوز كل من الدكتور أحمد شقير، والدكتور حسن أبو العينين، مساء السبت الماضي، بجائزة الدكتور محمد ربيع رئيس مجلس أمناء جامعة الدلتا للتفوق العلمي في المجال الطبي، سألني كثيرون من الزملاء، لماذا يكون الفوز دائمًا بجوائز الجامعة والدولة والأفراد والهيئات من نصيب العاملين في مركز أمراض الكلى والمسالك البولية بجامعة المنصورة (المعروف بمركز الدكتور غنيم) وكانت الإجابة المُكرّرة هي نفس الأسباب التي حقق بها المركز شهرته المحلية والإقليمية والدولية، كأحد أهم مراكز التميز في هذا التخصص الطبي المهم، وهي:
 
1- الإدارة الرشيدة
2- الاستقلالية الإدارية
3- التفرغ الكامل للإدارة
4- التدريب الجيد
5- التطوير المستمر
6- دقة تسجيل الحالات المرضية
7- معامل أبحاث تجريبية حديثة
8- النشر الدولي الكثيف
9- المشاركة في المؤتمرات الدولية
10- الدعم المادي.
 
ونستعرض في هذا الجزء الأسباب الخمسة الأولى، ونستكمل الباقي في الجزء الثاني.
 
أولا: الإدارة الرشيدة
كانت جامعة المنصورة محظوظة بمجيء الدكتور محمد غنيم من القاهرة، ليتولّى رئاسة قسم المسالك البولية، عند إنشاء كلية الطب في أوائل ستينيات القرن الماضي. الدكتور غنيم شخصية فريدة، تدرّب في أحسن المراكز العلمية في إنجلترا وأمريكا، وكوّن عند مجيئه للمنصورة فريقًا مُتميّزًا علميًّا وإداريًّا، مع الرعيل الأول من الأساتذة الأفاضل، مثل الدكتور ألبير عشم الله، والدكتور صلاح الحمادي، ثم كوّن مجموعة منتقاة من أوائل خريجي طب المنصورة منذ أول دفعة تخرجت في العام 1968 حتى اليوم. 
 
كان واضحا تمامًا الفرق الكبير بين قسم 4 بالمستشفى الجامعي، الذي بدأ به الدكتور غنيم، وباقي أقسام مستشفى المنصورة الجامعي، وهذا القسم أُجريت فيه أول حالة زراعة كُلية في العام 1976، وكانت أول زيارة للرئيس السادات للقسم، وأول قسم يستقلّ وينتقل إلى مركز متكامل ومُتخصِّص في أمراض الكلى والمسالك البولية سنة 1983.
 
ثانيا: الاستقلالية الإدارية
كان أول تحدٍّ للدكتور محمد غنيم والمركز الوليد، اعتماد لائحة جديدة للمركز تُحقّق له الاستقلالية الإدارية عن باقي أقسام المستشفى الجامعي الرئيسي الذي يشمل باقي التخصُّصات. وكانت اللائحة الجديدة تضمن استقلالية الإدارة فنيًّا وماليًّا عن المستشفى الأم، وتتبع كلية الطب وجامعة المنصورة تحت مُسمّى وحدة ذات طابع خاص، ولها وحدة حسابية وميزانية مستقلة عن باقي المستشفى، وهو ما لم يكن معروفًا في ذلك الوقت. وقد مكّنت استقلالية المركز ووحداته، الإدارات المتعاقبة من تحقيق رؤيتها دون بيروقراطية، ودون تدخل من باقي أقسام المستشفى الرئيسية.
 
ثالثا: التفرغ الكامل للإدارة
كانت أهم سمات اللائحة الجديدة التفرغ الكامل للمدير، بحيث لا يكون له أي عمل آخر خارج أسوار المركز، مقابل عائد مادي يضمن له الحد الأدنى من الحياة الكريمة، وقد تفرّغ الدكتور غنيم طوال حياته للمركز، إلى أن بلغ سنّ التقاعد، وما زال مُتفرّغًا حتى اليوم، وكذلك تفرّغ جميع من توّلوا إدارة المركز بعده، وهم: الدكتور أحمد بيومي، والدكتور حسن أبو العينين، والدكتور أحمد شقير، والدكتور أشرف حافظ، وحتى المدير الحالي الدكتور باسم صلاح وديع. وقد أثبت التفرغ الكامل لمدير المركز مزايا عديدة، منها التواجد المستمر، وحل المشكلات أوّلاً بأول، والتركيز في إدارة كل الملفات بدقة ودون تشويش.
 
رابعًا: التدريب الجيد
السمة المميزة لكل الأطباء الذين عملوا في مركز الكلى بالمنصورة هي جودة التدريب الإكلينيكي وتنوّعه، وشموله كل التخصُّصات الدقيقة، والتواصل مع كل المراكز العالمية المتطوّرة، من خلال البعثات التي حصل عليها معظم الأطباء العاملين بالمركز، وانفرد المركز على مستوى الجمهورية حتى اليوم بمدة تدريب 4 سنوات لكل الأطباء المقيمين، مقارنة بثلاث سنوات لباقي التخصُّصات، لكي يضمن تحقيق مستوى متميز لمن يستمر في المركز، ومن يُغادره ليذهب إلى وزارة الصحة. وبالفعل أصبحوا جميعًا نجومًا في التخصّص على المستويين الداخلي والخارجي.
 
خامسا: التطوير المستمر
بدأ المركز متميّزًا في العام 1983، وحافظ على تميّزه حتى اليوم، وبعد مرور 35 سنة على إنشائه ما زال متميّزًا، بفضل التطوير المستمر في البنية التحتية، وتطوير وتحديث مهارات العاملين من أطباء وإداريين وفنيين، وتطوير الأجهزة والمعامل، والحصول على أحدث طرق التشخيص والعلاج، وحتى الرعاية النفسية والاجتماعية للمرضى وذويهم. وظل المركز محافظًا على النظافة والنظام في دخول المرضى والزائرين، ولمسات الجمال والشياكة وطرق مكافحة العدوى، وكأنك في أرقى مكان بأمريكا أو أوروبا.
 
وللحديث بقية في المقال المقبل.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا