ثقافة النجاح

الخميس، 27 ديسمبر 2018 10:37 ص
ثقافة النجاح
سمر جاد تكتب:

فى حديث لوزير التربية والتعليم طارق شوقي على برنامج 90 دقيقة، تطرق إلى عدة نقاط فى غاية الأهمية، يجب أن نقف عندها قليلاً.. لقد تحدث عن شعار المرحلة، وهو "بناء الإنسان"، وهى المرحلة الأهم دون شك فى نهضة الأمم.

لقد تحدث سيادة الوزير عن تعليمه الحكومى، و الذى كان يوماً ، ليس ببعيد، تعليم الصفوة و المتفوقين، فلم يكن يلجأ إلى التعليم الخاص إلا من كانت امكانياته العلمية لا تتيح له الالتحاق بالمدارس الحكومية. كما أشار إلى سمات ميزت المجتمع وقتذاك ، من احترام للآخرين ، و من رقى فى التعامل ، ومن إتقان للعمل، ...وهى قيم قلما وُجدت حالياً ،مع الأسف.

و لقد أشار سيادة الوزير إلى أن الهدف من تطوير التعليم ليس زيادة درجات الطلاب ، او تغيير عدد سنوات الدراسة، و لايجب أن يكون. الهدف هو بناء الإنسان المصرى ليستطيع أن يقود  وطننا الحبيب نحو المستقبل بأمان.إن الحمل الذى يقع على كتف سيادة الوزير ، ثقيلاً للغاية ، و بدلاً من دعمه ، نعمل كمجتمع ، على عرقلة جهوده ، فنحن ننشر حقاً ما أسماه بثقافة الفشل..فنحن نطلق الشائعات و نصدقها، نحن نتهم الأخرين بالفشل و التقاعس دون قرائن، ننصب أنفسنا قضاة ، ونصدر أحكاماً دون أن نعرف الحقائق...فيُصاب البعض بالإحباط ، و أخرين حقاً بالفشل.

ولكننا نحتاج أن نقضى على ثقافة الفشل على وجه السرعة، بل ونحولها إلى ثقافة النجاح.

ولكن كيف؟

يروى مارك مانسون فى كتابه "فن اللامبالاة" عن نموذج حى لهذا التحول اسمه "ويليام جيمس".. فمن هو ويليام جيمس؟ وماذا فعل؟

كان ويليام فاشلاً فى كل شيء، فحاول بيع لوحاته فلم ينجح، وترك دراسته، و كان ما يزال بدون عمل ،عندما قارب على الثلاثين من عمره. أصبحت المعاناة و خيبة الأمل عنوان حياته ،فأصيب بالاكتئاب وخطط لإنهاء حياته..إلا أنه جلس فى ذات ليلة يقرأ للفيلسوف تشارلز بيرس، فقرر بعدها أن يعطى حياته فرصة أخيرة، و يقوم بتجربة صغيرة أسماها فيما بعد "الولادة من جديد".

عزم ويليام على أن يمضى سنة كاملة، يعتبر فيها نفسه مسئولاً مسئولية كاملة عن كل ما يحدث فى حياته ، وسيفعل كل ما فى وسعه، لتغيير ظروفه مهما ارتفعت احتمالات الفشل.

لقد تمخضت تلك التجربة عن ولادة ثقافة النجاح لدى ويليام ، و الذى صار بعدها ويليام جيمس ،أب العلم النفسى الأمريكى.

ونحن على أعتاب عام جديد ،قد يحتاج الكثيرون منا إلى ولادة من جديد،فمسئولية بناء الانسان مسئولية مجتمعية، تبدأ من الداخل-أعنى من داخل أنفسنا- و تنعكس على سلوكياتنا و لغتنا و قيمنا المجتمعية التى نورثها أبناءنا، فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا مابأنفسهم.

فلنقف على قلب رجل واحد ،من أجل هدف يستحق أن نبذل جميعاً قصارى جهدنا حتى نصل إليه. دعونا نتخذ القرار، القرار بالحكم الموضوعى على أنفسنا بنية التغيير. دعونا نرمم الإنسان المحطم بداخلنا ،من أجل أحلام كبيرة بغد مشرق..من أجل مستقبل تستحقه أجيال قادمة، والأهم ..من أجل مصر.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق