مبدأ هام من الإدارية العليا: صرف مستحقات العاملين بالخارج بالسعر «القديم» للدولار (مستندات)

الجمعة، 23 نوفمبر 2018 04:00 ص
مبدأ هام من الإدارية العليا: صرف مستحقات العاملين بالخارج بالسعر «القديم» للدولار (مستندات)
وزارة الخارجية
كتب محمد أسعد

أرست المحكمة الإدارية العليا، بمجلس الدولة، مبدأً قضائيًا هامًا، أجابت فيه على تساؤل بشأن تحديد سعر صرف الدولار الذى يتخذ أساساً لحساب جميع المستحقات المالية للعاملين خارج جمهورية مصر العربية، ممن يتقاضون مستحقاتهم من موازنة الدولة، وما إذا كان سعر الصرف وقت الاستحقاق أم  وقت الوفاء أو الأداء؟

وانتهت المحكمة برئاسة المستشار أحمد أبو العزم، رئيس مجلس الدولة، إلى أنه يتعين اتخاذ سعر صرف الدولار وقت الاستحقاق أساسا لحساب جميع المستحقات المالية للعاملين خارج جمهورية مصر العربية ممن يتقاضون مستحقاتهم المالية من موازنة الدولة، دون اعتبار لتاريخ الوفاء بها- أساس ذلك.

قالت المحكمة، إن المشرع منح بعض المزايا المالية للعاملين بالخارج من أعضاء البعثات الدبلوماسية بالخارج ومن في حكمهم، ومن يعاملون معاملتهم، وهذه المزايا المالية تتمثل في صرف رواتبهم وملحقاتها بالعملة الأجنبية بفئة الخارج، ويتم معادلة مستحقاتهم وفقاً للمادة (5) من القواعد التنظيمية الخاصة بصرف المستحقات المالية لأعضاء السلك الدبلوماسي، وغيرهم من العاملين الملحقين للعمل بالبعثات الدبلوماسية بالخارج على أساس أن الجنيه المصري الواحد يعادل 5٫00676 دولارً، وقد تغير سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنية المصري تغييراً ملحوظاً خلال العقدين الأخيرين، وذلك لصالح العملة الأجنبية – الدولار الأمريكي – وهو ما نتج عنه تغير سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري وقت الاستحقاق عنه وقت الوفاء.

15555
 

أشارت إلى أن علاقة الموظف بالدولة علاقة تنظيمية لائحية، تحكمها القوانين واللوائح، وقد عُنيّ القانون – بمعناه الواسع – بتحديد الحقوق المالية للموظف تحديداً دقيقاً منضبطاً، من راتب، وبدلات، وعلاوات، وحوافز ومكافآت، وغير ذلك من الحقوق المالية، فأصبح استحقاق العامل لحقوقه المالية التزاماً مقرراً على جهة الإدارة، مصدره القانون، الذي انفرد وحده بتحديد هذه الحقوق ومضمونها ومداها، وباتت النصوص القانونية التي أنشأتها هى وحدها – ودون سواها – واجبة السريان في هذا الشأن.

استكملت: أنه فى ضوء ذلك يتعين اتخاذ سعر صرف الدولار وقت الاستحقاق أساساً لحساب جميع المستحقات المالية للعاملين خارج جمهورية مصر العربية ممن يتقاضون مستحقاتهم من موازنة الدولة، ودون اعتبار لتاريخ الوفاء بها. وسند ذلك أن المستحقات المالية للفئة المذكورة، محددة قانوناً، مقداراً وزمناً، وفى الأصل بالجنيه المصري، ومعادلة هذه المستحقات وصرفها بالعملة الأجنبية لا يمس مقدارها، ولا يبدل زمن استحقاقها ومن ثم لزم صرفها بالعملة الأجنبية وفق سعر صرف الدولار – بحسبان القواعد السارية تقضى بذلك – وقت الاستحقاق..

واستندت المحكمة إلى عدة أمور أولها: أن اعتماد سعر صرف الدولار وقت الوفاء بالحق أساساً لحساب جميع المستحقات المالية للعاملين بالخارج ممن يتقاضون مستحقاتهم من موازنة الدولة، يترتب عليه – في ظل الزيادة المضطردة لسعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري في العقود الثلاثة الأخيرة – إثراء العامل بلا سبب على حساب جهة عمله واتخاذه من هذه المستحقات وعاءً ادخارياً، بالمخالفة للقانون، ويمثل في الوقت ذاته استحقاقه لفائدة قانونية – غير منضبطة – لمستحقاته قبل جهة عمله، خلافاً لما هو مستقر عليه من أنه لا وجه لتطبيق الفوائد القانونية في علاقة الحكومة بموظفيها، بحسبانها علاقة قانونية تحكمها القوانين واللــــوائح.

كما رأت المحكمة أن اتخاذ سعر صرف الدولار وقت الوفاء أساساً لحساب المستحقات المالية المنوه عنها يقيم تمايزاً غير مبرر بين فئات العاملين بالخارج المستحقين لمبالغ مالية محددة في تاريخ محدد، فيتقاضاها بعضهم على أساس سعر الصرف وقت الاستحقاق، ويتقاضاها البعض الآخر على أساس سعر الصرف وقت الوفاء وهو تمييز لا يستند إلى قاعدة قانونية موضوعية تبرره.

144444
 

وثالثًا قالت المحكمة، إن موازنة الدولة – وهى في الأصل سنوية وتشمل الأجور والمرتبات والمهايا – إنما تعد وتقر على أساس استحقاق العامل لراتبه وملحقاته بالقدر المحدد قانوناً، ومن شأن مخالفة ذلك واتخاذ سعر صرف الدولار وقت الوفاء بالحق أساساً لحساب المستحقات المالية للعاملين بالخارج تعريض الموازنة للاضطرابات والمفاجئات. كما أن الأحكام القضائية كاشفة عن الحق غير منشئة له، ويتعين أثراً لذلك الوقوف بالحق بحدوده عند نشأته وليس عند اقتضائه.

وخامس الأسباب التي استندت إليها المحكمة أن اتخاذ سعر صرف الدولار وقت الاستحقاق أساساً لحساب المستحقات المالية مدار النزاع يقيم ضابطاً موضوعياً منضبطاً في هذا الصدد، ولا يؤثر على موازنة الدولة ولا يعرضها للاضطراب وعدم الاستقرار.

وأخيراً رأت المحكمة أن تراخى جهة الإدارة في صرف المستحقات المالية مدار النزاع، لا يغير من أوصافها مقداراً وعدداً، ولا يقيم سنداً لصرفها على أسس أخرى تغير من أوصافها وإنما قد يمثل سنداً للمطالبة بالتعويض على أساس المسئولية التقصيرية إذا ما تكاملت أركانها.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق