كيف تواجه مصر علم تدمير الدول بالتكنولوجيا؟

الأحد، 30 ديسمبر 2018 10:00 ص
كيف تواجه مصر علم تدمير الدول بالتكنولوجيا؟
ادمان التكنولوجيا
يوسف أيوب

 
فى 1991 انهار الاتحاد السوفيتى دون طلقة نار واحدة، فى عملية أطلقت عليها «الحرب الباردة» بدأتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد السوفيت نهاية السبعينيات، حينما عمدت إلى تفكيك الاتحاد السوفيتى من الداخل، إما بإطلاق الشائعات، إو إدخال الروس فى حرب «عصابات» فى أفغانستان، وإثارة الفتن داخل الجمهوريات السوفيتية.
 
27 عاماً مرت على سقوط الاتحاد السوفيتى.. شهدت هذه السنوات تطورا مذهلة فى الحروب غير التقليدية، ووصلنا إلى أن خطة تفتيت الاتحاد السوفيتى التى استغرقت أكثر من عشر سنوات، يمكن تكرارها فى دول أخرى الآن، لكن بمدة زمنية أقل، ربما لا تزيد على عام، أخذاً فى الاعتبار التطور فى وسائل التواصل الاجتماعى، التى أصبحت «أفيونة» الشعوب، وفى نفس الوقت الوسيط الهدام الذى يتم استخدامه لتدمير الدول من الداخل.
 
قبل سنوات انتشر على وسائل التواصل الاجتماعى، فيديو لعميل سابق فى المخابرات الروسية، اسمه «يورى بيزمنوف»، شرح خلاله ما أسماه الحروب غير التقليدية، وقال إن «أعلى فنون الحرب هو عدم القتال على الإطلاق بل تخريب أى رأى ذو قيمة فى دولة عدوك، حتى يأتى الوقت الذى يكون فيه إدراك عدوك للحقائق مختل لدرجة أنه لا يراك عدواً له، وأن نظامك وحضارتك وطموحك بنظر عدوك تكون بديلا، إن لم تكن مرغوبة ستكون على الاقل عملية، بعدها يمكنك إسقاط عدوك بسهولة دون أن تطلق طلقة واحدة.. هذا هو التخريب».
 
التخريب وفقاً لما شرحه «يورى بيزمنوف» يبدأ بعملية «إسقاط الأخلاق»، والتى تأخذ من 15 إلى 20 سنة، وهى المدة المطلوبة لتعليم وتخريج جيل واحد من الطلبة المحملين بأيديولوجيا المخرّب subverter فى الدولة المستهدفة، لكن الآن تقلص العنصر الزمنى، فالعميل الروسى السابق يقول إنها تحتاج من 15 إلى 20 سنة لكى تحقق نجاحاً، أما اليوم فهى لا تحتاج سوى لعدة شهور، مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعى، وسيطرة الشائعات على هذه المنصات، خاصة فى الدول المستهدفة، ومنها دول الشرق الأوسط، ولا ننسى أن خطة التدمير هذه تقوم على تنفيذها دول وقوى إقليمية مشتركة معنا فى اللغة وأمور أخرى كثيرة، مما يسهل لها عملية الاختراق.
 
الواقع يؤكد لنا أننا أمام نوع جديد من الحروب، حقق المراد فى الاتحاد السوفيتى، ويحاول حاليا بالتطورات التكنولوجية أن يحقق مراده فى دول أخرى كثيرة من بينها مصر، وهو ما دفع كثيرين للمطالبة بتثقيف المواطنين بخطورة هذا النوع من الحروب، خاصة أن كل مواطن هو سلاح فى هذه الحرب، بما يملكه من حساب على مواقع التواصل الاجتماعى، أو تليفون محمول، لذلك فإن السؤال الآن، هل نحن بحاجة فعلاً لدراسة هذا العلم الجديد، الذى أطلق عليه الرئيس عبدالفتاح السيسى، «علم تدمير الدول»، أم أننا كما يرى البعض، نرتكن دوما فى تصرفاتنا، وردود أفعالنا على نظرية المؤامرة، وأنه لا وجود لمثل هذه الأمور.
 
الرئيس السيسى خلال لقائه فجر الأحد قبل الماضى بطلبة الكلية الحربية، قال إن على طلبة الكليات العسكرية، أن يدرسوا جيدًا وبأمثلة عملية، كيفية هدم الدول، لاكتساب هذه المعرفة والاستعداد لمثل هذا الأمر، مشيرا إلى أن هناك علما كبيرا له أدواته وآليات عمله، يستخدم لتدمير الدول، متابعًا «نحتاج كمسئولين عن الدول أن تكون أشكال الصراع والحروب المختلفة، عارفينها كويس، ويكون فيه أمثلة عملية لكل إجراء وآلية تسخدم لتدمير الدول»، موضحا أن طلبة الكلية الحربية، كمسئولين عن الأمن القومى وحماية الدولة، عليهم تعلم هذا الأمر جيدًا لمعرفته جيدًا وفهمه وكشفه عند تنفيذه ضد مصر، ويكون هناك استعداد جيد له، قائلًا: «لازم نكون فاهمينه علشان لما يتنفذ علينا نكون مستعدين له كويس».
 
ما قاله الرئيس السيسى هو رصد لواقع مؤلم نعيشه، ليس فقط فى مصر، وإنما فى دول الشرق الأوسط، وهو ما اصطلح عليه إعلامياً «حروب الجيلين الرابع والخامس»، والتى لخصها الرئيس بعنوان «علم تدمير الدول»، والمقوم الرئيسى لهذا العلم أو الحرب هى الشائعات التى تعد أحد الأسلحة الحديثة التى تستخدم فى تدمير الدول، فالشائعات يمكن أن تدمر دولة بكاملها دون طلقة رصاص واحدة، ومن هنا يجب الانتباه لخطورة الشائعات والقضاء عليها قبل أن تنتشر، لأنه بإمكان الشائعات أن تجر المجتمع بالكامل للانهيار وأخذه إلى أزمة حقيقية.
 
الشائعات هى سلاح فتاك، ولا تزال مصر عرضة له، ففى يوليو الماضى كشف الرئيس السيسى عن تعرض مصر لـ21 ألف شائعة خلال 3 شهور فقط، تهدف لتقويض الاستقرار ونشر الإحباط وإثارة البلبلة، والشائعات جزء من الحرب النفسية التى يتم شنها ضد الدول وهدفها إسقاط وهدم الثوابت الوطنية، وجعل الشعب غير مساند لنظامه وثوابته، والحرب النفسية تعتمد على الدعاية والشائعات بأنواعها المختلفة، من خلال استخدام التطور التكنولوجى، ووسائل التواصل الاجتماعى المختلفة، خاصة فيس بوك وتويتر، وهو وضع يتطلب من كافة مؤسسات الدولة أن تنتبه له، وتعمل على توعية المواطنين خاصة الشباب من هذا الخطر الذى يستهدف تدمير الدولة المصرية، وهذا لن يتأتى الا من خلال الاهتمام بهذا العلم الجديد «علم تدمير الدول»، ودراسته بحيث يكون مادة أساسية تدرس فى المدارس والجامعات، ومادة حاضرة للنقاش الدائم فى وسائل الإعلام. 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق