«السترات الصفراء» تؤرق مضاجع ماكرون.. ماذا قالت الصحف الفرنسية عن فوضى باريس؟

الأحد، 09 ديسمبر 2018 03:00 م
«السترات الصفراء» تؤرق مضاجع ماكرون.. ماذا قالت الصحف الفرنسية عن فوضى باريس؟
سبت الغضب الفرنسى

بعد سلسلة من المواجهات التى بدأت بين الأمن والمحتجين قبل قرابة شهر، ووصلت ذروتها على مدار أمس السبت، لتسفر عن سقوط بعض المصابين وأكثر من 700 معتقل، حذرت غالبية وسائل الإعلام العالمية من خروج المشهد فى فرنسا عن السيطرة، خاصة فى ظل رفع المحتجين سقف مطالبهم وإدراج "رحيل ماكرون"، وحل البرلمان من بين المطالب.

وقالت الصحفية الفرنسية بولين بوك، فى مقال نشرته شبكة إن بى سى نيوز الأمريكية، إن الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون عاجز عن احتواء الموقف، مشيرة إلى أن الحكومة الفرنسية لا يبدو أنها ترغب أو قادرة على احتواء الوضع الجارى فى البلاد التى تشهد منذ أكثر من ثلاثة أسابيع احتجاجات واسعة تقودها حركة "السترات الصفراء، والتى تحولت إلى عنف وأعمال شغب الأسبوع الماضى.

ورأت بولين بوك أن الحكومة الفرنسية وسط ذعرها مما تشهده البلاد، فإنها ترتكب كومة من الأخطاء، بدءا من التصريحات الصماء وصولا إلى عنف الشرطة، إذ يبدو أنها غير مدركة لحالة السخط العام التى تغذيه هذه الأخطاء.

وأشارت إلى أن أولى علامات الاضطرابات الاجتماعية ظهرت أواخر أكتوبر، بعد وقت قصير من إعلان فرض ضريبة جديدة على وقود الديزل. الضريبة جزء من خطة كبيرة للرئيس ماكرون للتصدى لتغير المناخ. بالنسبة للفرنسيين الذين يعيشون فى المناطق الريفية والبعيدة ممن يعتمدون على سيارتهم للعيش والعمل، كانت هذه الضريبة هى القشة الأخيرة فى سلسلة من السياسات المالية التى ينظر إليها على أنها غير عادلة وتفضل الطبقات العليا.

وقالت بوك، إنه فى حين كانت ضريبة المحروقات هى نقطة الألم الأولية، فإن هذه الاحتجاجات لا تتعلق فى الواقع بالمحروقات فقط، لكنها تتعلق بمشاكل مالية فرنسية بشكل عام. ونقلت الكاتبة قول أحد المواطنين من شرق فرنسا "النخبة تقلق بشأن عطلة نهاية العام فى حين أننا نشعر بالقلق بشأن نهاية الشهر".

وتضيف أن الرئيس الفرنسى، الذى تم انتخابه عام 2017 على منبر نيوليبرالى، بدا حتى وسط الاحتجاجات غير مكترث بالنقد. فقوانين العمل الجديدة التى فرضها فى سبتمبر 2017 وإصلاح نظام السكك الحديدية، فى وقت سابق من هذا العام، قوبلوا بالاحتجاجات، لكن ماكرون لم يتزحزح، لكن من الواضح أن هذا الأمر لم يعد كذلك، لأن حبيب الصحافة الغربية، بحسب وصف بوك، وجد نفسه عرضة لهجوم من قبل "مثيرى الشغب" العنيفين الذين يلقون القذائف ويقيمون الحواجز ويحرقون السيارات ويقتحمون المتاجر، وعلى قوس النصر وفى الشانزليزيه، قام المحتجون برسم مطلب استقالة ماكرون.

وخلصت الكاتبة الفرنسية بالقول، "إذا كانت الحكومة الفرنسية ترغب فى نزع فتيل الوضع المشتعل، فعليها أن تفعل شيئين: التفاعل مع الفصائل السلمية بكل احترام وتقديم بعض الحلول، وأيضا السيطرة على الحشود المثيرة للشغب دون مضاهاة العنف".

بدورها، قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية فى تقرير على موقعها الإلكترونى، إنه لا تزال التكهنات مختلفة بشأن من يقف وراء أحداث العنف التى شهدتها العاصمة الفرنسية، إلا أنها أكدت أن اليمين المتطرف، واليسار .. كلاهما مشارك فى أحداث العنف التى تشهدها فرنسا ـ ولا تزال ـ وسط حملة غير مسبوقة من اتلاف الممتلكات العامة والخاصة.

وفيما اهتمت غالبية وسائل الإعلام العالمية بمشاهد الفوضى والدمار فى محيط الشانزليزية، ومختلف مناطق العاصمة الفرنسية باريس، سلطت يورونيوز الضوء على أزمة كبرى، تكمن فى غياب "قيادة واضحة" للمحتجين، مشيرة إلى أن ذلك يصعب بطبيعة الحال من مهمة التفاوض، حال وجود رغبة من قبل الحكومة والمتظاهرين، لغياب من يقود المتظاهرين.

وقالت الشبكة فى تقرير لها، "المفاوضات بين الحكومة والمحتجين أصبحت صعبة بسبب حقيقة أن حركة الاحتجاج ليست تابعة لأى حزب أو اتحاد سياسى وليس لها هيكل قيادى".

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق