رسوم تنمية العقول

الأربعاء، 21 نوفمبر 2018 09:06 م
رسوم تنمية العقول
د. ماريان جرجس تكتب:

ان كان الكون مظلمًا ، فلقد خلق الله  لكل مجرة فى الفضاء نجمًا  يُضئ له ، هكذا خلق الله لنا العقل ليكون قنديلا فى الدروب المظلمة ونجمًا مرشدًا لصاحبه .
لايزال التلعثم العقلى والفكرى يخط كل قضية رأى عام تُثار ، فكلنا متخبطون فى أكبر القضايا الدينية والاجتماعية والسياسية ، بين مؤيد ومعارض ومتلعثم  والجميع تحت مظلة ضبابية يختبئون كلهم تحتها حتى لا يكشفوا أنفسهم للنور كمن يختبئ تحت المظلة من الغيث.
 
ليس من المعتاد أن يكون الاستهلال بلاغيًا  ولكن اذا كان يخطب ود الفكر فلابد أن يكون هكذا،فالعقل البشرى هو أبدع من المناظر الطبيعية الخلابة فبدون النور لا نرى الجمال ولا المشهد من الأساس .
 
وبدون تخصيص و فى تصور شمولى للقضية الأزلية التى تنبثق منها كل القضايا الفرعية  :-هل مصر دولة مدنية أم دينية ؟ أم الاثنان معًا؟
من هنا  تأتى  كل القضايا المطروحة على الساحة، هل يحتكم كل مواطن بشرعه ومعتقده ؟ أم بالقانون ؟ هل ضرورة اصلاح الخطاب الدينى فى المسجد والكنيسة  أمر دينى اختيارى؟ أم الزام وطنى وضرورة  ؟  مامدى تأثير المؤسسات الدينية على عقل المواطن المصرى وهل تداخلت وتشابكت مع تأثير الدولة عليه؟
 
 كانت كلمات الرئيس – مؤخرًا – واضحة فى ذلك المضمار حيث أكد على شمول الدولة لكل الديانات وحرية العبادات  وأكد أيضًا على أن الجيش المصرى هو مرآة لكل أطياف الشعب الممثلة به وأن دين القوات المسلحة ليس الطائفة أو المعتقد الشخصى  بل دين العقيدة الواحدة التى تعبد الخالق وتدافع عن الأرض والعرض دون أى شقاق طائفى .
 
ولكن ليست الصورة بهذا الوضوح بين المؤسسات و الأشخاص فاللغط كثير ، لذا على أعضاء مجلس الشعب الموقر تقديم مشروع قانون واضح وصريح يضمن مدنية الدولة المصرية التى تحتكم بالدستور والقانون المصرى وأن المواطنين جميعًا سواء مؤكدًا على شمول كل الديانات السماوية الموجودة على أرض مصر.
 
على المؤسسات الدينية كلها تطوير الخطاب الدينى بحيث يقتصر على الأمور الدينية وعدم التداخل مع أمور الدولة  ، فقد حان نبذ خطاب الكراهية –بلا شك- وتجريمه بأقصى العقوبات ، كما حان أيضًا على أقباط مصر أن يخرجوا من تلك القوقعة الاجتماعية التى ظلوا بها طوال العقود الماضية مودعين ذلك الانغلاق الاجتماعى الذى استكانوا له سنوات طويلة وممارسة حتى الأنشطة الاجتماعية داخل مجتمعات قبطية منغلقة ، فحان الوقت أن يكسروا تلك الأغلال  والتفاعل الصحى مع المجتمع ، كما يقع على كاهل الأعلام والأحزاب مخاطبة الشريحة التى  تنفر من أى اختلاف وتجعل منه حاجزًا مجتمعيًا حتى وان لزم الأمر تخصيص خط ساخن للجهات المعنية  للابلاغ عن أى ممارسة مجتمعية  خاطئة أو ثمة تمييز أو تعسف  باسم اى دين . 
 
فهذا السلوك الأحمق العدائى الذى يُمارس من قبل شخص مهما كانت ديانته ، فهو يطعن فى سيادة الدولة المصرية ويضع قانونه  فوق القانون المصرى ، الذى لا أحد فوقه 
 
فالدفاع عن سيادة الدولة المصرية اليوم لا يقتصر فقط على الأمن المائى والعسكرى بل أيضًا والأخطر هو الأمن المجتمعى  ضد أى سلوك غير سوى.
 
لم نعد فى زمن الجزية التى تُدفع من  أفراد الشعب  لشراء الحماية  ولم نعد فى زمن به مسميات مثل أقلية وأغلبية ، نحن فى دولة رصينة ، أمنها المجتمعى من أكثر الأشياء  المستهدفة ، لذا علينا حمايته والتوكيد على مدنية الدولة التى تكفل حرية العقيدةو تؤمن أن الله يريد لتلك الدولة الصلاح.
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

الأكثر تعليقا