الرأسمالية وصراع الموت في الخريف الفرنسي

الأحد، 25 نوفمبر 2018 11:00 م
الرأسمالية وصراع الموت في الخريف الفرنسي
جمال رشدي يكتب..

 

لن أتطرق إلى الأسباب والدوافع التي تسببت في اندلاع المظاهرات في فرنسا، لكن سوف اذهب بعيداً ومن داخل نظرية ادم سميث الرأسمالية، والتي تطورت مع الزمن من الرأسمالية الإنتاجية، إلي الرأسمالية الاحتكارية، وهي المرحلة الأخيرة للدورة التاريخية لتلك النظرية التي احتكرت معظم مؤسسات الحكم في العالم، وظهر ذلك جلياً في اعتلاء رجل أعمال رأسمالي ليس وليد الثقافة السياسية للأحزاب الأمريكية الحاكمة، التي تتداول السلطة منذ الحرب الداخلية التي وحدت أمريكا.
 
ورجوعاً للخلف عقود نجد إن تلك النظرية مرت بمنعطفات كثيرة جداً، كان أهمها الفائض الإنتاجي وعدم وجود أدوات بشرية كافية للاستهلاك، وبعض ظهور أمريكا كقوة عالمية أحادية الجانب انبثقت بعض الكيانات الشرعية تحت تقنين مسمي العولمة ( منظمة التجارة العالمية الحرة ) وفي ثوب الرأسمالية تحاول إن تخترق الحدود الجغرافية لتبتلع ثروات ومقدرات الدول حني لا تظهر كيانات أخري تحت أي نظرية تقاوم وجود العولمة، التي هي وليدة نظرية الاحتكار الرأسمالي.
 
وفي طريقها لذلك استخدمت بعض الكيانات الغير شرعية الإرهابية منها مع قراصنة التجارة عبر البحار والمحيطات  كأدوات سلب ونهب لثروات بعض المناطق في العالم، لتؤدي دور الخادم لكيان العولمة،  كل ذلك افرغ نظرية سميث من مضمونها الإنساني وتحول الإنسان بداخلها إلي سلعة وقود تتغذي عليه تلك الكيانات.
 
وبما إن الإنسان هو الحلقة الأضعف داخل أدوات  نظرية الرأسمالية الاحتكارية، التي تمثلها تلك الكيانات فقد ظهرت بوادر ذلك في المجتمعات الغربية حيث ضعف التلاحم الاجتماعي، وتحول الإنسان إلي كيان آلي يخدم تلك النظرية بقيادة تلك الكيانات، وهنا صراع البقاء بين ضعف النظرية وضعف الإنسان.
 
 فأيهما يقود الأخر فمرحلة الاحتكار الحالية التي تعيشها النظرية جعلتها فقيرة وجائعة، وتسعي إلى عشب يبقي لها الحياة وبما إن منطقة الشرق الأوسط هي مخزون الثروات والحضارة فكان من الطبيعي إن تتجه تلك الكيانات الهمجية، التي تجسد الرأسمالية بقيادة أمريكا إلي المنطقة تحاول إن تلتهم الإنسان قبل الثروات لكي تبقي لها حياة اكبر وقت ممكن في حلقة وجودها وتاريخها 
 
لكن ظهرت قوي عسكرية وسياسية واقتصادية بقيادة روسيا والصين وورائهم مصر في المنطقة، استطاعوا احتواء وترويض تلك الكيانات والسيطرة عليها، وساهم في ذلك ضعف أمريكا الراعي الرسمي لها، وبما إن تلك الكيانات خارج السيطرة وليس من يستطيع السيطرة عليها من الحكومات الغربية، فسوف يحدث صراع وجود بين المجتمعات التي ترعرعت فيها وبين تلك النظرية، واعتقد إن تلك النظرية سوف تنتهي، ولكن سوف تأخذ معها الكثير من التكوين الاجتماعي الغربي الذي اصطبغ بصبغتها، هنا مرحلة صراع الموت الذي ينتاب تلك النظرية، فالتماسك الاجتماعي هش والقوانين الأمنية التي تحكم تلك المجتمعات باسم الحرية والديمقراطية، سوف تكون كارثة علي ردع جماح انحلال تلك النظرية وانفجارها عند التفكك
 
فالذي يحدث في فرنسا من مظاهرات بسبب ارتفاع أسعار الوقود ليس إلا ظاهرة وليدة لمرحلة صراع الموت التي تعيشها تلك النظرية ، وسوف يساعد علي ذلك مرحلة التجنيس والخليط التي اجتاحت تلك المجتمعات من مركبات متنوعة لأنواع بشر مختلفين في التكوين الثقافي وربما الاجتماعي والسياسي جاءوا  من كل شتات الأرض.
 
مما يساهم وبقوة في عدم وجود ثقافة الانتماء والتمسك بالأرض والدفاع عن استقرار وامن المجتمع ،وعلينا في منطقة الشرق الأوسط كدول عربية إن نكون متيقظين لمرحلة صراع الموت التي تعيشها تلك النظرية، حني نستطيع تحصين أنفسنا ضد حالة الانفجار الذي سوف تكون صوتها الأخير، في الحياة واعتقد إن هذا الصراع سوف يستمر سنوات كثيرة لان امتداده الجغرافي متسع وعمقه التاريخي متجر، وليس هناك في الوقت الحالي من يملئ فراغ عدم وجود تلك النظرية .

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق