%60 من حجم الاقتصاد.. هل يحتاج اقتصاد «بير السلم» لتشريعات جديدة؟

الأحد، 09 ديسمبر 2018 02:00 ص
%60 من حجم الاقتصاد.. هل يحتاج اقتصاد «بير السلم» لتشريعات جديدة؟
شريف سامي- خبير الاستثمار
مجدى حسيب

 
- تقرير لاتحاد الصناعات: 8 ملايين مواطن يعملون فى مصانع بير السلم

هل يمكن أن تسيطر الحكومة على اقتصاد بير السلم؟ سؤال طرح نفسه بقوة بعد أن أكد اتحاد الصناعات من خلال تقرير له أن عدد مصانع بير السلم وصل إلى 47 ألف مصنع تقريبا، يعمل بها ما يقرب من 8 ملايين مواطن، بالإضافة إلى رصد عقارات غير مسجلة، تقدر قيمتها بنحو 2.4 تريليون جنيه، وهو ما يمثل 60 % من حجم الاقتصاد الكلى، وتعاملاته السنوية تتجاوز الـ 2.2 تريليون جنيه، وفقا لآخر إحصائيات البنك الدولى. 

من جانبه قال الدكتور شريف سامى، الخبير المالى والرئيس السابق للهيئة العامة للرقابة المالية، إن عملية تقنين الاقتصاد غير الرسمى ودمجه مع الاقتصاد الرسمى، تواجه الكثير من المعوقات، أهمها أن المعلومات المتاحة عن حجم ذلك الاقتصاد مجرد تقديرات تتراوح بين 30 % و50 %، حسب طبيعة كل نشاط، مشيرا إلى أن هناك العديد من المخاوف والعقبات لدى المستثمرين فى ذلك القطاع، تمنعهم من الدخول تحت المظلة الرسمية للدولة، على رأسها الحصول على التراخيص اللازمة للمنشأة والنشاط الذى تتم ممارسته، بالإضافة إلى ملف التأمينات الاجتماعية، التى يحاول فيها صاحب العمل التهرب من تسجيل العاملين، ودفع تأمينات شهرية لهم، علاوة على الموقف الضريبى للمستثمر، وما يتعلق من سهولة فى عملية الربط الضريبى والبت فيه، والتخوف من الإجراءات المصاحبة له من الطعون والمراجعة الدفترية، مشددا على ضرورة تغيير فلسفة التعامل مع ذلك القطاع، والعمل على تحفيز المستثمرين به من خلال تيسير حصولهم على تمويل كأحد الحوافز.
 
أما النائب مدحت الشريف، وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، فقد أكد أن هناك العديد من الأسباب التى تدفع المستثمرين فى القطاع غير الرسمى لممارسة نشاطهم الاستثمارى بعيدا عن رقابة الدولة، أهمها الموقف الضريبى وما يتعلق به، علاوة على بعض المعوقات المتعلقة باستخراج التراخيص والممثلة فى الروتين والبيروقراطية، وعدم القدرة على المنافسة بسبب نقص الإمكانيات، خاصة فى بداية المشروع، مشيرا إلى أن دمج الاقتصاد غير الرسمى، يحتاج أولا لحزمة من الحوافز، يتم من خلالها تشجيع المستثمرين فى ذلك القطاع على تقنين أوضاعهم.
 
وأشار الشريف، إلى أن قرار مجلس الوزراء بإنشاء جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، يعد أولى الخطوات الحقيقية للدمج، والذى يتم من خلاله مواجهة تلك المشاكل، حيث يستطيع تقديم حزمة من التمويلات المباشرة للعملاء، بعيدا عن النظام البنكى المعقد، الذى يتخوف منه صغار المستثمرين، خاصة أن قرارات البنك المركزى لا تحاكى الواقع، لكنها تنظم فقط عملية الإقراض، بالإضافة لقدرته على تسهيل استخراج التراخيص، التى يتم من خلالها تقنين أوضاعهم، ودخولهم الدائرة الرقابية للدولة، بالإضافة إلى توفير عملية التدريب بالشكل الاحترافى، الذى يكفل له القدرة على المنافسة.
 
وفى السياق نفسه، قالت الدكتورة بسنت فهمى، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، إن الفلسفة المعلنة دائما عن دمج الاقتصاد غير الرسمى هى التحصيل الضريبى، وهو أحد الدعاية السلبية للتقنين، مشيرة إلى أن النجاح فى ضم الاقتصاد غير الرسمى، سيؤثر بشكل إيجابى على المؤشرات الاقتصادية، خاصة أن الرقم التقديرى لذلك الاقتصاد يصل لـ 30 % من الناتج القومى الإجمالى، وهو ما ظهر بقوة فى الأزمة الاقتصادية فى 2011، خاصة مع توقف عجلة الإنتاج نتيجة للعديد من الأسباب، حيث كانت الدولة تعتمد بشكل مباشر على حركة السوق التى يضخها الاقتصاد غير الرسمى.
 
وشددت «فهمي»، على ضرورة تغيير الرؤية الاقتصادية التى تنتهجها الحكومة، والبعد عن الفلسفة التى تستهدف الدمج من أجل التحصيل الضريبى، مشيرة إلى ضرورة طرح حزم تحفيزية، يحصل من خلالها المستثمرون فى ذلك القطاع على التراخيص اللازمة بسهولة، ومصانع مجهزة كبديل طبيعى لمصانع بير السلم، ومنحهم تمويلات من البنوك، تساهم فى تطوير استثماراتهم.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق