«كان حريف دومينو».. تعرف على طلب جمال عبد الناصر الذي رفضه سيد مكاوي

الأربعاء، 05 ديسمبر 2018 10:00 م
«كان حريف دومينو».. تعرف على طلب جمال عبد الناصر الذي رفضه سيد مكاوي
سيد مكاوى

«دخلت عليه في إحدى المرات وظللت أنظر في وجهه فإذا به يداعبني بقوله "انتي بتبصي لي كدا ليه؟" فضحكت وقلت له أنت بتشوف أكتر من المبصرين رغم أنه فقد بصره منذ أن كان طفلا».. هكذا بدأت أميرة سيد مكاوي، حديثها عن والدها الموسيقار الكبير ومسحراتي الفن، وهي سارحة في ذكرياتهما سويا، ويداعب مخيلتها أحاديثه وتصرفاته في منزله، لتستكمل ضاحكة: «قلت له أنت بتشوف أكيد بتشوف يابو السيد ومخبي علينا».

ولد سيد مكاوي عام 1928م، لأسرة فقيرة، بحارة «قبودان» بحي السيدة زينب، وفي صباه فقد بصره نتيجة إصابته بالتهاب في عينيه فعالجته والدته بالطب الشعبي نظرا لضيق حالتهم المادية، من خلال وضع مسحوق البن في عينيه ما أفقده بصره بالكامل.

_Files_News_Photos_3432_photo_add72455-1578-450c-8289-305f7cf888e4

وعلى الرغم من الحالة الصحية لمسحراتي الفن إلا أنه كان يتحرك بسهولة دون مساعدة من أحد، كما أنه كان يلعب «الدومينو» بحرفية شديدة ولم يتمكن أحدا من أن يتغلب عليه، حسبما أكدت ابنته «أميرة»، مشيرة إلى أنه كان يصلح الأجهزة التي تتعطل في المنزل، ويتصرف كأنه مبصر، قائلة: «عندما كبرت كنت أقف أمام غرفته دون أن أصدر أى صوت فأجده ينادينى، تعالى ياست (ميللو) وهو الاسم الذى يداعبنى به».

تميز الشيخ سيد مكاوي بخفة الظل وروح الدعابة حتى فى أصعب أزماته، حتى أنه كان يعلق على واقعة إصابته بالعمى رغم مرارتها قائلا: «مش كانوا يحطُّوا لى شاى أظرف؟»، وبعد فقدانه لبصره بدأ في حفظ القرآن الكريم بأحد الكتاتيب بمنطقة السيدة زينب، وبعد وفاة والده فاضطر إعالة الأسرة المكونة من والدته و5 إخوة وأخوات، حيث عمل مقرئًا ومنشدًا فى الموالد، ثم بدأت ميوله الفنية ومشواره الفنى كمطرب وملحن.

ولمسحراتي الفن العديدي من الروائع الموسيقية التي لحنها بل وغنى بعضها ومنها «ماتسيبنيش أنا وحدي»، «وحياتك يا حبيبى ريح قلبى معاك»، وسلسلة روائع المسحراتى التى وصف فيها حياتنا وقدمها بالتعاون مع الشاعر فؤاد حداد، كما قدم معه رائعته الأرض بتتكلم عربى، فضلًا عن روائعه مع صديق عمره صلاح جاهين، ومنها أوبريت الليلة الكبيرة، وأغنية هنحارب، والدرس انتهى لموا الكراريس، والرباعيات، وإبداعاته مع عمالقة الطرب، أم كلثوم وليلى مراد ووردة وفايزة احمد، وشادية وصباح ونجاة وسميرة سعيد وغيرهم، وبعد شهرته الفنية الواسعة عرضت عليه الدولة فى عهد عبد الناصر السفر لإجراء جراحة فى الاتحاد السوفيتى، وكانت وقتها بدأت عمليات زراعة العيون ولكنه رفض.

وعن هذه الواقعة قالت ابنته «أميرة»: عندما سألت والدى عن السبب قال لى: «شوفى يا ستِّى، الخيال ده حاجة جبارة، أنا بتخيَّل كل حاجة، يعنى أنا متخيل الشجرة حاجة، أفتح ألاقيها حاجة غيرها؟ أتصدم فيها ليه؟ الحمار مثلًا أفتح ألاقيه حاجة تانية، أقوم أزعل منه وأنا بحبه؟»، مؤكدة أنه كان يرفض أن يخرجه أى شىء عن عالمه وخياله حتى وإن كان استعادة بصره.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق