يؤخر إبداء الرأي الديني بقانون الأحوال الشخصية الجديد.. سر تأخر الأزهر في الرد على البرلمان

الخميس، 06 ديسمبر 2018 09:00 ص
يؤخر إبداء الرأي الديني بقانون الأحوال الشخصية الجديد.. سر تأخر الأزهر في الرد على البرلمان
الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر ومجلس النواب
مصطفى النجار

دائمًا ما يؤكد الدكتور على عبدالعال رئيس مجلس النواب، على أن العلاقة بين البرلمان ومؤسسات الدولة أنها علاقة تكاملية وليست تنافسية وأن جميع الأطراف يعلمون من أجل المواطن المصري، إلا أن مؤخرًا كثرت المطالبات للأزهر بضرورة إبداء الرأى النهائي في مشروع قانون الأحوال الشخصية لتحقيق النص الدستوري الذى يُشره في عملية اتخاذ القرار وصياغة القوانين لما فيه مصالح المصريين.
 
الدكتور محمد فؤاد عضو مجلس النواب، قال في خطاب موجه لشيخ الأزهر الإمام الأكبر أحمد الطيب، أننا نتابع عن كثب آراء فضيلتكم التي تدل وبوضوح علي حفاظكم علي مبادئ الشريعة الإسلامية وإنتصار الأزهر السريع دائما ضد أي عبث في مقدرات الدين وثوابته، ودور الأزهر في مواجهة محاولات الخلط بين الإجتهاد المسموح وما هو قطعي الثبوت والدلالة في القران والسنة وليس محل إجتهاد.
 
"توجد مظلمة تجسد واقعا مؤلما في المجتمع المصري تقشعر له الأبدان، هذا الواقع يتجسد في آلاف الأطفال الناشئين في أسر منفصلة قد يؤثر ذلك في نشأتهم، خاصة وأنه تحكم علاقاتهم في بعض الأحيان قوانين بالية تحث علي الكراهية والبغضاء بين طرفي الأسرة خاصة، وعائلات الأطفال عامة، فالقوانين توضع لتنظيم العلاقات بعضها البعض ولكن للأسف نجد أن هناك ازمة حقيقية في قوانين الأحوال الشخصية فهي غير قادرة علي حسم كافة النزاعات بل في بعض الأحيان قد تزيد منها"، هذا ما أوضحه النائب محمد فؤاد.
 
وأضاف فؤاد: أنه من هذا المنطلق قمنا بإعداد وتقديم مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد الي البرلمان وهكذا مشروع قانون آخر طرح بالمجلس ثم أحيلت تلك المشروعات الي الأزهر الشريف لإبداء الرأي فيها، ولكن منذ أن أحيلت تابعنا إنشغال الأزهر وإهتمامه بقضايا الأحوال الشخصية ويتجلي ذلك في وحدة لم الشمل وبرنامج التوعية الأسرية بالإضافة الي تشكيل لجنة من المتخصصين لبحث مشكلات الأحوال الشخصية وأنشغلت تلك اللجنة في إعداد مشروع قانون كامل، دون التطرق لما هو معروض من تشريعات فعليا في مجلس النواب السلطة التشريعية ومحال الي الأزهر الشريف المنوط به إبداء الرأي في بنوده ذات الصلة بالأمور الشرعية وفقا لأحكام الدستور، ومنذ أن قدمت مشروعات القوانين في 2017 يتم إرجاء مناقشتهم وإجراء حوارات مجتمعية عليهم مستندين في ذلك الي عدم ورود رد الأزهر الشريف.
 
وأضاف فؤاد، أن قوانين الأحوال الشخصية الحالية من أهم عوامل التأثير علي الأسرة المصرية لما تحتويه نصوصها من أحكام قد تساعد علي تفكيك الأسرة وعدم ترابطها وعدم الحفاظ عليها، ورعاية الطفل بشكل يأمن نشأته النفسية، لذا من الواجب علينا أن ننظر الي الأسرة بشكل سريع وبحث مشكلاتها بتعمق للحفاظ علي الأسرة وتماسكها.
 
وأكد فؤاد، علي ضرورة سرعة النظر وإبداء الرأي في المشروعات المطروحة لبدء مناقشتها، وأننا نربأ بمنارة التقدم أن يكون معطلا لأمر في صالح المجتمع كما يشاع، فالمجتمع أصبح بالفعل في حاجة ملحة لسرعة النظر والإنتهاء من تشريع جديد يساهم في إستقرار الأسرة المصرية وتماسك أفرادها وتحقيق البيئة المناسبة لنشأة الأطفال أجيال المستقبل نشأة سوية وسليمة قائمة علي أساس الرعاية المشتركة والإحترام المتبادل بين الأطراف.
 
من سياق متصل، أكد الدكتور هشام ماجد، استشاري الطب النفسي، نائب رئيس مستشفى العباسية للصحة النفسية، أن التعديلات المقدمة من النائبة هالة أبو السعد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المحافظين، على قانون الأحوال الشخصية، جيدة للغاية وتعبر عن رؤية حقيقية للبحث عن حقوق الطفل ومصلحته النفسية في المقام الأول والأخير.
 
وينص التعديل الذى قدمته النائبة هالة أبوالسعد، على إطلاق سلطة القاضي في تحديد الأولى بالحضانة، فالقاضي وفق التعديل المقترح له صلاحية تحديد الأولى بالحضانة، لتحقيق مصلحة الصغير.
 
وأضاف الدكتور هشام ماجد: "التعديلات راعت ألا يحرم الطفل من الأب أو الأم ويتم تغطيته نفسيا دون وجود أي حرمان نفسي من الأب أو الأم"، مشيرًا إلى أنه يوافق تمامًا على رؤية النائبة في تطبيق الاستضافة يومين في الأسبوع، فهذه أقل مدة للطرف غير الحاضن، يستطيع خلالها زرع قيم أو مبادئ أو تعليم في الطفل، ولكن يجب النص على ضرورة ضمان سلامة الطفل وعدم استغلاله، وكذلك استمرار أنشطته العلمية والترفيهية والاجتماعية".
 
وعن ترتيب الحضانة، قال: "متوافق تماما مع الرؤية التي طرحتها أبو السعد في التعديلات، بحصر الحضانة في الأب والأم فقط، فلا يجوز أن نعطي الحضانة إلى أي طرف غير الأب والأم،لأن التطور النفسي للطفل يكون مبنى على الأب والأم في المقام الأول، وفي تعديلاتها جعلت القاضي هو الحكم في تحديد الأنسب للحضانة، ولكن إذا أردنا أن نسير على هذا المنوال مثلما تفعل دول أجنبية متقدمة كألمانيا وفرنسا وأمريكا، فيجب أن نضع شروط الطرف الأصلح والطرف الذي لا يستحق الحضانة".
 
واستكمل حديث قائلا: "مثلا يتم النص على إسقاط الحضانة عن الطرف مدمن المخدرات ولديه ميول إلى العنف أو الجريمة، وكذلك حالة استغلال الطفل جسديا أو جنسيا أو عدم القدرة على توفير دخل مناسب لحياة الطفل.. وكذلك شروط للطرف الأصلح بأن تكون حالته الصحية مستقرة ولا يواجه اضطرابات نفسية شديدة ولديه دخل ثابت يستطيع من خلال توفير احتياجات الطفل".

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة