هل ترى اتفاقية بريكست النور؟.. تيريزا ماي تتمسك بالخروج من الاتحاد الأوروبي

الأربعاء، 14 نوفمبر 2018 04:00 م
هل ترى اتفاقية بريكست النور؟.. تيريزا ماي تتمسك بالخروج من الاتحاد الأوروبي
تيريزا ماى

أبرمت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي اتفاقا مبدئيا مع الاتحاد الأوروبي يمنح شركات الخدمات المالية البريطانية دخولًا مستمرًا إلى الأسواق الأوروبية بعد انفصال بريطانيا عن الاتحاد، تساؤلات عدة حول هذا الاتفاق وهل هو مؤشر جيد للمفاوضات بريطانيا والاتحاد الأوروبي بشأن البريكست أم لا؟.
 
وقالت صحيفة التايمز البريطانية (الخميس)، نقلا عن مصادر حكومية إن المفاوضين البريطانيين والأوروبيين توصلوا إلى اتفاق مبدئي على كل جوانب الشراكة المستقبلية في الخدمات كذلك تبادل البيانات، مفيدة أن اتفاق الخدمات سيمنح الشركات البريطانية حق الدخول إلى الأسواق الأوروبية طالما ظلت القواعد المالية البريطانية متماشية بوجه عام مع قواعد الاتحاد الأوروبي.
 
وهو ما اعتبره بعد المحللين، مجرد مسكنات، للسيطرة على أعراض خروج بريطانيا، من اتفاقية «بريكست»، إلا أن تيريزا ماي، يبدو أن لها رأي أخر، خاصة، بعد أن بدأت تلمح إلى أمكانية عقد اتفاقا جديدا مع موسكو، وهو ما يعد بمثابة «لوي ذراع» الاتحاد الأوروبي، خاصة بعد الحرب المشتعلة بين أمريكا وروسيا، والتي جاءت في أعقاب حرب أمريكا على الصين، ولم تكد جروح الأوربي تشفى جراء الصراعات الاقتصادية على الساحة الدولية.
 
وفي أعقاب ذلك، بدأت تتجه «ماي»، للتلويح بأماكنية التعاون مع روسيا، لضمان استمراريت الاتفاق، ولم يمر يومين حتى بدأت تؤكد رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماى، أن المفاوضين يواصلون العمل من دون توقف، من أجل التوصل لاتفاق مع الاتحاد الأوروبى حول بريكست، مشددة على احترام رغبة الشعب البريطانى.
 
ونقل مكتب ماى قولها خلال استقبالها مسؤولى القطاع المالى فى لندن إن "مفاوضات خروجنا (من الاتّحاد الأوروبي) أصبحت فى مراحلها الأخيرة.. نحن نعمل بجهد كبير طوال الليل من أجل تحقيق تقدم فى المسائل التى لا تزال عالقة فى اتفاق الخروج"، مؤكدة أن هذه المفاوضات على قدر كبير من الصعوبة.
 
وأضافت: «الطرفان يريدان التوصل لاتفاق لكن ما نتفاوض عليه صعب للغاية.. أنا لا أنكر ذلك، ولن أساوم على ما صوت من أجله الشعب فى الاستفتاء». وشدّدت رئيسة الوزراء البريطانية على أنّ الغالبية الساحقة من الشعب البريطانى تريدنا أن نمضى قدما فى تنفيذ بريكست وأنا مصممة على أن أحقق لهم ذلك.
 
وقالت: «لا تدور محادثات بريكست حول شخصى أو ثروتى الشخصية، إنها تتناول المصلحة الوطنية، وهذا يعنى اتّخاذ ما نعتبره قرارات صحيحة وليس قرارات سهلة». وأضاف: «بريكست يجب أن يسمح لبريطانيا بعقد اتفاقات تجارية مستقلّة، وحماية الوظائف وأمن بريطانيا ووحدة المملكة المتحدة المؤلفة من أربعة أقاليم هى إنجلترا واسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية».
 
كانت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماى، أطرت (الاثنين)، من جديد على ما اسمته «الوحدة الدولية في مواجهة انتهاكات روسيا للقواعد العالمية»، ومع ذلك أكدت «ماي» أن المملكة المتحدة منفتحة على إمكانية بناء علاقة جديدة مع روسيا.
 
وقالت «ماي»، في كلمة خلال مأدبة «اللورد عمدة المدينة»: «العام الماضي أظهر بشكل مأسوي أن هذه التهديدات أكثر من حقيقة، ليس فقط من خلال الاستخدام الأرعن للأسلحة الكيميائية في شوارعنا بواسطة اثنين من عملاء الاستخبارات الروسية». وأضافت: «لكنه أثبت أيضا استعدادنا للرد.. وبالطريقة التي قلت أننا سنرد بها.. فبالتعامل مع حلفائنا للرد على الهجوم في ساليزبوري، نسقنا أكبر عملية طرد لضباط مخابرات روسيين على الإطلاق، مما سيؤدي إلى تقويض كبير للمخابرات الروسية في السنوات المقبلة».
 
وأكدت «ماي» أن «الأدلة الدامغة»، سمحت لدائرة النيابة العامة الملكية بتوجيه اتهامات ضد من تعتبرهم لندن مرتكبى محاولة اغتيال سكريبال، وهم مواطنو روسيا ألكسندر بيتروف وروسلان بوشيروف.
 
وعلى الرغم من ابتعاد كلمة «ماي»، عن التعاون المشترك بين بريطانيا وروسيا في المجال التجاري، والذي يحد قليلا من وجهة نظرها، من أزمة الخروج من الاتحاد لأوروبي، إلا أن المحللين أشاروا إلى أن تلميحات رئيسة الوزراء البريطانيا، تستهدف إرباك حسابات الاتحاد الأوروبي، بشأن انسحاب بريطانيا من «بريكست»، واكتساب ثقة المملكة المتحدة مرة أخرى.
 
اتسمت تصريحات «ماي»، خلال الفترة الماضية، بالارتباك والرضوخ لما وصفتهم سابقا، «معطلي الخروج من الاتحاد الأوروبي»، وكانت رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي، قالت (الثلاثاء)، وعقب بضعة أيام من إعلانها على الاتفاق المبدأي، إنها لن توافق على اتفاق انسحاب مع الاتحاد الأوروبي «بأى تكلفة كانت»، لافتة إلى أن الاتفاق يجب أن يكون مقبولا لدى الجانب البريطاني.
 
وترأست ماى اجتماعا خاصا لمجلس الوزراء، شددت فيه على أن أى اتفاق يجب أن يكون معتمدا على قبول بريطانيا للعلاقات المستقبلية فى مجالات التجارة والأمن، والتى من المتوقع تغطيتها فى إعلان سياسى منفصل.
 
وناقشت ماى مع وزراء حكومتها، مسألة حرجة فى مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بعد أن أبلغها رئيس الوزراء الإيرلندى ليو فارادكار - فى مكالمة هاتفية صباحية بين الزعيمين - بأنه لا يستطيع السماح للمملكة المتحدة بإملاء شروط اتفاق شبكة الأمان (باكستوب)، التى يقترحها الاتحاد الأوروبي، والتى تهدف إلى إبقاء الحدود مفتوحة بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا.
 
وجاء الاجتماع فى وقت تراجعت فيه الآمال فى عقد قمة بريكست خاصة، لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية الانسحاب فى نوفمبر الجاري. وعقب اجتماع مجلس الوزراء، قال المتحدث باسم ماى «قالت رئيسة الوزراء إنها كانت واثقة من التوصل إلى اتفاق، وفى حين أن المملكة المتحدة يجب أن تهدف إلى تأمين اتفاقية الانسحاب فى أقرب وقت ممكن، فإن هذا لن يتم بأى ثمن».
 
وتحتاج ماى إلى تأمين دعم وزرائها بشأن هذه القضية، وهى النقطة الوحيدة الباقية فى محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى التى يتعين إبرامها بحلول نهاية الشهر الجاري.
كانت شركة شافلرالألمانية لصناعة مكونات السيارات، أعلنت (الثلاثاء) أنها تعتزم إغلاق إثنين من مصانعها فى بريطانيا، بسبب الغموض الذى يكتنف مسيرة بريكست.
 
وجاء فى بيان أن المجموعة التى توظف حاليا ألف شخص فى البلاد تنوى إغلاق مصنعيها فى بلايموث (جنوب بريطانيا) ولانلى (ويلز) خلال عامين والإبقاء فقط على مصنع شيفلد (وسط بريطانيا). كما تنوى جمع مركزى اللوجستية فى هيرفورد (وسط غرب) وساتن (وسط) فى مركز واحد فى هيرفورد.
 
وبحسب الإعلام البريطانى سيؤدى ذلك إلى إلغاء 500 وظيفة. وقالت شافلر: «الشكوك حول بريكست أحد عوامل تحليل السوق البريطانية». وأضافت أن 15% فقط من إنتاجها فى بريطانيا مخصص للسوق المحلية ويصدر الباقى إلى أوروبا.
 
وقال المسؤول عن السوق الأوروبية فى المجموعة يورجن زيجلر فى البيان: «بريكست ليس السبب الوحيد وراء قرارنا المتعلق بالسوق البريطانية بل ضرورة توقع سيناريوهات معقدة». وأضاف أن الأنشطة التى سيتم إلغاؤها ستنقل «إلى مواقع أخرى خارج البلاد».
 
ونشر البيان غداة إعلان مجموعة "ميشلان" الفرنسية لصناعة الإطارات نيتها إغلاق مصنعها الإسكتلندى فى داندى منتصف العام 2020 حيث يعمل 845 موظفا متذرعة بالمنافسة الآسيوية وتراجع الطلب على إطارات 16 إنش أو أقل التى تنتج فيه.
 
وتبذل بريطانيا جهودا كبيرة من أجل التوصل لاتفاق ينظم خروجها من الاتحاد الأوروبى على أمل أن يتمكن قادته من المصادقة على هذا الاتفاق خلال قمة أوروبية فى نوفمبر الجاري.
 
ولا تزال المفاوضات عالقة عند كيفية إبقاء الحدود مفتوحة بين إيرلندا الشمالية، المقاطعة التابعة للمملكة المتحدة، وجمهورية إيرلندا العضو فى الاتحاد الأوروبي.
 
ويحتج المشككون فى الوحدة الأوروبية من حزب المحافظين الذى تقوده ماى على طريقة إدارتها لملف بريكست، ويعربون عن خشيتهم من أن تضطر بسبب ضيق الوقت إلى تقديم التنازلات فى هذه المفاوضات.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا